دخل الحزب الديمقراطي الأيام الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، وسط خلافات لم تنتهِ بانتهاء الانتخابات التمهيدية، وتهدد بإضعاف مرشحيه في ولايات حاسمة للسيطرة على مجلس الشيوخ.
فقد كشفت مصادر مطلعة أن الخصومات بين مرشحين ديمقراطيين سابقين لا تزال تلقي بظلالها على الحملات الانتخابية، خصوصاً في ميشيغان وماين وتكساس، حيث باتت الخلافات الشخصية والأيديولوجية عقبة أمام توحيد الناخبين، وفقا صحيفة "واشنطن بوست".
ميشيغان.. إسرائيل تفجّر الانقسام
برزت ميشيغان بوصفها المثال الأوضح على عمق الأزمة، بعدما فاز المرشح التقدمي عبد السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ، متغلباً على النائبة المعتدلة هايلي ستيفنز.
لكن الخلافات عادت إلى الواجهة عندما أعلن جيسون توركيش، خطيب ستيفنز، أنه سيصوت للمرشح الجمهوري مايك روجرز، منتقداً مواقف عبد السيد من إسرائيل.
وأثارت تصريحات توركيش جدلاً واسعاً بشأن موقف المرشح الديمقراطي من الحرب في غزة والاتهامات بمعاداة السامية. وكان عبد السيد قد رفض الخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة اليهود، كما نأت حملته بنفسها عن إعلان مثير للجدل بشأن المساعدات الأميركية لإسرائيل.
ورغم تأكيد ستيفنز دعمها لعبد السيد، وإعلان حملتيهما التحضير لتجمع انتخابي مشترك، كشف الخلاف عن صعوبة توحيد الجناحين التقدمي والمعتدل داخل الحزب.
ماين.. أصوات ديمقراطية بلا تأييد سياسي
وفي ولاية ماين، امتنعت الحاكمة الديمقراطية جانيت ميلز عن إعلان تأييد رسمي لمرشح الحزب لمجلس الشيوخ تروي جاكسون، رغم تأكيدها أنها صوتت له.
وتعود الخلافات إلى انتقادات سابقة وجهها جاكسون إلى إدارة ميلز، متهماً إياها بالانحياز إلى مصالح الشركات الكبرى وعدم تحقيق إنجازات كافية.
فيما تزداد أهمية هذا الانقسام لأن جاكسون يخوض مواجهة انتخابية مع السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، في إحدى أبرز الولايات التي يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع مقعدها من الجمهوريين.
تكساس.. جراح الانتخابات التمهيدية
امتدت الخلافات إلى تكساس، بعدما تغلب الديمقراطي جيمس تالاريكو على النائبة جاسمن كروكيت في انتخابات تمهيدية حادة.
وعقب خسارتها، تحدثت كروكيت عن دور للتمييز العنصري في النتيجة، قبل أن تستبعد تالاريكو من قائمة تأييدات أعلنتها لجنتها السياسية.
ورغم تأكيدها دعم القائمة الديمقراطية، لم تشارك كروكيت في الحملة الانتخابية لمرشح الحزب، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الديمقراطيين على تعبئة مختلف قواعدهم الانتخابية.
أيضا يواجه تالاريكو الجمهوري كين باكستون في ولاية لم يفز فيها الديمقراطيون بانتخابات على مستوى الولاية منذ عقود.
استطلاعات تمنح الديمقراطيين فرصة
ورغم الانقسامات، أظهرت استطلاعات أجرتها مؤسسة "داتا فور بروغرس" بين 23 و27 أكتوبر تقدم المرشحين الديمقراطيين في الولايات الثلاث.
وتقدم عبد السيد في ميشيغان على روجرز بنسبة 50% مقابل 46%، بينما تقدم جاكسون في ماين على كولينز بنسبة 50% مقابل 45%. وفي تكساس، حصل تالاريكو على 49% مقابل 45% لباكستون.
كما تشير هذه النتائج إلى أن الديمقراطيين لا يزالون يمتلكون فرصاً انتخابية مهمة، لكنها لا تضمن الفوز، خصوصاً في ظل تقارب المنافسة واحتمال تأثر المشاركة بانقسامات الحزب.
الجمهوريون ليسوا بمنأى عن الانقسام
لكن رغم ما سبق، لا تقتصر الخلافات على الديمقراطيين، إذ يواجه الجمهوريون بدورهم انقسامات بعد الانتخابات التمهيدية.
ففي تكساس، رفض السيناتور الجمهوري جون كورنين مساعدة كين باكستون، الذي هزمه في الانتخابات التمهيدية، وأعلن أنه لن يجمع التبرعات لحملته، رغم استعداده للتصويت للقائمة الجمهورية.
وفي ساوث كارولاينا، رفض النائب الجمهوري رالف نورمان دعم مرشحة حزبه دارلين غراهام، التي هزمته في الانتخابات التمهيدية.
وتكشف هذه الحالات أن الصراع بين الشخصيات والتيارات داخل الحزبين قد يؤثر في نتائج انتخابات تُحسم بعض منافساتها بفوارق ضيقة.
الأغلبية على المحك
يذكر أن الديمقراطيين يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ لاستعادة الأغلبية، مع الحفاظ على المقاعد التي يشغلونها حالياً.
وفي ظل هذه الحسابات، قد تكون قدرة الحزب على توحيد أنصاره بعد الانتخابات التمهيدية عاملاً مؤثراً في تحديد النتيجة، إلى جانب الاقتصاد وشعبية الرئيس دونالد ترامب وأداء المرشحين.
إلى ذلك، تضع الانتخابات المقبلة الديمقراطيين أمام مفارقة سياسية، فبينما تمنحهم استطلاعات الرأي فرصاً للمنافسة على مقاعد جمهورية، تهدد الخصومات الداخلية بإضعاف حملاتهم في اللحظات الأخيرة.
ولم تثبت بعدُ خسارة أي مقعد بسبب هذه الانقسامات، لكن استمرارها يكشف التحدي الذي يواجه الحزب في الجمع بين تياراته المختلفة تحت مظلة انتخابية واحدة.





