كشف موقع أكسيوس عن كواليس جولة المفاوضات الخامسة بين لبنان وإسرائيل، التي أفضت إلى التوقيع على الاتفاق الإطاري بينهما بعد محادثات في واشنطن برعاية أميركية الأسبوع الماضي.
ويُعدّ الإطار الذي توسطت فيه إدارة ترامب أهم اتفاق سياسي بين إسرائيل ولبنان منذ أربعة عقود، بحسب أكسيوس، وفقًا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين ولبنانيين، استمرت المفاوضات ٤ أيام في واشنطن، مدفوعة بمصلحة مشتركة واضحة: إضعاف نفوذ حزب الله وإيران في لبنان.
تدخلات إيران وصدمة إسرائيل ولبنان
خلال محادثات عُقدت في سويسرا يوم الأحد من الأسبوع الفائت، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على إنشاء "خلية فض نزاع" جديدة، بالتعاون مع لبنان والوسطاء الباكستانيين والقطريين، لضمان استمرار وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما شكل صدمة للمسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين، بحسب مصادر أكسيوس، الذين اعتبروه دعماً لحزب الله وإضفاءً للشرعية على النفوذ الإيراني في البلاد.
تشير المصادر إلى أن السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر افتتح الثلاثاء الماضي الجلسة الأولى بخطاب شديد اللهجة وصف فيه التفاهمات الأميركية الإيرانية الجديدة بشأن لبنان بأنها "كارثة".
وقال مصدر مطلع لأكسيوس إن الوفد اللبناني: "كان في موقف حرج".
وبينما أكد الوسطاء الأميركيون أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق إسرائيلي لبناني دون أي تدخل خارجي، أقر مسؤول أميركي بأن اليوم الأول من المحادثات كان "سيئاً للغاية".
طريق "الخميس" المسدود
وبحسب هذه المصادر عمل الطرفان على ثلاث وثائق: اتفاق إطاري، وملحق أمني، واتفاق بشأن انسحاب إسرائيلي مبدئي من منطقتين تجريبيتين، على أن يحل محلهما الجيش اللبناني.
لكن يوم الخميس، انقلبت الأمور رأسًا على عقب. فمع مرور اليوم، شددت الأطراف مواقفها، وعجزت الولايات المتحدة عن تضييق الفجوة بين الوثائق الثلاث للتوصل إلى اتفاق موحد. وكان الخلاف الرئيسي يدور حول شروط ومواقع الانسحابات الإسرائيلية.
مساء الخميس، أوقف كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون المفاوضات.
روبيو أنقذ الموقف؟
وأشارت مصادر أكسيوس إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان يتحدث هاتفيا مع نتنياهو وعون منذ يوم الثلاثاء، حيث أجرى نحو 8 مكالمات هاتفية مع الزعيمين. كما تحدث نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس مع كل منهما مرة واحدة على الأقل.
وتقول مصادر أكسيوس أن واشنطن طلبت من إسرائيل تعديلين على نص الاتفاق لضمان إتمامه، وهما انسحاب إسرائيلي من قرية تحتلها في جنوب لبنان، وبيان واضح بأن هذا الانسحاب سيشكل بداية عملية أوسع لإعادة الانتشار من لبنان.
ووفق نفس المصادر، ضغط ليتر على نتنياهو للموافقة في مكالمة هاتفية تصاعدت حدتها عندما أبلغه بالتغييرات، مدافعا في نفس الوقت أن الاتفاق إنجاز هام، وأن إسرائيل بحاجة إلى التوقيع عليه.
ورغم التوصل إلى الاتفاق، ظل انعدام الثقة بين الطرفين واضحاً، بحسب المصادر، إلا أن القناعة المشتركة بضرورة الحد من النفوذ الإيراني دفعت الطرفين إلى القبول بالحل.





