الصورة من موقع جامعة ألاباما في هانتسفيل. ماثيو نيميلر
الصورة من موقع جامعة ألاباما في هانتسفيل. ماثيو نيميلر

اكتشف باحثون من جامعة ألاباما في هانتسفيل، نوعا جديدا من الأسماك بدون عيون بينما يفتقر الجلد للون، مطلقين عليه اسم "سمكة الكهف الشيطانية" (Demogorgonichthys arcanus)، وتعيش في برك مائية تحت الأرض داخل "كهف بوبكات" الواقع تحت قاعدة "ريدستون أرسنال" العسكرية التابعة للجيش الأميركي في ولاية ألاباما.

بحسب التقرير الذي نقلته صحيفة ديلي ميل البريطانية، يبلغ طول هذا النوع المكتشف بوصتين (حوالي 5 سم).

ماذا بيّن فحص الحمض النووي؟

فحوص الحمض النووي بيّنت أن هذا النوع يرتبط بأنواع أخرى من أسماك الكهوف في أميركا الشمالية، لكنها على ما يبدو انفصلت عن الأنواع المشابهة لها قبل أكثر من 11 مليون سنة.

وقال الفريق إن هذا السمك فريد جينيًا للغاية مقارنةً بأسماك الكهوف الأخرى المعروفة.

ويشير التقرير إلى أن هذا النوع المكتشف تكيّف مع الحياة تحت الأرض، ففقد عينيه ونمت له أعضاء حسية خاصة في جميع أنحاء جسمه على مدى ملايين السنين من التطور.

فعلى سبيل المثال، وجد الفريق جينًا يُستخدم عادةً للبصر، ولكنه كان معطلاً بشدة في سمكة الكهف الشيطانية، وفق التقرير.

ويقول الباحثون إنهم توقعوا العثور على هذا الخلل في هذه الحيوانات لأنها تعيش في ظلام دامس ولم تعد بحاجة إلى البصر.

مسار تطوري مختلف

إلا أن الفريق فوجئ تماما باكتشاف أن هذا الكائن الجديد قد تطور جنبا إلى جنب في نفس البرك مع سمكة الكهوف الجنوبية، المعروفة باسم Typhlichthys subterraneus، متخذا مسارا تطوريا مختلفا تماما رغم عيشهما في نفس المكان.

وكشف العلماء أنه على الرغم من رصد مسارات تطورية مستقلة بين أنواع مختلفة من أسماك الكهوف سابقا، إلا أن اكتشاف كائن فريد يتكيف بطريقته الخاصة في نفس البركة المائية جنبا إلى جنب مع أسماك الكهوف الأخرى يُعدّ أمرا نادرا للغاية، وفق ما نقله التقرير.

وقال الدكتور ماثيو نيميلر، الأستاذ المشارك في العلوم البيولوجية، في بيان صحفي: "هذا أحد آخر الأماكن التي كنا نتوقع وجودها فيها".

لم يُرصد سوى عدد قليل من أسماك "الشيطان" خلال ملاحظات الفريق بين عامي 2019 و2025، والتي نُشرت في مجلة "التقارير العلمية".

بحسب التقرير، فقد عُثر على هذه السمكة فقط في هذا النظام المائي الجوفي الصغير، ويُعتقد أن موطنها صغير جدا أسفل القاعدة العسكرية. غير أن الباحثين حذّروا من التلوث، وتغيرات تدفق المياه، والجفاف، والفيضانات، التي قد تهدد هذا النوع المكتشف، لافتين إلى أن وجود الكهف تحت القاعدة العسكرية قد وفر للسمكة بعض الحماية من الانقراض.