تعود فكرة ضرورة الانتظار ساعتين بعد تناول الطعام قبل دخول الماء إلى اعتقاد شائع تناقلته أجيال، مفاده أن السباحة بعد الأكل قد تؤدي إلى ما يعرف شعبيا بـ"توقف الهضم" أو "الصدمة الهضمية".

لكن طبيبا متخصصا يفند هذا الاعتقاد، مؤكدا عدم وجود دليل على أن دخول الماء مباشرة بعد تناول الطعام يرفع خطر الغرق أو يوقف عملية الهضم، بحسب ما ذكرته صحيفة ذا تايمز البريطانية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لا حاجة إلى الانتظار ساعتين بعد تناول الطعام

يوضح الدكتور بابلو توريون فرنانديز أن الشخص الذي يشعر بحالة جيدة يمكنه السباحة بعد تناول الطعام دون الحاجة إلى الانتظار فترة محددة.

ولا يوجد دليل طبي على أن دخول الماء مباشرة بعد الأكل يعرقل الهضم أو يزيد خطر الغرق.

لكن الوضع يختلف عند ممارسة السباحة بقوة بعد وجبة كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي امتلاء المعدة إلى الشعور بالثقل أو الارتجاع أو الغثيان أو انخفاض القدرة على ممارسة التمارين.

وفي هذه الحالة، يكون من الأفضل الانتظار حتى زوال هذه الأعراض، تماما كما يحدث قبل الجري أو ممارسة نشاط بدني مكثف.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

"الصدمة الهضمية" ليست تشخيصا طبيا

يشير الطبيب إلى أن الإنتظار 10 أو 20 دقيقة بين تناول الطعام ودخول الماء لا يحدث فرقا طبيا مهما، كما لا توجد ضرورة للانتظار ساعتين أو ثلاث ساعات.

كان الاعتقاد القديم يقوم على افتراض أن الدم يتركز أثناء الهضم في الجهاز الهضمي، ما يؤدي إلى عدم وصول كمية كافية منه إلى العضلات، إلا أن هذا التفسير لم يثبت علميا.

كما أن ما يسمى شعبيا بـ"الصدمة الهضمية" ليس تشخيصا طبيا محددا، بل يستخدم لوصف شعور مفاجئ بالانزعاج داخل الماء، قد تكون أسبابه التعرض المفاجئ للبرد أو الإغماء أو مشكلة صحية أخرى.

ويحذر الطبيب من أن الدخول المفاجئ إلى الماء البارد قد يؤدي إلى استجابة فسيولوجية قوية تشمل تسارع التنفس وزيادة الضغط على الجهاز القلبي الوعائي، وقد تسبب دوخة أو فقدان التوازن أو الشعور بالاختناق أو الذعر. ويمكن أن يحدث ذلك بغض النظر عن تناول الطعام.

طريقة دخول الماء أهم من توقيت تناول الطعام

ينصح الخبراء بالدخول تدريجيا إلى الماء البارد، خصوصا بعد التعرض للشمس، وتجنب القفز المفاجئ، والانتظار بضع ثوان حتى يصبح التنفس تحت السيطرة قبل بدء السباحة. كما ينصح بالسباحة في أماكن خاضعة للمراقبة وعدم دخول المياه المفتوحة بمفردك.

ولا توجد أدلة على أن تبليل مؤخرة الرقبة أو المعصمين يمنع ما يسمى بـ"الصدمة الهضمية"، رغم أن الدخول التدريجي إلى الماء قد يساعد الجسم على التكيف مع درجة الحرارة والسيطرة على التنفس.

وبحسب الطبيب، لا توجد مدة انتظار موحدة بعد تناول الطعام. بعد وجبة خفيفة، يمكن للشخص الذي يشعر بحالة جيدة السباحة مباشرة، بينما يفضل بعد وجبة كبيرة تأجيل السباحة المجهدة حتى يزول الشعور بالثقل أو الغثيان. وبالتالي، يرتبط الانتظار براحة الشخص وقدرته على ممارسة النشاط، وليس بمنع توقف مزعوم لعملية الهضم.