بعد يوم من أسوأ قصف إسرائيلي على لبنان أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص في أنحاء متفرقة من بيروت، أكدت مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية، لمنصة "بلينكس"، الخميس، أن لبنان وإسرائيل سيبدآن مفاوضات مباشرة في العاصمة الأميركية واشنطن، الأسبوع المقبل.

ورغم أن المسؤول اللبناني الرفيع لم يحدد أي تفاصيل بعد من الجانب اللبناني للمفاوضات المرتقبة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد الخميس، إنه أذن بإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان "في أسرع وقت ممكن" بهدف نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران وإقامة علاقات بين البلدين.

بيان نتنياهو جاء عقب اتصالات هاتفية أجراها الأربعاء مع الرئيس ترامب ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف. ونقلت "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين رفيعين أن ويتكوف طلب من نتنياهو "تهدئة" الضربات الجوية في لبنان وفتح باب المفاوضات.

هذه الاتصالات مثّلت تحولاً في موقف ترامب، الذي أعطى نتنياهو الضوء الأخضر لمواصلة الحرب في لبنان قبيل إعلانه وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين يوم الثلاثاء.

فماذا كشفت مصادر بلينكس، وماذا يتوقع من المفاوضات المباشرة؟

آلية تفاوض مشابهة للآلية التي اعتمدت بين واشنطن وطهران

المسؤول اللبناني الرفيع قال في حديثه مع بلينكس إنّ إطار التفاوض بين الجانبين سيكون شبيها بآلية التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، مؤكّدا أنّ لبنان متمسك بوقف لإطلاق النار ثم التفاوض.

وسيعقد الاجتماع الأول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، حيث سيترأس الجانب الأميركي سفير واشنطن لدى لبنان، ميشال عيسى، وسيمثل إسرائيل سفيرها لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، بينما سيمثل الجانب اللبناني سفيرته لدى واشنطن، ندى حمادة معوض، وفق "واشنطن بوست" و"أكسيوس".

ولم تُجرِ إسرائيل ولبنان أي محادثات مباشرة بهدف إقامة علاقات منذ عملية الوساطة الأميركية عام 1983، والتي أفضت إلى اتفاق سرعان ما انهار.

إعلان نتنياهو عن المفاوضات المباشرة، جاء في ظل تجاهله الواضح للدعوات الدولية لاحترام اتفاق الهدنة الذي أبرمه الرئيس دونالد ترامب مع إيران لمدة أسبوعين، وتمديد وقف إطلاق النار ليشمل لبنان.

وواصلت إسرائيل، يوم الخميس، حملتها الجوية ضد حزب الله، بعد أن شنت بعضًا من أعنف هجماتها على بيروت يوم الأربعاء. وقد لاقت تلك الضربات موجة من الإدانات الدولية.

ماذا عن موقف حزب الله؟

أكدت المصادر الرفيعة لبلينكس أنّ حزب الله المدعوم من إيران على إطلاع على مستجدات التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وأن رئاسة الجمهورية أبلغت رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، رئيس حركة أمل الشيعية المتحالفة مع حزب الله، بالمفاوضات المقبلة مع تل أبيب في واشنطن.

غير أن علي فياض، عضو في كتلة حزب الله البرلمانية، قال إن الحزب يرفض إجراء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

بموازاة ذلك، طلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من الجيش اللبناني وقوات الأمن "تعزيز سيطرة الدولة الكاملة" على بيروت على الفور، بما في ذلك ضمان حصر الأسلحة في أيدي "قوات الأمن الشرعية" فقط، وفق ما قاله الخميس في مؤتمر صحفي.

ويبدو أن بيان سلام جاء ردا على مزاعم الجيش الإسرائيلي بأن حزب الله ينشط في عمق بيروت وفي مناطق أخرى خارج معاقله في جنوب لبنان، وفق "واشنطن بوست".

وفي تصريح لموقع "المونيتور"، قال مسؤول لبناني رفيع إن إدارة ترامب أبلغت بيروت الأربعاء دعمها للبنان في إدارة مفاوضاته مع إسرائيل، بشكل منفصل عن المحادثات الجارية مع إيران في باكستان نهاية هذا الأسبوع. وأوضح المسؤول أن بيروت لم تتلقَّ دعوة رسمية للمشاركة في المفاوضات حتى الآن، وأضاف أن الحكومة طلبت الإعلان عن المحادثات ووقف إطلاق النار في آن واحد، "على غرار النموذج الباكستاني".

دور فرنسي و"رعاية أميركية"

الشهر الماضي، ومع تصعيد إسرائيل لعملياتها العسكرية ضد حزب الله، دعا مسؤولون لبنانيون، في مساعٍ دبلوماسية حثيثة امتدت من بيروت إلى باريس ثم واشنطن، إلى وقف إطلاق النار، ودعم الجيش اللبناني في وضع يده على ترسانة حزب الله، وإلى إجراء محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل "برعاية أميركية"، وفقًا لما صرّح به مستشار الرئيس جوزيف عون آنذاك.

ووفق "أكسيوس"هدفت هذه المبادرة إلى المساعدة في خفض حدة الحرب في لبنان، ومنع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وزيادة الضغط الدولي لنزع سلاح حزب الله، وفتح الباب أمام اتفاق سلام تاريخي.

وقد صاغت الحكومة الفرنسية مقترحا لإنهاء الحرب في لبنان، يتطلب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة بالاعتراف بإسرائيل، وقدمته إلى كل من إسرائيل وإدارة ترامب، غير أنه قُبل بالرفض من الإسرائيليين الذين رفضوا التفاوض.