مع اقتراب الهالوين، الذي يُحتفل به في 31 أكتوبر من كل عام، يعود الاهتمام بأفلام الرعب والقصص المخيفة. وبينما يستمتع البعض بمشاهدة هذه الأعمال والشعور بالقشعريرة، يفضّل آخرون تجنّبها تماما.
فما الذي يجعل الخوف مصدرا للمتعة لدى بعض الأشخاص، ومصدرًا للضيق لدى غيرهم؟
يوضح الباحث في السلوك مارك مالمدورف أندرسن، من جامعة آرهوس الدنماركية، أن الخوف ينشأ غالبًا عندما يصعب تحديد ما إذا كان الموقف آمنًا أم خطيرًا.
ويشير إلى أن الشعور بالتوجس يظهر عندما يبدو أن شيئًا ما ليس على ما يرام، من دون وجود دلائل واضحة على الخطر.
وتختلف القدرة على الاستمتاع بالخوف من شخص إلى آخر. فبينما يكتفي البعض بأفلام الإثارة، يحتاج آخرون إلى تجارب أكثر حدة. كما تؤثر القدرة على تحمّل الغموض والمجهول في هذه الاستجابة، إذ أظهرت دراسة أميركية نُشرت عام 2024 أن بعض المشاركين شعروا بقلق أكبر تجاه الصور الغامضة مقارنة بالصور التي صُنّفت بوضوح على أنها مخيفة.
الخبرة السابقة تغيّر الاستجابة
قد يصبح الأشخاص الذين يشاهدون أفلام الرعب باستمرار أقل تأثرًا بها، مع تحسّن قدرتهم على توقّع الأحداث والاستجابات الجسدية المصاحبة لها، مثل تسارع ضربات القلب.
ويشبّه أندرسن الأمر بتناول الفلفل الحار، فكلما اعتاد الشخص على مذاقه، تراجعت حساسيته لحدّته، وأصبح قادرًا على تحمّل أنواع أشد حرارة.
في المقابل، قد يؤدي تجنّب المواقف المخيفة إلى ترسيخ الخوف بدلًا من تقليله. ويوضح أندرسن أن الشخص الذي يمتنع عن زيارة أماكن الترفيه المرعبة بسبب اعتقاده أنه لن يتحمل التجربة، لا يمنح نفسه فرصة لاختبار هذا التوقع وتصحيحه.
وتشير دراسات أجراها فريقه إلى أن كثيرين يبالغون في تقدير مقدار الخوف الذي سيشعرون به قبل ركوب قطار الأشباح في مدينة ملاهٍ، بينما يقلّلون من تقدير المتعة التي قد يختبرونها.
ثلاثة أنماط لمحبي الرعب
في دراسة نُشرت عام 2022، ميّز أندرسن وزميله ماتياس كلاسن بين ثلاثة أنماط من محبي أفلام الرعب:
- عشاق الأدرينالين: يستمتعون بالخوف ويشعرون بتحسّن بعد التجربة.
- محبو التحدي: يجدون الخوف مزعجًا، لكنهم يقبلون عليه باعتباره تحديًا يساعدهم على التطور الشخصي.
- المتأقلمون مع الظلام: يجمعون بين المتعة الناتجة عن التجربة والشعور بأنهم تعلّموا شيئًا عن أنفسهم.
لماذا يتحول الخوف إلى متعة؟
يرى أندرسن أن الفضول والرغبة في اكتشاف المجهول من أبرز أسباب الإقبال على تجارب الرعب.
فمواجهة عدم اليقين قد تمنح الشخص فرصة للتعلّم، فيما يمكن أن يتحول التوتر نفسه إلى مصدر للمتعة عندما يعرف أنه في أمان، كما يحدث عند مشاهدة فيلم مخيف في المنزل.
وخلال مشاهدة أفلام الرعب، قد يجتمع الخوف والمتعة في الوقت نفسه، فيما يمنح انتهاء المشاهد المتوترة شعورًا قويًا بالارتياح. وهكذا، لا يقتصر الرعب على الترفيه، بل قد يشكّل وسيلة لاختبار الخوف ومواجهة المجهول ضمن ظروف يمكن التحكم فيها.





