حدد باحثون في دراسات أولية، مجموعة من البروتينات قد تشير إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، بالإضافة إلى تقليص دواء من احتمالية تطور الورم.

صحيفة "نيويورك تايمز" أفادت في تقرير أن فريقا يضم أكثر من 80 باحثا يعملون في 4 قارات، حددوا مجموعة من البروتينات في الدم تتنبأ بدقة بسرطان الرئة قبل التشخيص بأكثر من 5 سنوات.

كما وجد الباحثون أدلة أولية على أن دواء مضادا للالتهابات canakinumab الموجود حاليا، قد يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى الأشخاص الذين لديهم تركيزات مرتفعة من هذه البروتينات، والتي ربطوها بالالتهاب.

يُعتبر سرطان الرئة السبب الرئيسي لحالات الوفاة بالسرطان حول العالم.

ورغم أن هناك ضرورة لمزيد من الأبحاث قبل أن يصبح الاختبار القائم على هذه البروتينات جاهزا للاستخدام مع المرضى، رأى باحثون مستقلون أن النتائج، التي نُشرت الخميس في مجلة Cell، تُقدم نقطة انطلاق واعدة نحو تحقيق هدف طال انتظاره في مجال الصحة العامة.

48 ألف عينة دم

الدكتور تشارلز سوانتون، أخصائي الأورام والمدير السريري لمعهد فرانسيس كريك في المملكة المتحدة، والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، قام مع فريق كبير من الباحثين بأخذ 48 ألف عينة دم من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، واستخدموا تقنيات التعلم الآلي لتحديد 14 بروتينا مرتبطا بتطور سرطان الرئة.

وعندما فحص الباحثون وجود هذه البروتينات، وأخذوا في الاعتبار عمر المريض، وحالته "التدخينية" أي التداعيات الصحية للتدخين، وتاريخه المرضي لأمراض الرئة، تمكنوا من التنبؤ بمن سيصاب بسرطان الرئة بدقة أكبر من أفضل نماذج تقييم المخاطر المستخدمة حاليا، وفق التقرير.

ماذا كشفت الأبحاث؟

تحقق الباحثون من صحة "بصمة" البروتينات الـ14 في 8 مجموعات بيانات إضافية من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك مجموعة بيانات من تايوان شملت في الغالب أشخاصا لم يدخنوا قط.

وباستخدام نماذج الفئران والخلايا، أظهر العلماء أن هذه البروتينات تزداد عند تنشيط مسار التهابي محدد، فعلى سبيل المثال يمكن للتدخين وتلوث الهواء تنشيط هذا المسار.

يُضاف هذا إلى الأدلة التي تشير إلى أن الطفرات الجينية الناتجة عن التدخين أو التلوث أو غيرها من العوامل ليست وحدها المسؤولة عن الإصابة بسرطان الرئة. بل، كما قال الدكتور سوانتون، تشير النتائج إلى أن "الدخان يُسبب طفرات والتهابات، والتي تُؤدي مجتمعة إلى الإصابة بالسرطان".

مراجعة بيانات 4650 مريضا

وفق التقرير، يُعدّ هذا الأمر مثيرا للاهتمام بالنسبة للباحثين، لأن الالتهاب يُمثّل مشكلة يُمكن استهدافها قبل تطور السرطان.

لاستكشاف هذه الفكرة، راجع الباحثون بيانات 4650 مريضا شاركوا في تجربة سريرية عشوائية مضبوطة لعقار كاناكينوماب، وهو دواء يستهدف نفس المسار الالتهابي المرتبط ببصمة البروتينات الـ14. أظهرت تلك التجربة فائدة طفيفة فقط في تقليل النوبات القلبية، لكنها أظهرت انخفاضا في معدل الإصابة بسرطان الرئة لدى المرضى الذين تناولوا الدواء، وفق التقرير.

وجد الباحثون أن كاناكينوماب خفّض خطر الإصابة بسرطان الرئة إلى النصف تقريبا لدى 2300 مريض في التجربة ممن لديهم مستويات تعبير أعلى من المتوسط للبروتينات الـ14.

لكن رغم ذلك، يرى الباحثون أن مزيدا من الدراسات على البصمة البروتينية وعلى الدواء مازالت ضرورية.