"لن تملكوا شيئا وستكونون سعداء". بهذه العبارة اختصر أحد مستخدمي بلايستيشن على منصة X غضبا واسعا من قرار سوني وقف إنتاج الأقراص المادية لجميع ألعاب بلايستيشن الجديدة اعتبارا من يناير 2028.
القرار، كما تقدمه سوني، "استجابة طبيعية" لتحول تفضيلات المستهلكين نحو التحميل الرقمي. لكن ردود اللاعبين تعاملت معه بوصفه أكثر من تغيير في طريقة البيع، سؤال عن الملكية، وإعادة البيع، ومتاجر الألعاب، ومستقبل الوصول إلى المحتوى إذا أصبحت اللعبة مجرد ترخيص رقمي داخل متجر مغلق.

ماذا قررت سوني؟
أعلنت سوني، الأربعاء، أنها ستوقف إنتاج الأقراص الخاصة بجميع الألعاب الجديدة لأجهزة بلايستيشن اعتبارا من يناير 2028، على أن تباع الإصدارات الجديدة عبر PlayStation Store ومن خلال متاجر التجزئة بصيغ رقمية فقط.
الشركة قالت إن التحميل الرقمي شكل نحو 80٪ من مبيعات الألعاب الكاملة لسوني في السنة المالية 2025. ونقلت فرانس برس عن منشور على مدونة بلايستيشن الرسمية أن التحول "لا يؤثر على الألعاب التي صدرت بالفعل أو التي ستصدر قبل يناير 2028 بصيغة الأقراص".
بالتوازي، ستبدأ سوني إغلاق PlayStation Store على أجهزة PS3 وPS Vita القديمة، على أن يصبح الإغلاق عالميا في 2027. وبعد الإغلاق، لن يكون شراء محتوى جديد ممكنا، لكن المحتوى الذي سبق شراؤه سيبقى متاحا للتنزيل في "المستقبل القريب" أو "المستقبل المنظور".
الـCD ليس مجرد قطعة بلاستيك
بحسب Men’s Journal، حصد منشور مدونة بلايستيشن نحو 6000 تعليق، فيما تجاوز عدد الردود على حساب بلايستيشن الرسمي على X، الذي شارك الخبر، 51 ألف رد. وذكر التقرير أن غالبية الردود كانت سلبية.
في التعليقات المرفقة على منشور PlayStation في X، اتهم مستخدمون سوني بأنها "تقتل الملكية" و"الحفظ القانوني" و"قابلية الاكتشاف"، وأضاف آخرون أنها تقتل متاجر الألعاب أيضا.
ودار نقاش حول الناشرين الصغار الذين يقوم نموذج عمل بعضهم على إصدار نسخ مادية لألعاب رقمية، وحول صعوبة اكتشاف الألعاب داخل واجهات المتاجر الرقمية.
ولم يكن الاعتراض موحدا تماما. فتعليق آخر ذكّر بأن القرص المادي نفسه "مجرد ترخيص". لكن الخوف الأساسي بقي واضحا في تعليق مستخدم قال إن PS5 سيكون آخر جهاز يشتريه من سوني، لأنه لا يريد دفع 90 دولارا مقابل لعبة يشعر أنه "يستأجرها" إلى أن تسحب الشركة الترخيص.

سؤال التخزين وPS6
تقرير games.gg ربط توقيت يناير 2028 بالفترة التي يتوقع معظم مراقبي الصناعة وصول PS6 خلالها، معتبرا أن جيل بلايستيشن المقبل قد ينطلق داخل منظومة خالية من الأقراص بالنسبة إلى الألعاب الجديدة. لكن لا يوجد في المواد إعلان رسمي من سوني بأن PS6 سيصدر بلا قارئ أقراص.
رويتزر نقلت عن جوست فان دريونين، أستاذ ألعاب الفيديو في كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، أن الاستغناء عن الأقراص يحسن هوامش الربح، لكنه قد يتطلب سعة تخزين أكبر، ما يرفع التكلفة بشكل متزايد.
لماذا نتمسك بالـCD؟
في خلفية أوسع لا تتحدث عن بلايستيشن مباشرة، كتبت Fortune في فبراير ٢٠٢٦ أن الجيل زد أصبح محركا أساسيا لنمو اقتصاد الموسيقى التناظرية والكتب المطبوعة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. يظهر التقرير المنشور قبل القرار مفارقة أوسع: شركات تدفع نحو الرقمنة الكاملة، وشرائح شابة تعود إلى الأشياء الملموسة.
التقرير يورد أمثلة لشباب يفضلون الفينيل، والأقراص المدمجة، والمجلات، والكتب الورقية. بالنسبة إليهم، لا يتعلق الأمر بالحنين فقط، بل بإثبات الهوية، والتميّز، والابتعاد عن ضجيج العالم الرقمي.
وتشير Fortune إلى ارتفاع مبيعات الفينيل في الولايات المتحدة من 14.2 مليون دولار عام 2006 إلى أكثر من 1.4 مليار دولار عام 2022، وإلى تفضيل 80٪ من الفئة العمرية المذكورة في استطلاع Nielsen قراءة كتاب ورقي.
لذلك، يصبح قرار بلايستيشن أكثر من نهاية قرص، إنه اختبار لسؤال أوسع، هل تكفي النسخة الرقمية لأنها أسهل، أم أن امتلاك شيء ملموس كان جزءا من التجربة نفسها؟





