قد تبدو نتائج فحص الكوليسترول طبيعية ومطمئنة، بينما يختبئ في الدم عامل خطر وراثي لا ترصده التحاليل الروتينية، وقد يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية إلى مستويات مقلقة.

البروتين الدهني Lp(a)، الذي دفعت الأدلة المتزايدة على مخاطره جمعيات طبية كبرى إلى التوصية، للمرة الأولى، بأن يخضع جميع البالغين لفحص مستواه مرة واحدة على الأقل في حياتهم.

فبينما يقيس تحليل الدهون التقليدي الكوليسترول الكلي والضار (LDL) والجيد (HDL) والدهون الثلاثية، فإنه لا يشمل عادة Lp(a)، رغم أن نحو واحد من كل خمسة أشخاص لديه مستوى مرتفع منه، من دون أعراض تحذيرية قد تنبه إلى الخطر قبل وقوع نوبة قلبية أو سكتة دماغية، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

رقم قد يضاعف الخطر

في مارس، أوصت إرشادات جديدة شاركت فيها جمعية القلب الأميركية بإجراء اختبار Lp(a) لجميع البالغين مرة واحدة خلال حياتهم. ويُعد المستوى الذي يتجاوز 125 نانومول/لتر، أو نحو 50 ملغ/ديسيلتر، مرتبطا بزيادة خطر أمراض القلب والسكتة، بينما قد يتضاعف الخطر عند بلوغ 250 نانومول/لتر.

ويشبه Lp(a) الكوليسترول الضار LDL في قدرته على التراكم داخل الشرايين، لكنه يمتلك تركيبة تجعله أكثر قابلية للمساهمة في تكوين اللويحات الدهنية.

كما يمكن أن يتداخل مع عملية تفكيك الجلطات ويحمل جزيئات محفزة للالتهاب، ما قد يسهم مع الوقت في الإضرار بصمام الأبهر وتصلب الشرايين.

الجينات تتحكم به

على عكس أنواع أخرى من الكوليسترول، يتحدد مستوى Lp(a) إلى حد كبير بالعوامل الوراثية، ولذلك لا يتغير عادة بصورة كبيرة مع النظام الغذائي أو الرياضة.

وتزداد أهمية الفحص خصوصا لدى من لديهم تاريخ عائلي لارتفاع Lp(a)، أو إصابات مبكرة بأمراض القلب، أو حالة وراثية تسبب ارتفاع LDL. وبالنسبة إلى معظم الأشخاص، يكفي إجراء التحليل مرة واحدة لأن مستواه يبقى مستقرا نسبيا طوال الحياة.

Image 1

لا علاج مباشر حتى الآن

لا تتوفر حاليا تدخلات قادرة على خفض Lp(a) بصورة كبيرة ومثبتة الأثر على النتائج القلبية، لذلك يركز الأطباء على تقليل عوامل الخطر الأخرى، وفي مقدمتها خفض LDL وضبط ضغط الدم وسكر الدم والوزن والامتناع عن التدخين.

وقد تُستخدم أدوية الستاتين أو إيزيتيميب أو مثبطات PCSK9 للسيطرة بصورة أكبر على الكوليسترول ومخاطر القلب عموما.

لكن المشهد قد يتغير قريبا؛ إذ تخضع أدوية جديدة تستهدف الحمض النووي الريبي المسؤول عن إنتاج Lp(a) لتجارب سريرية متقدمة، وأظهرت بيانات أولية قدرتها على خفض مستوياته بقوة.

ويبقى السؤال الحاسم الذي تسعى الدراسات للإجابة عنه: هل سيؤدي خفض هذا الكوليسترول الخفي فعليا إلى منع النوبات القلبية والسكتات الدماغية؟