ارتفعت أسعار السلع الغذائية العالمية للشهر الثاني على التوالي، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وفق تقرير اصدرته منظمة الأغذية والزراعة، الفاو، التابعة للأمم المتحدة.
وسجل أحدث مؤشر مرجعي للفاو، الجمعة، والذي يرصد التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية المتداولة عالميا، ارتفاعا بنسبة 1٪ عن مستواه قبل عام، في عرض لتأثير التوترات الجيوسياسية التي تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، مضيفة ضغوطا جديدة على أسواق الغذاء العالمية.
"المشكلة ليست في غذاء اليوم وإنما الغد"
وقال ديفيد جورج روبرت لابورد، مدير قسم اقتصاديات الأغذية الزراعية في الفاو "تكمن المشكلة الرئيسية التي نواجهها حاليا في تأثير الصراع على الطاقة والأسمدة. وبالتالي، فإن تكلفة إنتاج المحصول القادم، ليس الغذاء الذي نملكه اليوم، بل الغذاء الذي نحتاجه غدا وبعد غد، هي التي تشكل عبئا إضافيا".
كما حذر لابورد من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر سلبا على المزارعين.
ونظرا لأن جزءا كبيرا من الوقود والأسمدة في العالم يمر عبر مضيق هرمز، أشار لابورد إلى أن إغلاقه لفترة طويلة سيجبر المزارعين على اتخاذ قرارات صعبة. فكلما زاد تأثر المزارعين، قلت زراعتهم أو استخدامهم للأسمدة، وفي هذه الحالة قد ينخفض محصولهم، ما قد يؤدي بالفعل إلى ارتفاع أسعار الغذاء.
ارتفاعات أقل من الحرب الروسية الأوكرانية
وأكد لابورد "يمر ما يصل إلى ثلث الأسمدة المتداولة عالميا عبر مضيق هرمز. وهذا يمثل 20٪ من الغاز الطبيعي، الذي يستخدم في صناعة الأسمدة في الدول المستوردة له".
وأشار مدير قسم اقتصاديات الأغذية والزراعة في منظمة الفاو الى أن أسعار الغذاء العالمية لم تشهد ارتفاعا حادا كما حدث بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، لأن الأسواق لا تزال تتمتع بوفرة في المعروض بفضل محاصيل المناطق المنتجة الرئيسية.
