في العام ١٩٨٩ سجلت كندا رقما قياسيا في المساحة المحترقة من أراضيها نتيجة لحرائق الغابات، وفقا لمركز رصد حرائق الغابات في كندا، بلغت المساحة المتضررة آنذاك حوالي ٧.٣ مليون هكتار.

هذا العام، لم تعد الثمانينيات في الصدارة كالعقد الأسوأ والأكثر مأساوية بالنسبة لمصير الغابات، إذ تخطت مساحة الغابات المحترقة ١٠ مليون هكتار، وهى مساحة الحريق غير المسبوقة في تاريخ كندا.

أدت ألسنة اللهب لهذا العام إلى تخلي أكثر من ١٥٠ ألف شخص عن منازلهم، والفرار من الحرائق للنجاة، وقد أحصت كندا اشتعال ٤٠٨٨ حريق منذ بداية العام، وفي بعض الأحيان تعجز السلطات عن التدخل لإيقاف مثل تلك الحرائق بسبب اتساع نطاقها، خاصة في المناطق الريفية.

لكن الفاتورة البيئية الباهظة لتلك الحرائق الخارجة عن نطاق السيطرة، تتراكم ، وتؤثر على الملايين حول العالم، لا في نطاق اندلاع الحرائق فقط.

دائرة مغلقة

في استراليا وكندا وغابات الأمازون وحتى غرب أفريقيا، تتأثر المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف بحرائق الغابات سواء حدثت لأسباب طبيعية أو بسبب أخطاء بشرية، إلا أن الجميع يدفع الثمن غالبا، وبحسب منظمة الصحة العالمية، عادة ما تؤثر حرائق الغابات على جودة الهواء، إذ تنتج أدخنة تتضمن مزيجا من الملوثات والجسيمات الدقيقة الخطرة.

ويتسبب احتراق الغابات في إطلاق كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري أو الغازات الدفيئة كثاني أكسيد الكربون الذي يزيد من وطأة أزمة الاحترار العالمي.

إلا أن الدائرة تبدو مغلقة، إذ أن زيادة وطأة الاحترار العالمي وتغير المناخ، يؤدي بدوره إلى ارتفاع درجات الحرارة واحتمالات الجفاف الذي يعزز من فرص وقوع حرائق الغابات، ليبدأ موسم اشتعال الحرائق بشكل مبكر عام بعد عام وينتهي متأخرا، كما تزداد فداحة آثار الحرائق فيما يتعلق بحجم المساحات المحترقة ومدة الحرائق وأثرها على الحياة اليومية، وذلك وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

حرائق الغابات.. وأنماطها

تعرف حرائق الغابات كحرائق لا يمكن السيطرة عليها، تشتعل في الغطاء النباتي للأراضي البرية أو الريفية، وبالرغم من أن الحرائق الكندية تلفت الأنظار بحدتها وآثارها المدوية، يمكن لتلك الحرائق أن تنشأ في أي قارة على الأرض ولا يمكن قصر حدوثها على نظام بيئي محدد، فمن الممكن أن تشتعل في الغابات أو حشائش السافانا أو الغطاء العشبي الاعتيادي.

0:00/0:00

تنقسم أنماط الحريق في بعض الأحيان إلى أنماط ٣، أولها الحرائق الأرضية، التي تشتعل أولا في باطن التربة الغنية بالمواد العضوية كجذور النباتات، وثانيها الحرائق السطحية التي تشتعل في سطح التربة، متخذة من الغطاء النباتي الجاف أو الميت وقودا لها، أما ثالثها فهو الحرائق التاجية التي تقضي على أوراق الأشجار والشجيرات بحسب موقع ناشونال جيوغرافيك.

الحق في التنفس

رغم خطورتها وفداحتها، ما تزال حرائق الغابات آخذة في التزايد والتمدد، وليس هذا العام فقط ولكن على مدار العقود المقبلة أيضا، فوفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة من المتوقع أن تزداد الحرائق الشديدة بنسبة تصل لـ ١٤٪ للعام ٢٠٣٠ و ٣٠٪ بحلول العام ٢٠٥٠ وأخيرا ٥٠٪ بحلول نهاية القرن أو العالم ٢١٠٠، وذلك رجوعا لكلا من أزمة التغير المناخي وتغير استخدامات الأرض كذلك.

تلك الزيادة سوف تنتقص من البشر في التنفس، ومعنا سائر الكائنات على الكوكب، حيث ترى رئيس فرع المواد الكيميائية والصحة ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة، جاكلين ألفاريز، أن تداعيات حرائق الغابات المنتشرة على نطاق واسع من شأنها أن تؤثر على كل من البشر والحيوانات عبر رقع واسعة من الكوكب وذلك في حال أصبحت أكثر شيوعا في المستقبل.

ووفقا لموقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يتسبب تلوث الهواء في حوالي ١٠٪ من جميع الوفيات حول العالم، بمعدل يصل إلى ٧ ملايين حالة وفاة مبكرة سنويا.