أثار الكشف المتأخر عن إصابة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا جدلًا واسعًا في إسرائيل، بعدما فتحت تقارير إسرائيلية أسئلة حول توقيت إعلان حالته الصحية، وطبيعة العلاج الذي خضع له، ودور مكتبه في تحديد ما نُشر عن وضعه، بالتزامن مع إدارة إسرائيل حربًا ضد إيران ومواجهة مفتوحة مع حزب الله في لبنان.

فالتقارير الإسرائيلية لا تجزم بأن المرض أثّر على قرارات نتنياهو، لكنها تضع إصابته وعلاجه في قلب نقاش حساس حول الشفافية، وتوقيت الكشف، وقدرته على إدارة ملفات الحرب، من إيران إلى لبنان.

علاج وأسئلة مفتوحة

بحسب "إسرائيل هيوم"، خضع نتنياهو قبل نحو شهرين ونصف الشهر لعلاج إشعاعي "حديث وموجّه" بعد تشخيص ورم في البروستاتا قُدّر حجمه بنحو 9 مليمترات.

ورغم إعلان مستشفى هداسا أن حالته "من دون نقائل"، يؤكد خبراء أن نجاح العلاج لا يمكن حسمه سريعًا، إذ قد تحتاج المتابعة إلى سنة أو سنتين.

لكن التقرير الطبي لم يُجب عن أسئلة أساسية: متى شُخّص المرض بدقة؟ ما نوع العلاج الإشعاعي الذي خضع له؟ وهل يتلقى علاجًا هرمونيًا لتقليل التستوستيرون؟

وتزداد حساسية الملف بسبب تاريخ نتنياهو الطبي في علاجات البروستاتا، من علاج سري عام 2015 إلى عملية في ديسمبر 2024 لإزالة نسيج داخلي من البروستاتا بعد التهاب في المسالك البولية.

حرب وقرار

"معاريف" ذهبت أبعد من الملف الطبي، وطرحت سؤالًا سياسيًا وأمنيًا: هل أثّر سرطان البروستاتا على قدرة نتنياهو في اتخاذ القرارات، بينما كانت إسرائيل تدير حربًا ضد إيران وتواجه حزب الله في لبنان؟

وبحسب الصحيفة، وجد الجيش الإسرائيلي نفسه في لبنان بوضع متراجع، فبعد عمليات إنفاذ يومية ضد حزب الله حتى 27 فبراير، بات الحزب، وفق التقرير، يهاجم القوات الإسرائيلية من الصباح حتى المساء، فيما لا يستطيع الجيش الرد بقوة بسبب قيود المستوى السياسي وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

هداسا تحت الضغط

أما "يديعوت أحرونوت"، فركّزت على أزمة الشفافية بين مكتب نتنياهو ومستشفى هداسا. ونقلت عن المدير السابق لهداسا زئيف روتشتاين قوله إن ما نُشر "ليس كذبًا، لكنه ليس وصفًا كاملًا"، مرجحًا أن يكون مكتب نتنياهو أملى على المستشفى ما يُنشر ومتى.

هداسا ردت بأنها أبلغت "الحقيقة فقط".