قد لا تبقى موجة الإقبال على البروتين محصورة في مخفوقات الرياضيين وألواح التغذية، إذ حذّر خبراء من احتمال امتداد تداعياتها إلى عبوات حليب الأطفال، بسبب اشتداد الطلب على بروتين مصل اللبن الذي يشكّل مكوّنا أساسيا في هذه التركيبات.

وبحسب تقرير لصحيفة الغارديان، ازدادت شعبية بروتين مصل اللبن خلال العام الماضي بالتزامن مع صعود ظاهرة Proteinmaxxing، التي يسعى خلالها المستهلكون إلى تناول أكبر كمية ممكنة من البروتين، فضلاً عن الانتشار المتزايد لأدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1.

أدوية إنقاص الوزن تزيد الطلب

تعمل أدوية GLP-1 على كبح الشهية، ما دفع بعض مستخدميها إلى زيادة استهلاك بروتين مصل اللبن المركّز، الموجود غالبًا في المخفوقات والألواح، بهدف الحفاظ على كتلتهم العضلية خلال خسارة الوزن.

ومع ارتفاع الطلب، صعدت أسعار هذه المادة بصورة كبيرة. ونقلت الغارديان عن منصة Expana المتخصصة في معلومات الأسواق العالمية أن سعر الطن المتري من مركز بروتين مصل اللبن 80، الذي يحتوي على بروتين نقي بنسبة 80%، بلغ 11,733 يورو في يوليو 2025، قبل أن يصل حاليًا إلى 25,875 يورو.

ولا يقتصر استخدام مصل اللبن على منتجات التغذية الرياضية، إذ يُعد مكوّنا حيويا في حليب الأطفال، حيث يساعد على محاكاة حليب الأم عبر ضبط نسب البروتين وجعل التركيبة أسهل هضما. وتُصمم التركيبات الغنية بمصل اللبن خصوصا لحديثي الولادة والأطفال دون عمر السنة.

ارتفاع قائم وتحذير من زيادات جديدة

حذّر مطلعون في القطاع، بحسب الغارديان، من أن المستهلكين قد يشعرون قريبا بتداعيات ارتفاع أسعار المكونات، في ظل صعوبة استمرار مصنّعي حليب الأطفال في تحمّل التكاليف المتزايدة.

وتظهر بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن متوسط سعر حليب الأطفال ارتفع بالفعل بنسبة 4.8% خلال العام الماضي. وبلغ سعر العبوة بوزن 750 غراما نحو 12.11 جنيهاً إسترلينيا، مقارنة بـ11.55 جنيهاً قبل عام.

وقالت الدكتورة فيكي سيبسون، مديرة مؤسسة First Steps Nutrition Trust البريطانية المستقلة والمعنية بالتغذية والصحة العامة، إن الزيادة الكبيرة في سعر مصل اللبن تهدد برفع سعر حليب الأطفال، لأنه يمثل مكوّنًا رئيسيًا في إنتاجه.

وأضافت أن تقرير هيئة المنافسة والأسواق أظهر أن مصنّعي حليب الأطفال نقلوا زيادات تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، بما في ذلك خلال أزمة غلاء المعيشة.

عائلات تخفف الرضعات بالماء

بحسب سيبسون، تتزايد الأدلة على عجز كثير من العائلات التي تعتمد على الحليب الصناعي عن تحمّل كلفته. وحذّرت من الوسائل التي قد تلجأ إليها بعض الأسر للتكيّف مع ارتفاع الأسعار، ومنها تخفيف الرضعات بالماء، معتبرة أن هذه الممارسات قد تكون ضارة.

وأشارت إلى أن أحد الحلول التي اقترحتها هيئة المنافسة والأسواق يتمثل في فرض الحكومة سقفا إلزاميا للأسعار أو الأرباح، لافتة إلى وجود سوابق مماثلة في دول أخرى، بينها اليونان.

ورأت سيبسون أن هذا الإجراء مبرّر بعدما كشفت الهيئة عن هوامش أرباح مرتفعة تراوح بين 50% و75%، مشددة على أنه لا ينبغي السماح للشركات بحماية أرباحها على حساب سلامة الأمهات والأطفال.