مع اقتراب موسم الصيف الذي يشهد عادة ذروة حركة السفر الجوي، تتزايد المخاوف داخل قطاع الطيران من نقص محتمل في وقود الطائرات، في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران والتوترات في مضيق هرمز، وهو ما بدأ ينعكس بالفعل على الأسعار والعمليات التشغيلية لشركات الطيران، بحسب ما أوردته صحيفة إل باييس.
لكن في ضوء التطورات الأخيرة وعودة الحديث عن إعادة فتح المضيق، تشير تقارير واشنطن بوست ويو إس إي توداي إلى أن هذا الانفراج لا يعني نهاية فورية للأزمة، إذ إن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية ستستغرق وقتا، ما يبقي الضغوط قائمة على قطاع الطيران خلال الفترة المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لم تعد مجرد ارتفاع في الأسعار، بل تحولت إلى تحد يتعلق بتوفر الوقود نفسه في عدد من الأسواق، ما دفع شركات طيران ومطارات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مع تصاعد الطلب العالمي على السفر، في وقت لا تزال فيه سلاسل الإمداد تتعافى تدريجيا رغم التوقعات بإعادة فتح الممر البحري.
مؤشرات نقص الوقود تتسع
وتظهر مؤشرات متزايدة على وجود نقص في وقود الطائرات في عدة مناطق، حيث أعلنت شركة "بي بي" عن قيود على تزويد الوقود في عدد من المطارات الإيطالية مثل ميلانو وبولونيا والبندقية، بعد انخفاض مستويات التخزين إلى مستويات حرجة.
ورغم التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز، تؤكد تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن استعادة تدفقات النفط بشكل كامل ستستغرق أشهرا، مع عودة تدريجية لحركة الشحن والإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة، وهو ما يعني استمرار الضغط على الإمدادات في المدى القريب.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه بعض الدول الآسيوية بالفعل من انخفاض في المخزونات نتيجة تعطل الإمدادات خلال فترة الإغلاق، ما أدى إلى اضطراب في سلاسل التوريد، فيما بدأت شركات طيران في تعديل عملياتها، حيث لوحت "رايان إير" بإمكانية خفض الإنتاج إذا استمرت الأزمة، وألغت "فولوتيا" بعض الرحلات، في إشارة إلى استمرار تأثير الأزمة رغم أي انفراج سياسي.
الأسعار قد تتراجع.. لكن ببطء
إلى جانب المخاوف من النقص، يشهد وقود الطائرات ارتفاعا حادا في الأسعار، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير منذ بداية الحرب، مدفوعة باضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار النفط العالمية.
ورغم أن أسعار خام "برنت" سجلت تراجعا بأكثر من 15% عقب الإعلان عن تعليق العمليات العسكرية، فإن تقرير واشنطن بوست يشير إلى أن انخفاض الأسعار على المستهلكين، بما في ذلك وقود الطائرات، قد يستغرق أشهرا، بسبب بطء انتقال تأثير انخفاض النفط إلى الأسواق النهائية.
ويصف خبراء هذه الظاهرة بـ"الصعود كالصاروخ والهبوط كالريشة"، حيث ترتفع الأسعار بسرعة عند الأزمات، لكنها تنخفض ببطء حتى بعد تحسن الظروف، ما يعني استمرار تكاليف التشغيل المرتفعة لشركات الطيران خلال الفترة المقبلة.
وتؤثر هذه الزيادات بشكل مباشر على هوامش أرباح شركات الطيران، خاصة أن الوقود يمثل ما بين 25% و30% من تكاليف التشغيل، ما يدفع الشركات إلى البحث عن بدائل مثل رفع الرسوم الإضافية أو تقليص بعض الرحلات.
أوروبا تحت الضغط.. والصيف لا يزال مهددا
رغم أن بعض الدول لم تسجل حتى الآن اضطرابات حادة في الإمدادات، فإن دولا أخرى تبدو أكثر عرضة للأزمة، خاصة المملكة المتحدة التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.
ويعد مطار لندن هيثرو من أكثر النقاط عرضة للمخاطر، إلى جانب مطارات أوروبية أخرى مثل فرانكفورت، في حين بدأت بعض شركات الطيران في مناطق مختلفة مراجعة جداولها التشغيلية تحسباً لاستمرار الضغوط.
كما تواجه مطارات في آسيا وأستراليا والهند تحديات مماثلة، حيث تشير التقديرات إلى أن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون فورية حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز، بسبب الحاجة إلى استئناف حركة الناقلات وإعادة بناء المخزونات تدريجيا.
وفي هذا السياق، تؤكد واشنطن بوست أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة يمتد إلى مختلف القطاعات، بما فيها الطيران، ما يعني أن تكلفة الرحلات قد تبقى مرتفعة خلال موسم الصيف، حتى مع بدء تحسن الإمدادات تدريجيا.
وتبقى مدة الأزمة غير واضحة، حيث يترقب القطاع ما إذا كانت عودة التدفقات ستتم بوتيرة سريعة أو بطيئة، وهو ما سيحدد ما إذا كانت شركات الطيران ستتمكن من تلبية الطلب الصيفي، أم ستضطر إلى تقليص عملياتها مؤقتا.





