لسنوات طويلة، ارتبط الحديث عن الأجيال الشابة بتراجع الفرص وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة تحقيق مستوى الحياة الذي تمتعت به الأجيال السابقة.

وكان جيل الألفية يمثل المثال الأبرز على هذا التحول، بعدما دخل سوق العمل في ظل الأزمة المالية العالمية وما تبعها من سنوات طويلة من ركود الأجور. لكن مؤشرات جديدة بدأت ترسم صورة مختلفة لجيل زد، الذي يبدو أنه يحقق تقدما ماليا لم يكن متوقعا قبل سنوات قليلة.

عودة التقدم بين الأجيال

بحسب دراسة لمؤسسة ريزوليوشن فاونديشن نقلتها صحيفة الغارديان، يحصل أبناء جيل زد على أجور أعلى مما كان يحصل عليه أبناء جيل الألفية عندما كانوا في العمر نفسه.

وتشير البيانات إلى أن العاملين المولودين في أواخر تسعينيات القرن الماضي كانوا يتقاضون عند سن 24 أجورا أسبوعية حقيقية تزيد بنحو 12 في المئة على أجور المولودين في أواخر الثمانينيات عند السن نفسها.

كما تظهر الدراسة أن المولودين في أوائل الألفية الجديدة يحققون عند سن الـ 24 مستويات دخل تفوق ما حققته أي مجموعة عمرية مماثلة منذ خمسينيات القرن الماضي.

ويقول تشارلي ماكوردي، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، إن الحديث عن تعثر التقدم بين الأجيال سيطر على النقاش العام خلال العقد الماضي، لكن التجربة الأولى لجيل زد في سوق العمل تشير إلى وجود "انتعاش محدود في الأجور" مقارنة بما واجهه أبناء جيل الألفية.

📱

Loading TikTok...

الحد الأدنى للأجور يصنع الفارق

يربط التقرير هذا التحسن بزيادة الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ عام 2016. ووفقا للدراسة، كان أصحاب الدخول المنخفضة أكبر المستفيدين من هذه السياسات، إذ ارتفعت أجور الشريحة الأدنى دخلا بنسبة 36 في المئة بالقيمة الحقيقية بين عامي 2012 و2025.

ولم يقتصر التحسن على أصحاب الأجور المتدنية. فالعاملون الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و29 عاما ويقعون ضمن فئة الدخل المتوسط سجلوا نموا في أجورهم بالساعة بلغ 15 في المئة خلال الفترة نفسها، مقارنة بـ4 في المئة فقط للعاملين في الثلاثينيات من العمر، و11 في المئة لمجمل القوى العاملة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التحسن في أوضاع الشباب جاء بوتيرة أسرع من بقية الفئات العمرية، في تحول يختلف عن الصورة التي سادت خلال السنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية.

قصة نجاح غير مكتملة

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تحذر مؤسسة ريزوليوشن فاونديشن من أن مكاسب جيل زد ما زالت معرضة للخطر. فالتقرير يشير إلى أن ارتفاع الأسعار وضعف النمو الاقتصادي المرتبطين بالتوترات والحروب الدولية قد يؤثران سلبا في الأجور الحقيقية خلال السنوات المقبلة.

كما تلفت الدراسة إلى وجود فجوة داخل الجيل نفسه. فبينما استفاد كثيرون من تحسن سوق العمل، يواجه آخرون صعوبة في دخول هذا السوق أساسا. وقد وصل عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما خارج العمل والتعليم والتدريب إلى نحو مليون شخص.

وحذر الوزير البريطاني السابق آلان ميلبورن من أن بريطانيا مثلا قد تشهد ارتفاعا بنسبة 25 في المئة في أعداد هذه الفئة خلال السنوات المقبلة إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة.

أما مؤسسة ريزوليوشن فاونديشن فترى أن أزمة الشباب غير المنخرطين في العمل أو الدراسة تمثل أحد أكبر التحديات طويلة الأمد أمام جيل زد، حتى في وقت تشير فيه بيانات الأجور إلى تحسن أوضاع جزء كبير منه.