تكثّف واشنطن وحلفاؤها الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز، حيث أُرسلت طائرات هجومية تحلق على ارتفاع منخفض فوق الممرات البحرية لقصف السفن الحربية الإيرانية، ضمن خطة متعددة المراحل لوزارة الدفاع الأميركية للحدّ من خطر الزوارق المسلحة والألغام والصواريخ الإيرانية، التي عرقلت حركة الملاحة عبر الممر المائي منذ أوائل مارس.
الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كشف عن العملية في مؤتمر صحفي في البنتاغون الخميس، قائلاً إن طائرات حربية من طراز A-10، تُعرف باسم "وارثوغ"، مُسلحة تسليحاً ثقيلاً، إلى جانب مروحيات أباتشي الهجومية، تُنفذ مهاماً فوق مضيق هرمز أو قبالة الساحل الجنوبي لإيران.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، في حال انخفاض مستوى الخطر، يُمكن للولايات المتحدة إرسال سفن حربية أميركية عبر المضيق، ومرافقة السفن الداخلة والخارجة، وسط تقارير عن توجه 2200 جندي مارينز إلى الشرق الأوسط، حيث يُحتمل أن يكون لهم دور في إعادة فتح المضيق من خلال السيطرة على الجزر الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.
وفي نفس السياق، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مسؤولا بريطانيا أعلن عن إرسال فريق من المخططين العسكريين إلى الولايات المتحدة للمساعدة في وضع خيارات لإعادة فتح المضيق، بينما أعلن الرئيس الفرنسي أن باريس تدرس مساراً عبر الأمم المتحدة، لفتح "هرمز". فماذا في هذه التطورات؟
طائرات A-10 وطائرات أباتشي فوق "هرمز"
ذكر الجنرال كين أنّ بعض الحلفاء، من دون أن يُسمّيهم، يستخدمون مروحيات الأباتشي "للتعامل مع طائرات مُسيّرة هجومية أحادية الاتجاه".
وقال مسؤول أميركي إنّ طائرات A-10 وطائرات أباتشي تقوم منذ أيام بتدمير زوارق هجومية إيرانية سريعة تُضايق السفن التجارية في المضيق.
ومع بدء إيران بوضع خطط للسماح بمرور سفن مختارة، في ظل دراسة البرلمان الإيراني قانونًا لفرض رسوم عبور، اكتسبت استعادة السيطرة على المضيق أهمية ملحة الخميس.
ووفق المصادر، فإنه من المرجّح أن يستغرق الأمر أسابيع حتى تتمكن الولايات المتحدة من تطهير شبكة الأصول الإيرانية التي عرقلت حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي الذي يمرّ عبره 20% من صادرات النفط العالمية، فضلًا عن جزء كبير من حركة الشحن التجاري.
وحدة مارينز إلى المنطقة
مسؤول أميركي و٣ مصادر مطلعة كشفوا أنّ إدارة الرئيس الأميركي تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين في المنطقة، ما يوفر لترامب المزيد من الخيارات، بينها تأمين عبور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة ستتم وفقا للمصادر بشكل أساسي عبر القوات الجوية والبحرية.
وبحسب ٤ مصادر، بينهم مسؤولان أميركيان فإنّ تأمين المضيق قد يتطلب أيضا نشر قوات أميركية على الساحل الإيراني.
وذكرت مصادر رويترز أنّ إدارة ترامب تدرس خيارات لإرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية التي تُعدّ مركزا لنحو 90٪ من صادرات النفط الإيرانية.
وعبّرت المصادر عن اعتقادها بأن نشر أي قوات برية في أي مكان بإيران، ليس أمرا وشيكا.
بريطانيا وفرنسا ومضيق هرمز
بموازاة ذلك، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول بريطاني طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح علنًا، أن فريقا عسكريا أُرسل إلى القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل الجوية بمدينة تامبا بولاية فلوريدا.
ويبدو أنّ هذه الخطوة تهدف إلى إقناع ترامب بأن بريطانيا مستعدة للمساهمة في تحسين أمن مضيق هرمز، مع تجنّب التدخل العسكري الكبير الذي طالب به الرئيس الأميركي، كإرسال سفن حربية إلى الممر المائي في وقت قريب.
وقد أوضحت الحكومة البريطانية أن مشاركتها في تأمين الممر الملاحي ستكون جزءًا من جهد أوسع نطاقًا من جانب الحلفاء، على الأرجح بعد تهدئة حدّة النزاع.
بدوره، قال الرئيس الفرنسي، الجمعة، إنّه يستطلع آراء الحلفاء بشأن وضع إطار عمل للأمم المتحدة لإعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.
ماكرون قال رداً على سؤال من موقع "بوليتيكو" عقب اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل الجمعة إنه "أوضح للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الخميس، أن فرنسا تعتزم استطلاع آراء شركائها الرئيسيين، ولا سيما أعضاء مجلس الأمن، حول مدى ملاءمة وضع إطار عمل أممي لما نرغب في القيام به في مضيق هرمز"، من دون الخوض في تفاصيل إضافية حول الخطة.





