تحذير الكرملين الثلاثاء، من امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين بعد تصريح إسرائيل أن قواتها شنت هجمات على البحرية الإيرانية هناك، تبرز أهمية هذا الموقع الذي تطل عليه إيران وروسيا التي تربطهما معاهدة شراكة استراتيجية أبرمت العام الماضي.
وكانت غارة إسرائيلية على موقع بحري في بحر قزوين استهدفت الدعم الذي تقدمه روسيا لإيران في الحرب، حيث ضربت خط إمداد يستخدمه البلدان لنقل الذخائر والطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة، وفقًا لمصادر مطلعة.
التعاون بين طهران وموسكو شهد توسعًا خلال الحرب، حيث تبادلت روسيا صور الأقمار الصناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة، بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة. فما هي أهمية هذا الممر البحري؟
أكبر بحر داخلي في العالم
الغارة الإسرائيلية، التي نُفّذت الأسبوع الماضي، تُعّد الأولى من نوعها لإسرائيل على أكبر بحر داخلي في العالم.
يربط هذا البحر، الذي يقع خارج نطاق البحرية الأميركية، موانئ روسية وإيرانية تفصل بينها مسافة 600 ميل تقريبًا، مما يتيح للبلدين تبادل الأسلحة بحرية، فضلًا عن سلع أخرى كالقمح والنفط.
ووفق الصحيفة، فقد اكتسب هذا المسار أهمية خاصة لنقل طائرات "شاهد" الإيرانية المسيّرة، المصنّعة الآن في كلا البلدين.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن موسكو استخدمت بحر قزوين لنقل كميات كبيرة من قذائف المدفعية الإيرانية وذخائر أخرى لإعادة تزويد القوات الروسية على خطوط المواجهة.
يشكّل الممر المائي مصدرًا حيويًا للإمدادات لروسيا بعد حرب أوكرانيا عام 2022. ففي عام 2023، نقلت سفن عبرت بحر قزوين أكثر من 300 ألف قذيفة مدفعية ومليون طلقة ذخيرة من إيران إلى روسيا، وفقًا لوثائق اطلعت عليها الصحيفة حينها.
ميناء بندر أنزلي
بحسب بيان للجيش الإسرائيلي فإن الهجوم على ميناء بندر أنزلي على بحر قزوين، استهدف عشرات المواقع، من بينها سفن حربية وميناء ومركز قيادة وحوض بناء سفن يُستخدم لإصلاح وصيانة السفن.
أظهرت صور تحققت منها صحيفة "وول ستريت جورنال" أضرارًا لحقت بمقر قيادة البحرية الإيرانية في الميناء، بالإضافة إلى تدمير سفن حربية، مع أن حجم الأضرار التي لحقت بالميناء نفسه لم يتضح على الفور.
تقول مصادر مطلعة إنه نظرًا لتداخل تهريب الأسلحة في بحر قزوين مع تجارة الإمدادات الحيوية كالقمح، فقد هدد الهجوم أيضًا الإمدادات الغذائية الإيرانية، مما يشير إلى قدرة إسرائيل على إلحاق المزيد من الضرر بالشعب الإيراني إذا لزم الأمر.
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قال الثلاثاء، إن روسيا ستنظر إلى أي امتداد للصراع الإيراني إلى بحر قزوين على أنه "أمر سلبي للغاية".
أهمية الممر البحري للحرب الدائرة
في نفس السياق، قال إريك رودنشيولد، المدير السابق لشؤون آسيا الوسطى في مجلس الأمن القومي، والباحث البارز حاليًا في مركز سياسات بحر قزوين: "أعتقد أن إمدادات الطائرات المسيّرة، وربما إمدادات الحبوب، سيكون لها تأثير حاسم على الوضع الإيراني في هذه المرحلة".
وأدانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم الإسرائيلي، واصفةً الميناء بأنه مركز تجاري ولوجستي هام تستخدمه بنشاط في تجارة السلع المدنية مع إيران.
وأشار محللون إلى أن السفن الروسية والإيرانية غالبًا ما تُعطّل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء رحلاتها، مما يزيد من صعوبة تتبعها.
وتتعقد قدرة إسرائيل على إغلاق طريق التهريب عبر بحر قزوين بسبب وجود روسيا التي لطالما سعت إسرائيل إلى الحفاظ على علاقات جيدة معها جزئيًا لتجنب الصراع في سوريا، حيث كان لروسيا وجود عسكري كبير.
تشير الصحيفة إلى أن تغير موقف روسيا في المنطقة، وتوجهها نحو تحدي الولايات المتحدة وحلفائها بشكل أكثر حزمًا منذ غزو أوكرانيا، أدى إلى تعقيد حسابات إسرائيل.
وقال محللون إن إسرائيل لم تذكر روسيا عند إعلانها عن الهجوم لتجنب إغضاب موسكو والضغط عليها للتدخل في الحرب.
وقال أحد المطلعين على الأمر إن إسرائيل لن تهاجم السفن الروسية التي لا تزال تبحر في هذا الطريق.
محللون يرون أنه رغم أهمية الضربات، فمن المرجح أن تتمكن إيران وروسيا من تحويل تجارتهما إلى موانئ أخرى على بحر قزوين.
وقالت نيكول غراجيفسكي، الأستاذة في معهد العلوم السياسية في باريس والمتخصصة في إيران وروسيا: "لن يؤدي ذلك بشكل كامل إلى تراجع الأمن الغذائي الإيراني أو الروسي، أو حتى فيما يتعلق بنقل الطائرات المسيرة. لكنه قد يعطل التدفق لفترة من الوقت".





