حذّر تقرير نشره موقع ماركت ووتش من أن مخزونات النفط الأميركية تقترب من مستويات تثير القلق، في وقت تستمر فيه الحرب المرتبطة بإيران في الضغط على أسواق الطاقة العالمية.
وفقا للتقرير، فإن الاحتياطيات التجارية والاستراتيجية الأميركية مجتمعة وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاما، ما دفع بعض المحللين إلى التحذير من تقلص هامش الأمان الذي تعتمد عليه الأسواق لمواجهة أي صدمات مفاجئة.
المخزونات تتراجع بوتيرة أسرع من المتوقع
وفقا لتقرير نشره موقع أويل برايس، استنادا إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، انخفضت مخزونات النفط الخام التجارية الأميركية بمقدار 8 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 29 مايو، لتصل إلى 433.7 مليون برميل. وأضاف الموقع أن هذا المستوى يقل بنحو 3% عن متوسط السنوات الخمس السابقة للفترة نفسها.
وأشار أويل برايس إلى أن الانخفاض جاء أكبر بكثير من توقعات المحللين الذين كانوا ينتظرون تراجعا في حدود 2.9 مليون برميل فقط. كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية سلسلة متواصلة من السحوبات خلال الأسابيع الأخيرة، كان آخرها تراجع بنحو 8 ملايين برميل.
وفي السياق نفسه، نقل موقع ماركت ووتش عن كيفن ليو، المحلل لدى بلومبرغ إنتليجنس، قوله إن المخزونات ما زالت تشكل حاجزا وقائيا للأسواق، لكنها "تقترب من مرحلة لا يعود فيها هذا الحاجز قادرا على أداء دوره التقليدي".
الصادرات الأميركية تستنزف مراكز التخزين
من جهتها، أفادت وكالة رويترز بأن ارتفاع الصادرات الأميركية ساهم في تسريع تراجع المخزونات داخل الولايات المتحدة.
ووفقا للوكالة، سجلت صادرات النفط الخام الأميركية مستوى قياسيا بلغ 5.6 مليون برميل يوميا خلال شهر مايو، مع تزايد الطلب من المصافي الأوروبية والآسيوية الباحثة عن بدائل لإمدادات الشرق الأوسط.
وأضافت رويترز أن مخزونات مركز كوشينغ في ولاية أوكلاهوما، وهو مركز التسليم الرئيسي لعقود خام غرب تكساس الوسيط، انخفضت إلى 22.4 مليون برميل فقط بنهاية مايو.
ونقلت الوكالة عن جيريمي إيروين، المسؤول عن تحليلات النفط الخام في شركة إنرجي أسبكتس، قوله إن المشكلات التشغيلية قد تبدأ بالظهور عندما تنخفض مخزونات كوشينغ إلى أقل من 20 مليون برميل. كما أشارت إلى أن شركة فيليبس 66 تتوقع احتمال وصول المخزونات إلى الحد التشغيلي الأدنى قبل نهاية يونيو إذا استمرت وتيرة السحب الحالية.
الإنتاج المرتفع يؤجل الأزمة ولا يلغي المخاطر
ورغم تراجع المخزونات، أكد تقرير ماركت ووتش أن الولايات المتحدة لا تعاني حاليا من نقص فعلي في النفط الخام. ونقل التقرير عن يان ستيوارت، كبير استراتيجيي الطاقة في بنك بايبر ساندلر، قوله إن الأسواق العالمية تمكنت حتى الآن من التكيف مع فقدان جزء من إمدادات الشرق الأوسط بفضل السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية واستخدام مسارات بديلة وزيادة الإنتاج الأميركي.
وأضاف ستيوارت، بحسب ماركت ووتش، أن الولايات المتحدة تمتلك "كمية هائلة واستثنائية من الإنتاج"، مشيرا إلى أن هذا الإنتاج ساعد في إبقاء أسعار النفط دون مستوى 100 دولار للبرميل رغم استمرار الأزمة.
وفي السياق ذاته، نقلت رويترز عن مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، قوله إن "الوسائد وممتصات الصدمات التي يعتمد عليها السوق تتآكل تدريجيا"، مضيفا أن قدرة السوق على امتصاص الاختلالات أصبحت أضعف مقارنة ببداية الأزمة.
وبحسب ماركت ووتش، فإن استمرار الأزمة لفترة طويلة، وليس مستوى المخزونات الحالي بحد ذاته، هو العامل الذي يحدد ما إذا كانت هذه التراجعات ستتحول إلى مشكلة أكبر بالنسبة لسوق النفط العالمي.





