تحولت بقعة نفطية تتسع قبالة سواحل سلطنة عُمان إلى تهديد يتجاوز حادث جنوح ناقلة في البحر، بعدما وصل الخام إلى جزيرة القبلية، واضعاً واحدة من المناطق البحرية المحمية في السلطنة أمام خطر بيئي متصاعد.

فالتسرب الصادر من ناقلة "كارولين بيزينغي"، التي تحمل قرابة مليون برميل من النفط، امتد بحلول 7 أغسطس على مساحة تقارب 800 كيلومتر مربع، وفق خبير البيئة في منظمة "باكس" الهولندية ويم زفايننبورغ، فيما أظهرت صور أقمار اصطناعية راجعتها وكالة أسوشيتد برس أن الناقلة أصبحت أكثر غرقاً في المياه مقارنة بصور سابقة.

لكن أهمية الحادث لا ترتبط بحجم البقعة النفطية وحده، بل بالمكان الذي وصلت إليه: محمية بحر العرب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

محمية شاسعة على بحر العرب

تقع محمية بحر العرب في سلطنة عُمان، وتصنف رسمياً ضمن المناطق البحرية والساحلية المحمية، وتبلغ مساحتها نحو 37.5 ألف كيلومتر مربع، وفق قاعدة البيانات العالمية للمناطق المحمية "Protected Planet"، التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.

وأُدرجت المحمية رسمياً كمحمية طبيعية وطنية عام 2023، وتتولى هيئة البيئة العُمانية مسؤولية إدارتها، فيما تصنف ضمن الفئة الرابعة في تصنيف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة للمناطق المحمية.

فيما تكتسب المنطقة أهمية خاصة بسبب تنوع الحياة البحرية والطيور فيها، وفق تقرير لوكالة أسوشيتيد برس.

وبحسب الوكالة، تضم المنطقة المتأثرة بالتسرب أنواعاً مهددة بالانقراض، بينها طيور النوء، إضافة إلى أحد أكثر الثدييات البحرية ندرة في المنطقة: الحوت الأحدب في بحر العرب.

Image 1

حوت نادر يعيش هنا طوال العام

وتزداد حساسية المنطقة بسبب الخصائص الاستثنائية للحوت الأحدب العربي. فبحسب فريق عمل المناطق المهمة للثدييات البحرية، تمثل المياه العُمانية في بحر العرب أحد أهم مواطن هذه المجموعة من الحيتان.

على خلاف معظم الحيتان الحدباء في العالم، تُعد مجموعة بحر العرب الوحيدة المعروفة التي لا تقوم بهجرات موسمية طويلة بين مناطق التكاثر في المياه الدافئة ومناطق التغذية في خطوط العرض العليا.

كما أظهرت الدراسات أنها منفصلة وراثياً وجغرافياً عن مجموعات الحيتان الحدباء الأخرى، وهي مصنفة على أنها مهددة بالانقراض.

وأشارت تقديرات سابقة اعتمدت على التعرف إلى الحيتان من الصور وإعادة رصدها إلى مجموعة صغيرة للغاية قُدرت بنحو 82 حوتاً، مع نطاق تقديري بين 60 و111 حوتاً.

وذكرت عمليات المسح البحري والتتبع بالأقمار الاصطناعية والرصد الصوتي أن خليج الحلانيات في ظفار يمثل إحدى أهم المناطق لهذه الحيتان، حيث سُجلت فيها أنشطة مرتبطة بالتكاثر، بينما تستخدم الحيتان المياه العُمانية للتغذية والتكاثر والتنقل.

Image 1

لماذا يثير التسرب القلق؟

تكمن الخطورة في أن النفط وصل بالفعل إلى سواحل جزيرة القبلية، وهي جزء من جزر الحلانيات، فيما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية امتداد البقعة النفطية حول الجزيرة وفي المياه المجاورة.

وتفاقم الوضع بسرعة كبيرة؛ إذ قدرت "غرينبيس ألمانيا" مساحة التسرب بنحو 45 كيلومتراً مربعاً حتى 26 يوليو، قبل ارتفاعها إلى نحو 150 كيلومتراً مربعاً في 2 أغسطس، ثم إلى نحو 600 كيلومتر مربع في صور 4 أغسطس. وفي 7 أغسطس، قدر خبير "باكس" مساحة اللمعان النفطي بنحو 800 كيلومتر مربع.

وبذلك، لم يعد جنوح "كارولين بيزينغي" مجرد حادث ملاحي قبالة الساحل العُماني، بل أصبح تهديداً يقع في قلب منطقة بحرية محمية تؤوي أنواعاً نادرة ومهددة بالانقراض، في وقت لا يزال فيه مصير الناقلة وجهود وقف تسرب حمولتها غير واضحين.