في قضية جديدة تثير تساؤلات بشأن حجم الفساد داخل مؤسسات الدولة، كشفت تحقيقات لمكافحة الفساد في أوكرانيا عن شبكة إجرامية واسعة تضم مراكز احتيال إلكتروني وتجارة مخدرات وتزوير عملات، يُشتبه في حصولها على حماية من مسؤولين كبار داخل الأجهزة الأمنية والقضائية، مقابل رشاوى مالية.
مسؤولون أمنيون في دائرة الاتهام
فقد اتهم المكتب الوطني الأوكراني لمكافحة الفساد "NABU" مسؤولين بارزين في جهاز الأمن الأوكراني "SBU" والشرطة الوطنية ومكتب المدعي العام بتلقي رشاوى مقابل حماية أنشطة الشبكة، مشيراً إلى أن بعض المتورطين ساعدوا أيضاً في التخطيط لاعتداءات وعمليات اختطاف.
وأعلن القائم بأعمال رئيس جهاز الأمن الأوكراني، أولكسندر بوكلاد، إقالة ضابطين كبيرين ورد اسماهما في التحقيق، مؤكداً تعاون الجهاز مع المحققين ومطالباً بتحقيق شفاف ومحايد، وفقا لوكالة "رويترز".
كما علّقت الشرطة عمل ضباط يخضعون للتحقيق، بينما أعلن مكتب المدعي العام استعداده للتعاون، نافياً علمه المسبق بالأنشطة غير القانونية.
2700 موظف وعشرات مراكز الاحتيال
وبحسب المحققين، أدارت الشبكة عشرات مراكز الاتصال التي يعمل فيها نحو 2700 شخص، واستخدمتها للاحتيال على مواطنين أوكرانيين وأجانب، إلى جانب الاتجار بمواد مرتبطة بالقنب، وإنتاج سجائر وعملات مزيفة.
كما أشارت التحقيقات إلى تورط ما لا يقل عن 12 شخصاً في التنظيم الإجرامي، فيما اتسع نطاق القضية التي كُشف عنها للمرة الأولى في سبتمبر الماضي، وأدت إلى استقالة المدعي العام السابق رسلان كرافشينكو، بعدما اتُّهم أحد مرؤوسيه بالمساعدة في إدارة مراكز الاحتيال، من دون توجيه اتهامات جنائية إلى كرافشينكو نفسه.
صراع داخل المؤسسات الأمنية
وإلا أن هذه القضية لن تمر مرور الكرام، فهي تهدد بتجديد التوتر بين مكتب مكافحة الفساد المستقل وجهاز الأمن الأوكراني الخاضع للرئاسة، خصوصا بعد خلافات سابقة بشأن صلاحيات التحقيق وملاحقة المسؤولين.
وكشف المكتب أن مسؤولاً رفيعاً في جهاز الأمن هدد محققيه بسلاح ناري أثناء محاولتهم تنفيذ عمليات تفتيش بإذن قضائي، فيما اعتبر المدعي العام السابق كرافشينكو أن التحقيق يستهدف جهاز الأمن بدوافع سياسية ويسعى إلى زعزعة استقرار البلاد.
111 مليون دولار أخرى
تزامنا مع هذا، أعلن مكتب مكافحة الفساد استكمال تحقيق منفصل في قضية غسل أموال مرتبطة بقطاع الطاقة، طالت مسؤولين سابقين، بينهم نائب لرئيس الوزراء ووزير للطاقة، وأدت إلى مغادرة مدير مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي السابق منصبه.
وقال المحققون إن الأموال المغسولة تجاوزت 111 مليون دولار و12 مليون يورو، مشيرين إلى استمرار الجهود لاسترداد العمولات غير القانونية التي جُمعت من متعاقدين مع شركات طاقة حكومية، بينها شركة "إنيرغوأتوم" النووية. وينفي المسؤولون الذين شملتهم القضية ارتكاب مخالفات.
يذكر أن هذه التحقيقات تأتي في وقت تُعد فيه مكافحة الفساد شرطاً أساسياً لمساعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والحفاظ على الدعم المالي الغربي.
وتحتل أكرانيا المرتبة 104 من أصل 182 دولة في أحدث مؤشر لمدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.





