رغم الهجمات الأميركية الإسرائيلية المدمرة منذ 28 فبراير على إيران، حليفة الصين وروسيا، فإن موسكو وبكين غائبتان بشكل ملحوظ ولم تقدما مساعدات عسكرية كبيرة، ما عدا معلومات استخباراتية تتعلق بمواقع أميركية لاستهدافها.
وفي تقرير نشره موقع "ناشونال إنترست" فإنه بعيدا عن الارتباك أو العجز في التحرك لنجدة إيران، فلدى روسيا والصين تعريفات أكثر دقة لمصالحهما الوطنية ما يمنعهما من التدخل المباشر، إضافة إلى ذلك، من المرجح أن تكتسب كلتا القوتين مزايا استراتيجية كلما طالت مدة انخراط الولايات المتحدة في هذه الحرب.
الصين تراقب؟
على الرغم من الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة أسلحة وقوات برية وبحرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية صواريخ ثاد الاعتراضية من كوريا الجنوبية، إلى إيران، في ظل استنزاف الحرب لمخزون أميركا المتضائل من الصواريخ الاعتراضية والصواريخ، يصب في مصلحة الصين، وفق "ناشونال إنترست".
غير أن الحرب المطولة في إيران، وانقطاع تدفقات النفط إلى الصين قد يجبر بكين على إعادة النظر في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في تفويض أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.
لكن مع ذلك، فإن مخزون الصين من النفط يكفي لتغطية وارداتها لمدة 20 يوما، ويمكن لموردي بدائل، مثل روسيا، تخفيف الأثر السلبي.
فقطاع الطاقة يعد المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. في عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4% من إجمالي وارداتها النفطية.
ماذا عن روسيا؟
تمتلك روسيا إمكانية أن تصبح من أبرز المستفيدين من هذه الحرب، لا سيما في مجال الطاقة.
وفق "ناشونال إنترنست" سيُجبر إغلاق إيران لمضيق هرمز دولا أخرى، من بينها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا.
فالارتفاع الكبير في أسعار الطاقة العالمية، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يجلب إيرادات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.
من جهة ثانية، فحرب أميركية طويلة مع إيران يفيد الطرف الروسي في حربه ضد أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستنزف الموارد العسكرية، لاسيما صواريخ الاعتراض، ما يمنع وصول أي صاروخ من طراز ثاد وباتريوت وتوماهوك يُوجّه إلى إيران، إلى خطوط المواجهة في أوكرانيا.
ونوهت "ناشونال إنترست" بالمعلومات الاستخباراتية لتحديد الأهداف العسكرية الأميركية التي تمتلكها روسيا، ما يوفر فرصة دعم عن بُعد، لإيران كي تستهدف القواعد والأفراد الأميركيين في الشرق الأوسط، وبالتالي دون أي مخاطرة من موسكو بمواجهة مباشرة مع واشنطن.





