أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأحد، حالة طوارئ صحية عامة إثر تفشي سلالة من فيروس إيبولا تسببت بوفاة أكثر من 80 شخصا في الكونغو الديموقراطية، وشخص في أوغندا، بينما حذّرت السلطات من عدم وجود لقاح لهذه السلالة.

وعبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس عن قلقه البالغ إزاء ارتفاع عدد الحالات المُبلغ عنها.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية ومقرها في جنيف عن ثاني أعلى مستوى إنذار بموجب اللوائح الصحية الدولية.

وحذّرت المنظمة الدولية من أن العدد الفعلي للحالات ونطاق انتشارها لا يزالان غير واضحين، من دون أن يصل الأمر إلى إعلان حالة طوارئ وبائية.

واللقاح متوافر فقط لسلالة زائير التي ظهرت في عام 1976، وتعد الأكثر فتكا بنسبة وفيات تراوح بين 60 و90%،

وقالت مديرة برنامج الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود تريش نيوبورت إن "عدد الحالات والوفيات التي نشهدها في هذه الفترة القصيرة، بالإضافة إلى انتشار الفيروس في مناطق عدة وتجاوزه الحدود، أمران يدعوان للقلق الشديد".

Image 1

من أين يأتي؟

تم التعرف على فيروس إيبولا، أو Orthoebolavirus zairense كما يُعرف علميا، لأول مرة عام 1976 في جمهورية الكونغو الديموقراطية، التي كانت تُعرف آنذاك باسم زائير.

ينتمي هذا الفيروس إلى عائلة الفيروسات الخيطية (filoviridae)، التي تتميز أعراضها بالحمى الشديدة. وسُمي بهذا الاسم نسبة إلى النهر الواقع شمال البلاد بالقرب من بؤرة أول تفش للوباء.

حتى الآن، حُددت ست سلالات متميزة من فيروس إيبولا: زائير، والسودان، وبونديبوغيو، وريستون، وغابة فوريست، وبومبالي.

تسببت سلالة زائير في الغالبية العظمى من حالات الإصابة منذ عام 2014.

Image 1

كيف ينتشر؟

ينتشر الفيروس عن طريق خفافيش الفاكهة، التي تُعتبر المضيف الطبيعي لفيروس إيبولا، ولا تُصاب هي نفسها بالمرض. ويمكن لحيوانات أخرى، مثل القردة العليا والظباء وحيوانات النيص، أن تحمل المرض وتنقله إلى البشر.

خلال الأوبئة، ينتقل فيروس إيبولا عن طريق الاتصال المباشر والوثيق مع الأشخاص المصابين. ويمكن للشخص السليم أن يُصاب بالعدوى من سوائل جسم المريض، كالدم أو القيء أو البراز.

كما يمكن أن يُصاب الناس بالعدوى أثناء مراسم الدفن إذا لامسوا جثة ضحية الفيروس مباشرة.

ولكن نظرا لأن فيروس إيبولا لا ينتقل عبر الهواء، فهو أقل عدوى من الأمراض الفيروسية الأخرى.

Image 1

معدل وفيات مرتفع جدا

ورغم ذلك، فإن معدل الوفيات بين المصابين بالمرض مرتفع جدا وبلغ بين 40 و70 % في الأوبئة الأخيرة في الكونغو الديموقراطية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وأشارت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" العلمية إلى أن الفيروس قد يبقى كامنا في الناجين ليعاود الظهور بعد سنوات، مُسببا تفشيا جديدا للمرض.

ماذا عن الأعراض؟

بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين و21 يوما، قد تظهر الأعراض الأولى فجأة وهي: الحمى والإرهاق والتوعك وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق.

تلي هذه الأعراض أعراض أخرى كالقيء والإسهال وآلام البطن والطفح الجلدي، بالإضافة إلى أعراض قصور وظائف الكلى والكبد. وقد يصاحب ذلك أحيانا نزيف داخلي وخارجي.

وغالبا ما يعاني الناجون من التهاب المفاصل ومشاكل في الرؤية والتهابات العين وصعوبات في السمع.

Image 1

ماذا عن اللقاحات والعلاجات؟

يتوفر لقاحان فقط لسلالة زائير من فيروس إيبولا هما: لقاح إرفيبو من شركة ميرك ولقاح سابدينو من شركة جونسون آند جونسون.

وجرى اختبار ثلاثة لقاحات محتملة لسلالة السودان من الفيروس منذ أواخر عام 2022، بعد موافقة منظمة الصحة العالمية.

ويتوافر أيضا نوعان من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والتي تُقلل الوفيات بشكل ملحوظ، ضد سلالة زائير.

والأجسام المضادة وحيدة النسيلة هي أجسام منتجة في المختبرات تشبه الأجسام المضادة الطبيعية، لتستهدف بروتينا واحدا محددا على سطح خلية أو فيروس أو بكتيريا، أي الأجسام المسببة لأمراض.

ومهما كانت الحالة، يُعالج المرضى الذين تظهر عليهم أعراض عبر إعادة الترطيب ونقل الدم.

أسوأ وباء

بدأ تفشي فيروس إيبولا الأكثر فتكا في جنوب غينيا في ديسمبر 2013، وانتشر في أنحاء غرب إفريقيا. وأودى المرض بأكثر من 11 ألف شخص من أصل 29 ألف حالة مُسجلة، معظمهم في ليبيريا وسيراليون وغينيا.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء الوباء في مارس 2016.

عقدة الكونغو مع المرض

سجلت الكونغو الديموقراطية، الدولة الشاسعة في وسط إفريقيا والتي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة، أكثر من 15 تفشيا لفيروس إيبولا منذ 1976، أودت بأكثر من 3,000 شخص، وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية.

وتوفي نحو 2300 شخص في التفشي الأشد فتكا في الكونغو الديموقراطية بين عامي 2018 و2020.

وكان آخر تفشّ للمرض في البلاد في أغسطس في المنطقة الوسطى وأودى بحياة 34 شخصا على الأقل، قبل إعلان القضاء عليه في ديسمبر.

وتمتلك الكونغو الديموقراطية خبرة واسعة في مواجهة تفشيات المرض، ويكمن التحدي الأساسي غالبا في احتوائه.

وتزداد صعوبة احتواء التفشي الحالي في إقليم إيتوري شرقي البلاد بسبب حركة التنقل المستمرة للسكان هناك.

كما يشهد الإقليم نشاطا واسعا في تعدين الذهب، إضافة إلى تعرضه لهجمات متكررة من جماعات مسلحة تنشط في المنطقة.