كشفت أبحاث حديثة عن علاقة بين اتقان الفرد للغات عدة وتأخر أعراض الشيخوخة مثل الخرف. على عكس الموسيقى، على سبيل المثال، التي قد يمارسها الشخص لساعات يوميا، فإن التحفيز الذهني الناتج عن اللغة "مكثف ومستمر".
صحيفة واشنطن بوست نقلت في تقرير أن باحثين وجدوا أن إتقان الفرد لأكثر من لغة قد يُؤخر تشخيص الخرف، وأن أدمغة الأشخاص الذين يتحدثون لغتين أو3 تبدو أصغر بـ6 سنوات.
ونقل التقرير عن إيلين بياليستوك، أستاذة علم النفس الفخرية المتميزة في جامعة يورك بكندا، والتي درست تأثير اللغات على الدماغ لأكثر من 5 عقود، قولها إن معرفة أكثر من لغة واحدة، وممارستها باستمرار، يُشبه تدريب الدماغ بشكل مُستمر.
وتضيف بياليستوك: "إذا كنت تستخدم عقلك باستمرار في تحديات صعبة ومُحفّزة، فسيكون دماغك أكثر صحة. وتعلّم لغة جديدة أمر صعب، وهذا ما يجعله جديرا بالاهتمام".
إتقان أكثر من لغة وصحة الدماغ
أما عن العلاقة بين التحدث بأكثر من لغة وصحة الدماغ، قامت لوسيا أموروسو، نائبة المدير العلمي ورئيسة فريق علم الأحياء العصبي للغة في مركز الباسك للإدراك والدماغ واللغة في إسبانيا، مع زملاء لها بتدريب نماذج تعلّم آلي باستخدام بيانات تصويرية وبيولوجية لأكثر من 86 ألف شخص.
تشير الصحيفة إلى أنه في الدراسة التي نُشرت العام الماضي في مجلة "نيتشر إيجينج"، وجدوا أنه في 27 دولة أوروبية، ارتبطت الدول التي تُتحدث فيها لغات أكثر بتباطؤ شيخوخة الدماغ.
كما كان هناك استجابة متناسبة مع عدد اللغات، بمعنى أنه "كلما زاد عدد اللغات التي تتحدثها، زادت الحماية أو بدا ملفك العصبي المعرفي أصغر سنا"، كما أوضحت أموروسو.
من ناحية أخرى، ارتبط التحدث بلغة واحدة فقط بمضاعفة خطر الشيخوخة المُتسارعة.
الرابط بين اللغات والخرف
بحسب ما نقله التقرير، يبدو أن إتقان المزيد من اللغات يزيد من الاحتياطي المعرفي، وهو قدرة الدماغ على التكيف والتعويض رغم التغيرات البيولوجية المرتبطة بالعمر أو المرض.
فقد أظهر البحث الذي نقلته واشنطن بوست أن الأشخاص ثنائيي اللغة يُشخّصون بالخرف في مراحل متأخرة أكثر مقارنة بمن يتحدثون لغة واحدة، كما أنهم قادرون على العمل لفترة أطول حتى مع وجود مراحل متقدمة من مرض الزهايمر.
تقول بياليستوك، "يستمرون في أداء وظائفهم لمدة أربع أو خمس سنوات تقريبا. وتبدو أدمغتهم شبيهة بأدمغة مرضى الزهايمر، لكن سريريا لا يؤثر ذلك على وظائفهم".
كيف تُغيّر اللغات الدماغ؟
إذا كنت تُجيد لغات عدة، فإن دماغك يُبقيها نشطة طوال الوقت، حتى عندما لا تتحدث بها، بحسب ما نقله التقرير.
توضح أموروسو أنه بالنسبة للأشخاص ثنائيي اللغة، توجد مناطق قشرية في شبكة اللغة بالدماغ تستجيب لكلا اللغتين. ولكن ضمن هذه المنطقة الواسعة، توجد مناطق مُحدّدة تستجيب للغة واحدة فقط.
وتضيف أنه أثناء التحدث أو الاستماع بلغةٍ ما، "تكون اللغة الأخرى نشطة أيضاً في دماغك. إنها لا تتوقف عن العمل"، تقول أموروسو.





