في معبر كابيكوي الحدودي بين إيران وتركيا، يشهد اللاجئون الإيرانيون حالة من الخوف والقلق حيال مستقبل بلادهم. بعضهم يفرّون من القصف، بينما يغادر آخرون للانتظار مع أقاربهم في الخارج حتى انتهاء الحرب. في هذا الممر الجبلي المغطى بالثلوج، أصبح المعبر خلال الأسابيع الأخيرة أحد القنوات القليلة، وربما الأخيرة، التي تربط الإيرانيين بالعالم الخارجي، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

وأعرب أكثر من عشرين إيرانيًا قابلتهم الصحيفة معبر كابيكوي الحدودي في شرق تركيا عن خوفهم وقلقهم بشأن مستقبل بلادهم. وعلى الرغم من العقوبات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، يتوقع معظمهم أن ينجو النظام الإيراني من الحرب. كما يتوقعون أن تشهد البلاد أزمة اقتصادية أشد حدة من تلك التي أدت إلى الانتفاضة الشعبية التي قمعها النظام في وقت سابق من هذا العام.
مغادرة موقتة؟
حتى الآن، لم يحدث نزوح جماعي كبير من إيران، حيث يشير الكثيرون إلى أن مغادرتهم مؤقتة فقط. كما منعت القيود المشددة التي فرضتها الحكومة بعض المواطنين من السفر، بحسب تقارير مواطنين إيرانيين عاديين وتحذيرات السفر الصادرة عن الحكومتين الأميركية والكندية، التي تذكّر بأن إيران تمنع المواطنين مزدوجي الجنسية من المغادرة إلا باستخدام جوازات سفرهم الإيرانية.
وبين 4 و18 مارس، عبر نحو ٢٧ ألف إيراني إلى تركيا، وهو رقم مشابه أو أقل من المعتاد، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). وعاد عدد مشابه منهم إلى إيران، وفق تقرير الوكالة حول أزمة إيران بتاريخ 16 مارس.

كما عبر أكثر من ٣١ ألف إيراني إلى أفغانستان خلال الفترة نفسها. أما التحركات الأكبر فهي داخل البلاد، حيث نزحت نحو مليون عائلة وفق الحكومة الإيرانية.
ونظراً لإغلاق الأجواء الإيرانية، تصبح الحدود البرية هي الوسيلة الوحيدة لمعظم المواطنين لمغادرة البلاد أو العودة إليها. وتعتبر تركيا، لما تتمتع به من مجتمع إيراني كبير ومطار دولي رئيسي في إسطنبول، نقطة عبور رئيسية.

نتيجة كارثية
قبل الحرب، كانت إيران تغرق في أزمة اقتصادية حادة نتيجة سنوات من العقوبات الأميركية وسوء إدارة الحكومة، ما أدى لانهيار العملة وارتفاع التضخم، ودفع ملايين المواطنين نحو الفقر، مع تقليص استهلاكهم للمواد الغذائية الأساسية مثل اللحوم والأسماك. وأدت هذه الأزمة الاقتصادية إلى الانتفاضة في ديسمبر ويناير، التي واجهها النظام بقمع وحشي أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص.
قال رجل في الستين من عمره ويعيش في ألمانيا، كان يزور أقاربه في طهران عند اندلاع الحرب، إنه يخشى أن يكون تأثير الحرب كارثيًا، لكنه لن يؤدي إلى تغيير سياسي. وأضاف: "الشعب يريد إسقاط النظام، لكن إيران بلد كبير، لا يمكن مقارنتها بلبنان، وحتى حزب الله لا يزال موجودًا".

واقترح بعض الإيرانيين أن الضربات الجوية قد تعزز الدعم لقادة إيران، على الأقل على المدى القصير. وقال رجل آخر في الستين من عمره، قدم من مدينة كرج في شمال إيران: "ليس الحكومة التي أريدها، لكن الآن هم من يملكون الأسلحة والجيش الذي يمكنه الدفاع عنا".

فرصة للتغيير؟
ويعرب بعض الإيرانيين عن دعمهم للقصف باعتباره مواجهة لنظامهم القمعي. وقال رجل في الثلاثين من عمره ويعمل مرشدًا سياحيًا في تركيا: "نعاني من ديكتاتور يظلم الناس، لكن لا يمكننا تغييره بمفردنا، وقد تتيح هذه الحرب فرصة لنا".
وعبرت عائلة كاملة من تبريز الحدود مع تساقط ثلوج خفيف، حاملة حقائب كبيرة وبطانيات للإقامة مع أقاربهم في شرق تركيا. وقالت الأم إن الحملة الجوية ضربت تبريز والمناطق المحيطة، وأضاف رجل مسن: "الأسعار ترتفع، لا وظائف ولا أموال".
وقالت امرأة أخرى كانت تزور عائلتها في طهران عند اندلاع الحرب إنها كانت تعبر الحدود متجهة إلى عمان، حيث تقيم وتملك صالون تجميل. وأضافت: "كان صوت القصف يوقظني في الليل". وعندما سُئلت عن احتمال تغيير الحكومة في إيران، قالت: "الشعب يريد ذلك، لكنني لست متأكدة لأنهم أيضًا يدمرون إيران".





