ينطوي الاتفاق الأمني بين إسرائيل ولبنان على خطر ترسيخ حالة الجمود بدلا من حل الصراع الأساسي بين إسرائيل وحزب الله، ويكمن الخطر في الربط بين انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح الحزب، وهو ما يصفه محللون وسياسيون إقليميون بأنه غاية بعيدة المنال وشرط غير قابل للتحقيق.
يقوم الاتفاق في جوهره على أساس مقايضة لا يتوقع نجاحها إلا قليلون. فقد رفض حزب الله فكرة نزع السلاح رفضا قاطعا، ولا تملك أي حكومة لبنانية القدرة على فرضه عليها.
ونظرا لاستبعاد نزع سلاح الحزب، يقول محللون إن إسرائيل تمتلك غطاء سياسيا للحفاظ على وجود عسكري غير محدد المدة في جنوب لبنان.
ويتصادم الاتفاق الإطاري أيضا مع الواقع السياسي في لبنان، إذ يطلب من دولة هشة قائمة على نظام المحاصصة الطائفية أن تواجه أقوى فصيل مسلح في البلاد، رغم أن النظام الذي أعقب الحرب الأهلية يستند إلى قواعد تقاسم السلطة لا إلى الإكراه.
وقال سياسي لبناني كبير رفض نشر اسمه لرويترز "هذا ليس اتفاقا، بل تسوية مفروضة".
وأضاف أن الجيش اللبناني ليس مهيئا من حيث تكوينه وعتاده لنزع سلاح حزب الله، وأن توقع إقدامه على ذلك يتجاهل حقائق القدرات العسكرية الراسخة للجماعة والتوازن الطائفي الهش الذي يستند إليه استقرار لبنان.
لا ضمانات بانسحاب إسرائيلي؟
يقول محللون سياسيون إن الخلل متأصل في صميم الاتفاق، إذ يفرض التزامات واسعة النطاق على لبنان دون أي ضمان في المقابل بانسحاب إسرائيل.
وقال مايكل يونغ، المحلل المقيم في بيروت "لقد وضع هذا الاتفاق كل العبء على عاتق لبنان"، مضيفا أنه "يخلق إطارا يسمح للإسرائيليين بالبقاء (في جنوب لبنان) إلى أجل غير مسمى".
وقال فواز جرجس، الأكاديمي اللبناني في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، إن الاتفاق "ولد ميتا"، وينطوي على خلل في بنيته، ويعتمد على شرط مستحيل عمليا.
وأضاف جرجس أن إسرائيل رسخت لنفسها بالفعل منطقة عازلة تحتلها في جنوب لبنان بعمق يتراوح من 8 إلى 10 كيلومترات، مع ربط أي انسحاب مستقبلي بنزع سلاح حزب الله.
ومضى قائلا إن شروط الاتفاق تنطوي على خطر إضفاء صفة الدوام على المنطقة العازلة ومنحها شرعية دبلوماسية، واصفا ذلك بأنه "هدية" سياسية لإسرائيل.
ويشكل الصراع في لبنان جزءا أساسيا من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الأشمل بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال جرجس إن فصل واشنطن المتعمد بين الصراعات منح إسرائيل حرية أكبر في التحرك في لبنان.
مخاوف الصراع الأهلي
يؤكد الاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن، أن إسرائيل لا تطالب بأي أراض لبنانية، ويجعل سلطة الجيش اللبناني في الجنوب مشروطة بنزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، بما في ذلك حزب الله، بطريقة يمكن التحقق منها.
ويصف نتنياهو الاتفاق بأنه إنجاز تاريخي يمكن أن يؤدي إلى سلام أشمل، في حين تظل القوات الإسرائيلية منتشرة فيما تسمى "المنطقة الأمنية" التي تقول إسرائيل إنها تهدف إلى حماية المناطق الشمالية من أي هجوم محتمل.
وقال نتنياهو يوم السبت "سنواصل السيطرة عليها (المنطقة الأمنية) إلى أن يتم نزع سلاح حزب الله والمنظمات الأخرى، وإلى أن يتوقف أي تهديد آخر لإسرائيل من لبنان".
وقال 3 مسؤولين إسرائيليين كبار إن إسرائيل لا تثق كثيرا في قدرة لبنان على نزع سلاح حزب الله، لكنها ترى في الاتفاق خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية نحو سلام على المدى الطويل مع لبنان.
ورحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالاتفاق واصفا إياه بأنه خطوة أولى نحو استعادة سيادة لبنان، وقال إن من شأن هذا الاتفاق أن يسمح للبنانيين بالعودة إلى "أرضهم المحررة كاملة".
ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الاتفاق الإطاري بأنه اتفاق "إملاءات" ليس من شأنه حفظ حقوق لبنان، مضيفا "هذا الاتفاق لن يمشي، ولن ينفذ..".
وقال نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله أن الاتفاق "منعدم الوجود" ووصفه بأنه "تنازل عن السيادة".
وقد تفضي أي محاولة لنزع سلاح حزب الله بالقوة إلى تفاقم التوتر الطائفي.
تطبيق الاتفاق موضع شك
قال داني سيترينوفيتش، المحلل في الشؤون الإقليمية والضابط السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إن تفكيك حزب الله "لن يحدث أبدا"، مضيفا أن الاتفاق يضفي في الواقع شرعية على وجود عسكري إسرائيلي مفتوح الأجل.
وأضاف "لن يحدث شيء. إسرائيل لن تنسحب، وحزب الله لن يُفكك".
ومضى قائلا إنه لا يوجد رئيس وزراء إسرائيلي يملك، من وجهة نظر السياسية الداخلية، رفاهية الانسحاب بينما لا تزال جماعة حزب الله مسلحة وما زالت المجتمعات المحلية في الشمال مهجرة.
وأضاف أن اتفاقا أضيق نطاقا يركز على انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني، وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني، وتوسيع نطاق سلطة الدولة، كان سيحظى بفرص أفضل للنجاح.





