لم تعد رحلة الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق الخارجية تتوقف على تأمين الموانئ والطرق وحدها؛ فانتظار الشاحنات عند المعابر بات مصدر خطر أيضًا. ومع استهداف حركة النقل بالمسيّرات الروسية، تبحث كييف نقل إجراءات التفتيش إلى أراضي دول مجاورة، بدل إبقاء الشحنات متجمعة عند الحدود.

وتقوم الفكرة على إجراء الفحوص الجمركية داخل بولندا وسلوفاكيا، بهدف تقليل تعرّض شاحنات الحبوب للهجمات خلال انتظارها. ولا يزال المقترح قيد التفاوض، وفق تقرير نشرته "فايننشال تايمز"، الجمعة، دون إعلان اتفاق نهائي أو موعد للتنفيذ.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كيف يعمل المقترح؟

تجري أوكرانيا محادثات مع البلدين العضوين في الاتحاد الأوروبي لتغيير موقع إنجاز الإجراءات الجمركية لشاحنات صادرات الحبوب، بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى الصحيفة.

وقالت الخارجية الأوكرانية إن كييف أنشأت نقاطًا مشتركة للرقابة الحدودية مع مولدوفا، وتسعى إلى توسيع المبادرة لتشمل جيرانًا آخرين، بينهم بولندا.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة، هيورهي تيخي، أن التحرك يأتي استجابة لبيئة أمنية جديدة، متهمًا روسيا بتعمد استهداف الحدود وتعطيل الخدمات اللوجستية والنقل وحركة البضائع. وأضاف أن بلاده تريد إتمام اتفاق مع بولندا في أقرب وقت.

ولا تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل نهائية بشأن مواقع التفتيش المقترحة، أو كيفية توزيع المسؤوليات بين الجهات الجمركية، أو الإجراءات التي ستبقى عند المعابر. وبالتالي، لا يعني المقترح إلغاء الرقابة على الشحنات، بل تغيير مكان تنفيذها وفق ترتيبات يجري التفاوض عليها.

لماذا تهم الطرق الأوروبية؟

تعود خلفية الاعتماد على هذه المسارات إلى مايو ٢٠٢٢، حين أطلقت المفوضية الأوروبية خطة «ممرات التضامن»، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وتعطّل طرق التصدير المعتادة.

وهدفت الخطة إلى تطوير بدائل لنقل البضائع عبر السكك الحديدية والطرق والممرات المائية الداخلية، بما يسمح بتصدير المنتجات الزراعية وإدخال الإمدادات التي تحتاجها أوكرانيا.

وبحسب تحديث للمفوضية نُشر في ١٩ أكتوبر، أتاحت هذه الممرات تصدير نحو ٢٤٠ مليون طن من البضائع منذ إطلاقها، بينها قرابة ١٠٨ ملايين طن من المنتجات الزراعية.

كما استُخدمت لإدخال نحو ١١٦ مليون طن من الواردات، تشمل الوقود والمركبات والأسمدة والمساعدات العسكرية والإنسانية، ما يجعلها مسارات للتجارة والإمداد في الاتجاهين.

حماية الشاحنات لا تنهي الاختناقات

يستهدف نقل التفتيش معالجة الخطر المرتبط بموقع الانتظار، لكنه لا يضيف وحده طاقة نقل جديدة إلى الطرق والسكك والموانئ.

وسبق أن وثّقت رويترز قيودًا تواجه البدائل البرية والنهرية، منها بطء الإجراءات الحدودية، واختلاف مقاييس السكك الحديدية، ونقص المعدات والتخزين. وهي خلفية تفسر أهمية تنسيق الإجراءات إلى جانب تأمين الشحنات، فيما تنتظر كييف اتفاقًا يحدد كيفية تطبيق المقترح الجديد.