هزّت الموجة الأولى من الانفجارات القباب والمآذن التاريخية في أشهر ميدان بمدينة أصفهان العريقة، وبعد يومين، استهدف قصف آخر وسط المدينة، وتسبب في تغطية أرضيات مجمع ملكي عمره 400 عام بالحطام.

هذه الانفجارات الناجمة عن غارات جوية إسرائيلية، وقعت في 7 و9 مارس، هزت المعالم الأثرية في ميدان نقش جهان وقصر جهل ستون، وهما من أثمن المجمعات الثقافية في إيران. وبعد مضي أسبوعين، ظل صوت تهشم شظايا الجص والبلاط يسمع تحت الأقدام في بعض الأماكن.

وقال الحارس رسول موسوي، الذي كان رأسه لا يزال ملفوفا بالشاش جراء إصابته في الانفجار، "كانت هذه المباني بمثابة جزء منا".

Image 1

واصطحب موسوي صحفيي رويترز في جولة داخل المتحف الذي يعمل فيه حارسا منذ 16 عاما. وقال "هذا المكان عزيز جدا على قلبي".

من السطح، يمكن رؤية الهدف المقصود من القصف الذي وقع في 9 مارس والذي يبعد أقلّ من 200 متر، وهو مبنى حاكم أصفهان الذي دمّر جزئيا ولكنه كان أيضا خاليا فيما يبدو عندما تعرّض للقصف.

فرصة نادرة لتقصي الأضرار

في مارس، قبل وقف إطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حصل صحفيو رويترز على فرصة نادرة لزيارة القصر وميدان نقش جهان والمناطق المحيطة به، بالإضافة إلى قصرين في طهران. وشاهدوا بأم أعينهم كيف ألحقت الحرب أضرارا بالمواقع التاريخية الإيرانية، بما في ذلك بعض المواقع المحمية بموجب معاهدة دولية تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

في المجمل، رأى صحفيو رويترز أضرارا في 11 مبنى تاريخيا.

Image 1

وبالإضافة إلى ذلك، أكّد خبراء يتتبعون تأثير الحرب على مواقع التراث العالمي وقوع أضرار في خط السكة الحديدية العابرة لإيران ومسجد جامع أصفهان، فضلا عن قلعة عمرها 1800 عام بالقرب من كهوف تعود لحقبة ما قبل التاريخ استوطنها البشر منذ 63 ألف عام.

Image 1

حتى الآن، تقول اليونسكو إنها تحققت من وقوع أضرار في 7 مواقع في إيران، من بينها موقعان مدرجان على قائمتها الدولية، بالإضافة إلى 4 مواقع ثقافية ذات أهمية وطنية وموقع ديني.

وقالت اليونسكو لرويترز إنه لم يستشرها أحد لا قبل الحرب ولا خلالها، لكنها أبلغت "جميع أطراف الصراع" بإحداثيات المواقع المهمة.

وقالت المنظمة الدولية "تدعو اليونسكو جميع أطراف الصراعات إلى احترام القانون الدولي، بما في ذلك حماية الممتلكات الثقافية، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع تضرر التراث الثقافي".

Image 1

حجم الأضرار

تراوحت الأضرار بين الزجاج المهشم والبلاط المكسور والجدران المتصدعة والأساسات المتزعزعة، وكان السبب الرئيسي هو موجات الصدمة الناتجة عن القصف والتي انتشرت بسرعة تفوق سرعة الصوت بنحو 20 مرة.

ويقول ويس برايانت، وهو خبير سابق في تحديد الأهداف في سلاح الجو الأميركي، إنّ هذه الموجات قادرة على إحداث أضرار جسيمة في المباني الواقعة على بعد كيلومتر تقريبا من موقع الانفجار.

ما أكثر المواقع تضررا؟

أكدت رويترز، من خلال زيارات ميدانية، أن من بين المواقع المتضررة قصر وبازار جلستان في طهران، و4 مواقع في ميدان نقش جهان في أصفهان، ومجمع جهل ستون.

وقالت مهرنوش سروش، مديرة مركز المعالم القديمة في الشرق الأوسط، وهو منظمة تابعة لجامعة شيكاغو تتابع المواقع الثقافية المتضررة في إيران، إن فريقها أكد أيضا وقوع أضرار في مسجد أصفهان الجامع ومحطة قطار أنديمشك على خط السكة الحديدية العابرة لإيران، وهو مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وأكدت سروش واليونسكو أيضا وقوع أضرار جسيمة في قلعة فلك الأفلاك، وهي قلعة أثرية تقع في وادي خرم آباد غرب إيران. وتحققت رويترز من صور تظهر الأضرار التي لحقت بنوافذ القلعة.