بين راتب لا يغطي سوى عشرة أيام، وأسرة عادت إلى منزل الأهل لعجزها عن دفع الإيجار، وطالب اضطر لترك دراسته بالخارج، ترصد شهادات جمعتها رويترز كيف غيّرت الحرب أولويات الإنفاق لدى أسر إيرانية، مع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة.

فقد تحدث أكثر من عشرين شخصا من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة عن صعوبة تأمين الطعام والسكن والرعاية الصحية والتعليم، بعد ثمانية أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة.

وقال محمد علي، صاحب متجر وأب لطفلين يبلغ ٤٧ عامًا في مشهد: "لقد سئمنا العيش في خوف؛ الخوف من هجوم أميركي آخر، والخوف من عدم القدرة على تغطية نفقاتنا مع نهاية كل شهر".

Image 1

الرواتب تفقد قدرتها على تغطية الأساسيات

بالنسبة إلى محمود، الموظف الحكومي البالغ ٤٤ عامًا في أصفهان، تتسع الفجوة بين دخله وتكاليف المعيشة شهرًا بعد آخر.

وقال لرويترز: "براتبي الذي يقل عن مئة دولار، يمكنك العيش عشرة أيام فقط... أنا وزوجتي نكذب على ابنتينا طوال الوقت عندما تطلبان لعبة أو ملابس جديدة".

وبحسب التقديرات الرسمية التي أوردها التقرير، تبلغ الكلفة الشهرية الدنيا لمعيشة أسرة عاملة من ثلاثة أفراد نحو ٣٣٦ دولارًا، مقابل متوسط أجر شهري يقارب ٩٢ دولارًا، وفق سعر الصرف في السوق الحرة المستخدم آنذاك.

Image 1

وارتفعت أسعار المستهلكين في سبتمبر بنحو ٩٠٪ مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ معدل التضخم السنوي ٧٣٫٦٪، وفق بيانات رسمية وأرقام نقلتها وسائل إعلام حكومية. وسجلت أسعار الغذاء والمشروبات زيادة أكبر بلغت ١٢١٫٨٪ على أساس سنوي.

واعتذر وزير الاقتصاد علي مدني زاده في ٢٧ أكتوبر عن ضغوط المعيشة المتزايدة، قائلًا إن المتقاعدين والعمال والموظفين يتحملون العبء الأكبر.

Image 1

فقدان الوظائف يدفع أسرا إلى منازل الأهل

لم تعد بعض الأسر قادرة على الاستمرار في استئجار منازلها، بعدما استنزفت مدخراتها أو فقدت مصدر دخلها.

وقالت حميدة، وهي أم لطفلين تبلغ ٣٩ عامًا وتعيش في رشت: "اضطررنا للانتقال إلى منزل والديّ في سبتمبر، بعدما فقد زوجي عمله في مصنع صغير للبلاط في مايو. أنفقنا كل مدخراتنا، لكنه ما زال بلا عمل، ولم نعد نستطيع دفع الإيجار".

وارتفعت الإيجارات في سبتمبر بنسبة ٣٢٫٨٪ على أساس سنوي. وفي سوق العمل، بلغ معدل البطالة الرسمي ٩٫١٪ خلال الربيع، بزيادة ١٫٨ نقطة مئوية عن العام السابق، فيما اقتربت بطالة الشباب بين ١٥ و٢٤ عامًا من الربع.

وقالت فيروزه، خريجة الإعلان البالغة ٢٣ عامًا في أرومية، إن الشركات تخفض ميزانياتها بدلًا من التوظيف، وإن معظم زملائها إما عاطلون أو يعملون خارج تخصصاتهم.

Image 1

تراجع الريال يعيد طلابًا من الخارج

خسرت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها خلال عام، بحسب التقرير، ما جعل الدراسة بالخارج بعيدة عن متناول أسر عديدة.

وقال شهريار، البالغ ٢٥ عامًا في إسطنبول، إن والديه الموظفين الحكوميين أرادا له أن يصبح طبيبًا، لكنه عجز عن دفع رسوم عامه الدراسي بعد سنتين في تركيا، فقرر العودة إلى إيران.

Image 1

وأدت الحرب وإغلاق مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية إلى اضطراب الصادرات والتجارة والإيرادات الحكومية، وفاقمت آثار العقوبات والمشكلات الاقتصادية القائمة.

في المقابل، وصف محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، منتصف أكتوبر، الادعاءات الأميركية بانهيار الاقتصاد بأنها "وهم". أما الأسر التي تحدثت إلى رويترز، فتركزت مخاوفها على تدبير النفقات اليومية، بعدما تجاوزت زيادات الأسعار ما أُقر من زيادات في الأجور.