كشفت دراسة جديدة أن ٣ دقائق يومياً من النشاط البدني القوي، مثل صعود الدرج ونزوله بسرعة أو الهرولة صعوداً ونزولاً، ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً من السرطان بنسبة تصل إلى 7% عند استبدالها بوقت الخمول أو الجلوس.
جون ج. ميتشل، الباحث الرئيسي في معهد الرياضة والتمارين والصحة التابع لكلية لندن الجامعية، والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت في يوليو في مجلة BMC Medicine يقول: "إن النتيجة المطمئنة هي أن كل حركة تساهم بشكل ما".
ماذا في تفاصيل الدراسة؟
وفق التقرير الذي نقلته صحيفة واشنطن بوست، فإنّ دراسة "UK Biobank" الصحية واسعة النطاق، استخدمت نماذج إحصائية لتحديد النشاط الحركي لنحو 60 ألف رجل وامرأة بالغين، من الوقوف إلى المشي إلى الجري السريع حول المبنى، والتي تبدو مرتبطة بشكل أقوى بانخفاض حالات الإصابة بالسرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والقولون والمستقيم والرئة.
المشاركون ارتدوا جهاز تتبع نشاط متطورًا لمدّة أسبوع وباستخدام خوارزميات التعلم الآلي، حلل الباحثون بيانات نشاط كلّ مشارك وحددوا مقدار الوقت الذي قضوه جالسين، نحو 10 ساعات عموما، أو في أنشطة أخرى في معظم الأيام، بما في ذلك الوقوف، والحركة الخفيفة، مثل المشي المريح؛ والنشاط المعتدل، أي المشي السريع، أو الأنشطة البدنية الشاقة، التي تُجهد التنفس، مثل الجري.
كما قاموا بفحص السجلات الطبية للمشاركين لمدة 8 سنوات تقريبا لمعرفة ما إذا كانوا قد أصيبوا بأي من أنواع السرطان الـ13 المرتبطة بالخمول.
قال جون ج. ميتشل، إنه رغم أن مساهمة النشاط الحركي لم تكن متساوية بين المشاركين، غير أنّ بعض الخيارات "أثبتت أنها أكثر فائدة من غيرها"، وفق قوله.
هذا وقد وجدت دراسات سابقة رابطا قويا بين الجلوس لفترات طويلة وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، وغيرها من الأمراض.
مقارنة بين الجلوس والوقوف
باستخدام هذه البيانات الضخمة، وجد الباحثون بعد مقارنة الوقوف بالجلوس، أن الوقوف لأي فترة زمنية يقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان المرتبطة بالجلوس، وإن كانت فعالية الوقوف أقل بنحو النصف من فعالية الحركة، وفق ما نقلته الصحيفة.
ووجدوا أن الحركة بأي شكل من الأشكال، حتى المشي لمسافات قصيرة وخفيفة، لمدة 15 دقيقة تقريبًا، تقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان بنفس القدر الذي يقلله الوقوف لمدة 30 دقيقة.
أيضا، وجد الباحثون عند مقارنة درجات النشاط، أن نتيجة النشاط الخفيف أفضل من مجرد الوقوف، منوهين أن الحركة النشطة، مثل صعود ونزول الدرج بسرعة أو الجري للحاق بالقطار على سبيل المثال، هي الأكثر فعالية، وأن ٣ دقائق من النشاط البدني المكثف يوميًا هو بنفس فعالية 90 دقيقة من الحركة الخفيفة.
يقول إيمانويل ستاماتاكيس، أستاذ النشاط البدني والصحة في جامعة موناش بأستراليا، والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: "أعتقد أن هذه النتائج تُظهر وجود طرق مختلفة لتحقيق الهدف نفسه".
ورغم النتائج اللافتة، يؤكّد الباحثون أنّ الدراسة قائمة على الملاحظة، وتُظهر وجود روابط بين زيادة النشاط وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، لكنها لا تثبت أنّ النشاط البدني هو السبب المباشر في خفض هذه المخاطر.
كما أنّ الدراسة التي نقلتها الصحيفة، لا تُفسر كيف تُغير الحركة بدلا من الجلوس من احتمالية الإصابة بالسرطان، رغم أنّ انقباض العضلات خلال النشاط البدني يُفرز مجموعة من الموادّ الكيميائية الحيوية ما يحفّز عمليات فسيولوجية تُثبط نمو السرطان أو انتشاره، وفق ما قاله ستاماتاكيس.





