رغم الضربات القاسية التي أصابت البحرية الإيرانية، بما في ذلك تدمير عدد كبير من سفنها، فإن القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ما تزال تحتفظ بقدرات خطيرة داخل مضيق هرمز، من خلال ما يُعرف بـ"أسطول البعوض" أو أسطول الزوارق السريعة الصغيرة، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

وبحسب تقديرات عسكرية، فإن نحو نصف زوارق الهجوم السريع التابعة للحرس الثوري قد دُمّرت أيضاً، دون أرقام دقيقة لبقية الأسطول، الذي يُعتقد أنه يتراوح بين مئات وربما آلاف القوارب.

ويصعب رصد هذه الزوارق لأنها صغيرة للغاية بحيث لا تظهر غالباً في صور الأقمار الصناعية، كما يتم إخفاؤها داخل كهوف وموانئ طبيعية محفورة في السواحل الصخرية، ما يسمح بإطلاقها خلال دقائق فقط.

Image 1

قوة غير تقليدية

ويقول مسؤولون عسكريون سابقون، بينهم الأدميرال المتقاعد غاري روغهيد، إن هذه القوة لا تزال "عنصراً مُربكاً"، يصعب التنبؤ بتحركاته أو نواياه، ما يجعلها تهديداً دائماً للملاحة التجارية في المضيق.

تعود جذور هذا الأسطول إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما أنشأ المرشد الإيراني الخميني الحرس الثوري بسبب عدم ثقته بالجيش النظامي. لاحقاً، أُضيفت القوة البحرية للحرس الثوري عام 1986 خلال الحرب الإيرانية العراقية.

هذه التجربة رسخت قناعة لدى طهران بأنها لا تستطيع مواجهة الولايات المتحدة مباشرة، ما دفعها لتطوير استراتيجية "الحرب غير المتكافئة"، عبر أسطول صغير وسريع قادر على الإرباك والضرب ثم الانسحاب.

ويقدّر عدد عناصر القوة البحرية للحرس الثوري بنحو 50 ألف عنصر، موزعين على خمسة قطاعات في الخليج، إضافة إلى وجودها في عدد من الجزر الاستراتيجية.

ترسانة خفية وسريعة

بدأت هذه القوة بزوارق مدنية معدلة مزودة برشاشات وقذائف، لكنها تطورت لاحقاً إلى زوارق عسكرية متخصصة، وغواصات صغيرة، وطائرات مسيّرة بحرية.

وتشير تقارير إلى أن بعض هذه الزوارق يمكن أن تصل سرعتها إلى أكثر من 100 عقدة (نحو 185 كيلومتراً في الساعة).

كما طورت إيران في السنوات الأخيرة سفناً حربية أكبر حجماً، بعضها تعرّض للاستهداف خلال الحرب، من بينها سفينة مسيّرات كبيرة تُعرف باسم "شهيد باقري"، وهي في الأصل سفينة شحن معدلة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.