بين كلفة تطوير دواء واحد التي تبلغ في المتوسط نحو ملياري دولار، وفرص نجاح نادرًا ما تتجاوز 10%، يدخل الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الأدوية بوصفه رهانًا لتقليص الوقت والفشل في واحدة من أكثر الصناعات تعقيدًا، حسب تقرير لصحيفة لو فيغارو.
فشركات الأدوية الكبرى تتحالف مع عمالقة الذكاء الاصطناعي لجعل برامجها البحثية أكثر فعالية، بعدما أعلنت نوفو نورديسك مؤخرا شراكة مع OpenAI لتسريع تطوير أدويتها المستقبلية، في مسار سبقتها إليه اتفاقات مع سانوفي وإيلي ليلي.
علاج صممه الذكاء الاصطناعي
الرهان لا يزال في بدايته، لكنه يثير آمال مرضى التليّف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض تنفسي خطير لا يوجد حتى اليوم علاج قادر على شفائه.
هؤلاء ينتظرون طرح Rentosertib، وهو علاج صُمم بالكامل بفضل الذكاء الاصطناعي، ويُعدّ الأكثر تقدمًا في مسار التطوير.
ووفق شركة التكنولوجيا الحيوية Insilico Medicine، أظهر العلاج "أمانًا ممتازًا وتحمّلًا ممتازًا" ضمن تجاربه السريرية من المرحلة الثانية.
سنوات أقل وفشل أقل؟
في مجال تصميم الأدوية، يساعد الذكاء الاصطناعي المختبرات على تحديد الأهداف البيولوجية التي يجب أن يهاجمها العلاج، ورسم الجزيئات القادرة على الارتباط بها، وتحسين التجارب السريرية عبر اختيار المرضى المناسبين وبأعداد أقل.
وتقول ناتالي فاروكو، المديرة الطبية لـAmgen France، إن الذكاء الاصطناعي يتيح إجراء ملايين التجارب الافتراضية للتنبؤ بفعالية بروتينات معينة، وتحمّل الجسم لها، وقابليتها لإحداث استجابة مناعية، قبل الانتقال إلى التجارب الفعلية.
وتأمل سانوفي، بفضل هذه الأدوات، خفض زمن البحث والتطوير اللازم لدواء جديد من 10 سنوات إلى 5 سنوات في المتوسط، بينما يقدّر مدير Google DeepMind إمكانية خفض المدة إلى أقل من عام.
من يأخذ قيمة الدواء؟
لكن أولى الأدوية المصممة بمساعدة الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السوق، كما أن قياس مكاسب هذا التحول ما زال صعبًا.
وإذا أوفى الذكاء الاصطناعي بوعوده، فقد يفتح ذلك سؤالًا أوسع حول تقاسم القيمة بين المختبرات وشركات التكنولوجيا.
فشركات مثل Insilico وRecursion وOwkin وAqemia تطور مساراتها الخاصة من الأدوية، ما قد يحدّ من هيمنة المختبرات التقليدية.





