كشفت دراسة دولية موسعة حديثة- تبحث في العلاقة بين استهلاك اللحوم وأنواع معينة من سرطانات المعدة والمريء تُعرف باسم "السرطانات الغدية" (adenocarcinomas)، وهي سرطانات تنشأ في الخلايا الغدية، أن تناول 30 غراماً إضافية من اللحوم المصنعة يوميا يرتبط بزيادة نسبتها 9% من خطر الإصابة بسرطان المعدة (GC) وزيادة نسبتها 13% من خطر الإصابة بسرطان المريء الغدي (EAC).

ويلفت التقرير الذي نقله موقع ساينس ألرت إلى أن حالات الإصابة بالسرطان الغدي للمريء (EAC) تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، كما أن سرطان المريء بمختلف أنواعه يُعد حالياً الـ11 من حيث الانتشار عالمياً؛ في حين تأتي سرطانات المعدة (GCs) في مرتبة أكثر تقدماً، إذ تحتل المركز الـ5 في قائمة أكثر أنواع السرطان شيوعاً.

وكانت معظم الدراسات السابقة قد وفرت أدلة قوية تشير إلى أن الإفراط في تناول اللحوم - ولا سيما اللحوم الحمراء والمصنعة - يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا عن غير أنواع من اللحوم؟

حللت الدراسة التي نشرت في دورية International Journal of Cancer أيضاً، اللحوم الحمراء غير المصنعة واللحوم البيضاء غير المصنعة بشكل منفصل، مما أسفر عن نتائج مثيرة للاهتمام لسببين:

  1. لم تكن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين اللحوم الحمراء غير المصنعة وأنواع السرطان المحددة مثل EAC وGCs.
  2. ارتبطت زيادة قدرها 20 غراما يوميا في استهلاك اللحوم البيضاء بزيادة خطر الإصابة بالسرطان في الجزءين السفلي والأوسط من المعدة لدى النساء، في حين لم يجد الباحثون مثل هذه العلاقة لدى الرجال.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا في تفاصيل العينة الموسعة؟

الدراسة شملت أكثر من 450 ألف شخص وتضمنت بياناتها تفاصيل دقيقة حول الأنظمة الغذائية وحالات الإصابة بالسرطان. وخضع المشاركون للمتابعة والرصد بمتوسط فترة زمنية بلغت 14.1 عاماً، مما أدى إلى الكشف عن ارتباطات واضحة، فضلاً عن ظهور بعض النتائج غير المتوقعة.

وفي هذا الصدد، ذكر الباحثون في ورقتهم العلمية المنشورة أن "ارتفاع معدل استهلاك اللحوم المصنعة ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة - ولا سيما النوع المعوي منه - وكذلك السرطان الغدي للمريء".

عوامل أخرى مؤثرة

بحسب التقرير، يشير الباحثون إلى احتمال وجود عدة عوامل مؤثرة هنا، بما في ذلك التأثيرات المسرطنة للمواد الكيميائية الناتجة عن الطهي والنواتج الثانوية لتحلل البروتينات في الجسم (وهي عناصر غنية بها اللحوم البيضاء). ومع ذلك، ركزت هذه الدراسة على رصد الارتباطات بدلاً من تفسيرها.

ويكتب الباحثون: "على الرغم من أن اللحوم البيضاء غالبا ما تُعتبر خيارا صحيا أكثر مقارنة باللحوم الحمراء أو المصنعة، إلا أن احتمالية زيادة خطر الإصابة بالسرطان -نتيجة لعمليات التمثيل الغذائي للبروتين، وتغيرات الميكروبيوتا، وطرق الطهي- تستدعي إجراء المزيد من الأبحاث".

ويضيف الباحثون: "فيما يتعلق باللحوم المصنعة، تُعد طرق التصنيع والتخزين أيضا عوامل مهمة يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان المعدة وسرطان المريء الغدي".

وأوضح الباحثون أن استهلاك اللحوم المصنعة يساهم "في زيادة كمية الملح المتناولة، وهو ما ثبت أنه يسبب تهيجا للغشاء المخاطي للمعدة ويؤدي إلى أضرار والتهابات كبيرة في المعدة".