في حادثة أثارت التعاطف ودعوات على منصات التواصل الاجتماعي لتحرّك السلطات المعنية والانتباه لحماية الأطفال، تعرّض طفل سوري في مدينة حلب لحروق في الوجه بمادة كاوية بعد أن أقدم أطفال على رش المادة الحارقة على وجهه، ما تسبب له بحروق استدعت التدخل الطبي.

الأذى لم يطاله هو فقط، بل طال أيضا قطته التي حاول حمايتها من دون جدوى، لتنفق لاحقا تحت عجلة سيارة مركونة وفق وصف الطفل المصاب للواقعة التي ترتبط أيضا بممارسة العنف ضد الحيوانات والتي أصبحت سلوكا شبه يومي تغذيه السوشيل ميديا وترسبات ما بعد الحروب والأزمات، وفق مختصين.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي فيديو منشور يتحدث فيها الطفل عن الحادثة، يبدو في مرحلة التعافي بعد أن سارع الدكتور أحمد الدالي، وهو طبيب أمراض جلدية معروف في المدينة إلى توفير العلاج اللازم بالإضافة إلى متابعة دقيقة للحروق.

ووفق الطبيب بحسب ما نشره على حسابه على إنستغرام، ففي حالات الحروق الكيميائية، التعامل المبكر مع الإصابة وتقييم عمق الضرر الجلدي مهم جدا لتحديد الخطة العلاجية المناسبة والمساعدة على تقليل الالتهاب والآثار قدر الإمكان.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الآثار النفسية للاعتداء

غير أن الآثار النفسية تبقى هي الأصعب لمحوها بالنسبة للطفل المصاب وفق الأخصائية النفسية نادين السمراني التي قالت في مقابلة مع بلينكس: "بالنسبة للطفل المصاب، قد لا تنتهي آثار الحادثة مع شفاء الحروق الجسدية. فالتعرّض المفاجئ للاعتداء، والألم والخوف، إضافة إلى فقدان قطته التي حاول حمايتها، قد يترك آثارا نفسية خطيرة، مثل الخوف، والقلق، واضطرابات النوم، واستعادة مشاهد الحادثة، وتجنّب المكان أو الأشخاص المرتبطين بها، أو الشعور بعدم الأمان".

ولفتت الأخصائية السمراني إلى أن الحروق التي أصابت وجه الطفل قد "تؤثر لاحقًا في صورة الطفل عن جسده وثقته بنفسه وعلاقته بالآخرين"، معقبة أنه من المهم أيضا ألّا نفترض مسبقا أن الطفل سيصاب باضطراب نفسي؛ فالأطفال يختلفون في استجابتهم للصدمات، ويشكّل وجود أسرة داعمة وبيئة آمنة ومتابعة نفسية عند الحاجة عوامل حماية أساسية، وفق قولها.

"أطفال قساة" تكفي للإدانة؟

ورأت الأخصائية أنه لا ينبغي اختزال فعل اعتداء الأطفال الذين استخدموا مادة حارقة ضد طفل مثلهم، وعلى حيوان، بعبارة "هؤلاء أطفال قساة"، بل أن الاعتداء يستدعي التساؤل عمّا يقف خلف هذا المستوى من العدوان.

وتضيف السمراني أنه بعد سنوات من الحرب والعنف في سوريا، نشأ كثير من الأطفال في بيئات شهدت الموت والخوف والنزوح والفقدان ومشاهد العنف بصورة مباشرة أو غير مباشرة، والتعرّض المتكرر للعنف قد يؤدي لدى بعض الأطفال إلى التطبيع معه وتراجع الحساسية تجاه معاناة الآخر، كما قد يعيد الطفل إنتاج ما شاهده أو اختبره.

وتوضح الأخصائية أنه من منظور دينامي نفسي، فالشعور بالعجز "قد يتحول أحيانًا إلى محاولة للسيطرة، فالطفل الذي عاش موقع الضعيف قد ينتقل إلى موقع من يُخيف ويؤذي"، فيما يُعرف بـ "التماهي مع المعتدي، أو قد يُزيح غضبه نحو من هو أضعف منه، كطفل آخر أو حيوان"، وهذا تفسير محتمل للسلوك وليس تبريرا له، كما أن التعرض للحرب لا يعني حتما أن الطفل سيصبح عدوانيا، وفق تحليلها.