فتحت مراكز الإنتخابات في العراق أبوابها صباح الأحد لبدء التصويت الخاص للقوات الأمنية والعسكرية والحشد الشعبي والبيشمركة الكردية في الانتخابات البرلمانية في العراق بدورتها السادسة للأعوام الأربعة المقبلة.
وانتظم ناخبو القوات الأمنية والعسكرية لضباط ومراتب الجيش والشرطة والبيشمركة الكردية والحشد الشعبي في طوابير أمام المراكز الإنتخابية البالغ عددها 809 مراكز تضم 4501 محطة انتخابية للإدلاء بأصواتهم، حيث من المقرر أن تغلق صناديق الإقتراع الكترونيا في الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي.
ويكتمل المشهد الانتخابي في 11 نوفمبر، حيث تفتح مراكز الاقتراع أبوابها للمدنيين في انتخابات تشريعية تتابعها إيران عن كثب وتأمل من خلالها الاحتفاظ بتأثيرها المحوري في بغداد، بعد تراجع نفوذها الإقليمي خلال العامين الماضيين.
وتمسك طهران منذ سنوات بمفاتيح في العراق، سواء عبر أحزاب كان لها دور رئيسي في تسمية رؤساء الحكومات، ومنهم الحالي محمّد شياع السوداني، أو عبر فصائل مسلحة موالية لها تشكّل جزءا أساسيا من "المحور" الذي تقوده، والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023، تلقّى حلفاء إيران، مثل حركة حماس، وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، ضربات قاسية من إسرائيل التي شنّت كذلك حربا على إيران في يونيو طالت خصوصا منشآت نووية وعسكرية. كما فقدت طهران حليفا رئيسيا مع سقوط حكم بشار الأسد في سوريا أواخر العام 2024.
في خضم التوترات، حافظ العراق الذي يعتمد توازنا دقيقا في علاقاته بين الخصمين إيران والولايات المتحدة، على استقرار نسبي، على رغم أن فصائل موالية لطهران تبنّت إطلاق صواريخ ومسيّرات على مواقع تضم قوات أميركية في سوريا والعراق، بينما قصفت واشنطن أهدافا لهذه المجموعات في العراق.
والإثنين الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إن العراق تعهد بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، لكن ذلك لن ينجح طالما بقي التحالف بقيادة الولايات المتحدة في البلاد الذي تعتبره بعض الفصائل العراقية قوة احتلال.
وأكد السوداني أن هناك خطة لا تزال قائمة لخروج التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش من العراق، بحلول سبتمبر 2026، لأن تهديد الجماعات المتشددة قد خفت حدته بشكل كبير.
إيران VS أميركا في العراق
هذا وبعد الخسائر التي منيت بها، تسعى طهران حاليا للابقاء على مكتسباتها في بلد شكّل منفذا رئيسيا لتوسع دورها الإقليمي بعد الغزو الأميركي عام 2003.
وفي موازاة ذلك، تسعى واشنطن الى إحداث تغيير في العراق ذي التركيبة المذهبية والعرقية المعقدة، هدفه بالدرجة الأولى إضعاف نفوذ طهران.
ومع قدوم مجلس تشريعي جديد، من سيؤثر على قرار بغداد السياسي؟
طهران.. "غير مستعدة لخسارة العراق"
يرى المحلل السياسي إحسان الشمّري أن طهران حاليا "غير مستعدّة لخسارة العراق الذي تعتبره مجالها الحيوي وأحد مرتكزات أمنها القومي".
ويضيف لفرانس برس أن إيران "تتمتّع بنفوذ طالما يمسك حلفاؤها بالقرار".
من جهته، يعتبر رئيس "المجموعة المستقلة للبحوث" منقذ داغر أن السياسة العراقية "دائما مهمة جدا لإيران، لكن الاهتمام شيء، والقدرة على التأثير هو شيء آخر".
ويضيف المحلل العراقي "إيران الآن ليست في موضع يجعلها تملي شروطها وتملي ما تريد، (لكن) هذا لا يعني أنها لن تتدخل ولن تحاول أن تؤثر".
دفع أميركي نحو "التغيير"
انتهت الانتخابات الأخيرة عام 2021 بفوز تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، لكنه انسحب منه بسبب خلافات مع "الإطار التنسيقي" الذي يضم أحزابا حليفة لطهران. واختار الإطار الذي يتمتع بالغالبية البرلمانية، السوداني رئيسا للحكومة في 2022.

