كشف جنود أميركيون نجوا من هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف موقعا عسكريا في ميناء الشعيبة بالكويت، وأسفر عن مقتل ستة جنود وإصابة العشرات، عن ما وصفوه بإخفاقات قيادية خطيرة وتجاهل لتحذيرات استخباراتية مسبقة، وسط مخاوف من عدم محاسبة المسؤولين، بحسب تحقيق مطول لواشنطن بوست.
وقع الهجوم في الأول من مارس، بعد يوم واحد فقط من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أصابت طائرة مسيّرة من طراز شاهد مركز العمليات داخل القاعدة، متسببة بانفجار قوي أدى إلى اندلاع حريق واسع وإصابات مباشرة بين الجنود.
ووفقًا لشهادات الناجين، فإن الجنرال المسؤول عن الوحدة غادر المبنى فور الضربة متجها إلى ملجأ قريب، بينما بقي العديد من الجنود في الداخل. وأشار أحد الجنود إلى أنه حاول العودة لإنقاذ المصابين، لكنه مُنع من ذلك، مضيفا أن بعض الضباط الآخرين بادروا بالعودة إلى موقع الانفجار لمحاولة إنقاذ زملائهم.
استند تقرير الصحيفة إلى مقابلات مع 17 شخصًا، بينهم ناجون وشهود عيان، بالإضافة إلى مطلعين على مجريات التحقيق العسكري، حيث تحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفًا من تبعات مهنية.
تجاهل تحذيرات استخباراتية
ووجهت اتهامات مباشرة إلى قيادات عسكرية عليا بتجاهل تحذيرات استخباراتية أشارت إلى أن ميناء الشعيبة كان هدفا محتملا لإيران، رغم وجود تقييمات داخلية أوصت بعدم نشر القوات هناك بسبب ضعف أنظمة الدفاع، خصوصا ضد الطائرات المسيّرة.
ورغم هذه الاتهامات، دافعت المؤسسة العسكرية بشكل عام عن قراراتها، مؤكدة أن الموقع كان محصنا ويخضع لخطط عملياتية مدروسة، وأن التحقيق تناول الجوانب الاستخباراتية والدفاعية، دون الإعلان عن تفاصيله حتى الآن.
كما أشار مسؤولون مطلعون إلى أن التحقيق الجاري لا يتضمن حتى الآن إجراءات عقابية أو تحميلا مباشرا للمسؤولية، وهو ما عزز مخاوف الجنود من الإفلات من المحاسبة.
في المقابل، أكد مسؤول عسكري آخر أن القاعدة كانت مزودة بطبقات دفاعية متعددة، وأن بعض تصورات الجنود حول ضعف الحماية لم تكن دقيقة.
مشاكل تقنية أيضا؟
وكشفت الشهادات أن الموقع كان يعاني قبل الهجوم من مشاكل تقنية، منها تعطل نظام الإنذار المبكر، ونقص في أنظمة الدفاع ضد الطائرات الانتحارية، إضافة إلى غياب تغطية حماية علوية. كما أشار الجنود إلى أنهم نُشروا في الموقع دون أسلحة كافية.
وقبل الهجوم، رُصدت طائرات مسيّرة صغيرة تحلق فوق القاعدة، ما أثار مخاوف من عمليات استطلاع، لكن تلك المؤشرات لم تُقابل بإجراءات كافية.
وخلال يوم الهجوم، تلقى الجنود عدة إنذارات دفعتهم للاحتماء في الملاجئ لساعات، قبل أن يعود بعضهم إلى المبنى دون صدور إشارة رسمية بزوال الخطر. وبعد نحو نصف ساعة فقط، ضربت الطائرة المسيّرة الهدف مباشرة دون وقت كافٍ للاستجابة.





