لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية شن حملة قصف جديدة على إيران، في وقت أخفقت فيه الانتخابات التشريعية في منحه أغلبية برلمانية، ووضعت معسكره في مواجهة منافسه غادي آيزنكوت أمام مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال نتنياهو، الأربعاء، بعد انتخابات أظهرت تقاربًا شديدًا بين المعسكرين، إن إسرائيل أمام "فرصة فريدة" للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل "القضاء إلى الأبد على التهديد الوجودي الذي تمثله إيران"، في إشارة إلى احتمال استئناف الضربات على طهران.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي المقابل، حذّر آيزنكوت، القائد العسكري السابق الذي يخوض تجربته السياسية في مواجهة نتنياهو، من استغلال أمن إسرائيل لتحقيق مكاسب سياسية، في إشارة إلى تلويح رئيس الوزراء بالتصعيد العسكري.

وقال آيزنكوت أمام أنصاره في تل أبيب: "إياك أن تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة مصالحك السياسية"، معتبرا أن نتنياهو بات رئيسا لحكومة تصريف أعمال يفتقر إلى التفويض وثقة الشعب.

ويأتي التلويح بضربة جديدة على إيران في وقت لم تمنح فيه صناديق الاقتراع أيًا من المعسكرين تفويضًا واضحًا للحكم، ما يفتح الباب أمام مفاوضات قد تستمر أسابيع أو أشهر، أو تنتهي بالدعوة إلى انتخابات جديدة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إيران.. ورقة نتنياهو الأخيرة؟

ولم يعلن نتنياهو فوزه في كلمة مقتضبة ألقاها فجر الأربعاء، رغم تعهده بتشكيل حكومة جديدة، مكتفيًا بالتأكيد على ضرورة توحيد ما وصفه بـ"الأغلبية اليهودية والصهيونية".

من جانبه، يرى آيزنكوت أن نتائج الانتخابات تعكس تراجع الثقة بنتنياهو، ودعا إلى الانتقال سريعًا نحو تشكيل حكومة جديدة، محذرًا من توظيف الملفات الأمنية في الصراع السياسي.

وقال أمام أنصاره إن إسرائيل "اختارت التغيير"، مضيفا أن قائدا جديرا بالمسؤولية سيتقبل تصويت الشعب بحجب الثقة ويعلن انسحابه من الحياة السياسية، في إشارة إلى نتنياهو.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لا أغلبية لأي من المعسكرين

أظهرت استطلاعات رأي أجرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع تقاربًا شديدًا بين المعسكرين، مع عجزهما عن الوصول إلى عتبة الأغلبية البرلمانية.

ومنحت نتائج القناتين 11 و13 كل معسكر 51 مقعدًا، فيما أظهرت تقديرات القناة 12 أفضلية للمعارضة بقيادة آيزنكوت. ولا تكفي هذه الأرقام لتشكيل حكومة تحظى بأغلبية في الكنيست، ما يجعل المفاوضات مع القوى الأخرى حاسمة في المرحلة المقبلة.

وشهدت الانتخابات، التي جرت الثلاثاء، مشاركة بلغت نحو 78%، وهي الأعلى منذ عام 1999، في اقتراع عُدّ اختبارًا لمستقبل نتنياهو السياسي بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي تلته.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تغيير في الوجوه.. واستمرار في السياسات

رغم التباين بين نتنياهو وآيزنكوت في أسلوب القيادة والخطاب السياسي، لا تبدو الفجوات بينهما واسعة في عدد من الملفات الأساسية. فقد تعهد آيزنكوت منع قيام دولة فلسطينية، وأعلن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، وأيد الهجوم على غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر، لكنه تعهد في المقابل بخلق أجواء أكثر شمولًا داخل إسرائيل وكبح جماح المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.

ويتميز آيزنكوت، البالغ 66 عامًا، بأسلوب أكثر هدوءا من نتنياهو، وهو قائد عسكري سابق دخل السياسة حديثًا. وينحدر من أسرة يهودية من الطبقة العاملة.

ومع غياب أغلبية واضحة، قد تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة أسابيع أو أشهرًا، مع بقاء احتمال إجراء انتخابات جديدة قائمًا إذا فشلت الأطراف في التوصل إلى اتفاق.