يقفون أمام المرآة، يقررون أن الوقت حان للتغيير، يشتركون في ناد رياضي، يقللون من الطعام، ويعدون أنفسهم بأن هذه المرة ستكون مختلفة. لكن بعد أسابيع، يعود كثير من الرجال إلى النقطة نفسها.

المشكلة، بحسب دراسة حديثة نشرت في مجلة PLOS One، قد لا تكون في قلّة الإرادة وحدها، بل في الطريقة التي نخاطب بها الرجال عندما نتحدث عن إنقاص الوزن. فبالنسبة إلى عدد من المشاركين، لا تعني كلمة "حمية" خطة صحية، بل الحرمان والفشل وشيئا يرونه موجها أساسا إلى النساء.

وتفتح النتائج الباب أمام سؤال مختلف: ماذا لو كان على برامج إنقاص الوزن أن تتغير هي أيضا، بدلا من مطالبة الرجال فقط بالتغيير؟

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كلمة "حمية" لا تجذبهم

أجرت جامعة أنجليا روسكين البريطانية مقابلات مع رجال فوق سن الثلاثين لديهم تجربة سابقة مع زيادة الوزن أو برامج إنقاصه.

وجد الباحثون أن كثيرا منهم ينظرون إلى الحمية باعتبارها مرادفا للحرمان والتضحية، كما يشعر بعضهم بأن ثقافة الحميات موجهة أساسا إلى النساء.

وفي الدراسة المنشورة في PLOS One، برزت صورة الجسد والمظهر الشخصي كدوافع مهمة للتغيير لدى عدد من المشاركين، أكثر من الرسائل الصحية المجردة في بعض الحالات. كما أشار الباحثون إلى أن كثيرا من برامج إنقاص الوزن لا تأخذ بما يكفي في الاعتبار التجارب والسلوكيات الخاصة بالرجال.

لهذا يقترح الباحثون إعادة تقديم إنقاص الوزن باعتباره تحديا شخصيا، مع أهداف واضحة ومكاسب مبكرة وعناصر من المنافسة أو النشاط البدني، بدلا من التركيز فقط على المنع والحرمان.

عندما تصبح المنافسة أقوى من الحمية

يقول البروفيسور جاستن روبرتس، أحد الباحثين في الدراسة وأستاذ فسيولوجيا التغذية في جامعة أنجليا روسكين، إن البرامج الموجهة إلى الرجال قد تكون أكثر جاذبية عندما توفر "مكاسب سريعة" ومكافآت مبكرة وشكلا من المنافسة الاجتماعية، مع أنشطة بدنية ترتبط بالقوة أو التحمل.

لكن المنافسة ليست العامل الوحيد، إذ أظهرت الدراسة أهمية الشريك أو الزوجة في الحفاظ على التزام الرجال على المدى الطويل، كما برز دور الصديق أو المرشد بوصفه عاملا مساعدا في الاستمرار.

بمعنى آخر، قد يكون النجاح أقل ارتباطا بعبارة "اتبع هذه الحمية"، وأكثر ارتباطا بسؤال: من يساندك؟ وكيف ترى هذا التغيير؟ وما الذي يدفعك إلى الاستمرار؟

ليست المشكلة في الإرادة فقط

في الجانب الآخر من الصورة، تشير مؤسسة The Lanby المتخصصة في الرعاية الصحية والطب الوظيفي إلى أن بعض الرجال قد يواجهون عوامل جسدية وسلوكية تجعل رحلة إنقاص الوزن أكثر تعقيدا، من بينها تراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء، والحساسية للإنسولين، واضطرابات مرتبطة بالهرمونات والنوم والتوتر.

كما تحذر المؤسسة من فكرة أن الحل هو دائما التدريب أكثر وتناول الطعام أقل، مشيرة إلى أن الضغط والإفراط في التدريب مع عدم الحصول على تغذية كافية قد يقود إلى الإرهاق. وتلفت أيضا إلى أن الأكل المرتبط بالتوتر أو الإفراط في تناول الطعام خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يقوض الالتزام خلال بقية الأيام.

والخلاصة التي تخرج بها الدراسة ليست أن الرجال يحتاجون إلى حمية أكثر صرامة، بل ربما إلى طريقة مختلفة تماما للنظر إلى إنقاص الوزن، مثل اعتمادا أقل على الحرمان، وأكثر ارتباطا بالدعم الشخصي والتقدم التدريجي والنشاط والحلول التي يمكن الاستمرار بها. فالرجل الذي يفشل في اتباع الحمية، قد لا يكون هو المشكلة دائما.. ربما تكون الحمية نفسها.