بينما تتوالى الهجمات بالمسيّرات والصواريخ من شمال العراق إلى جنوبه، تعجّ شوارع بغداد بالمتنزهين وروّاد المقاهي الذين لا يخفون قلقهم من نزاع أوسع، وإن تآلفوا مع الحروب.
وبعيد بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران صباح 28 فبراير، أغلق العراق مجاله الجوي. إلا أن ذلك لم يُحل دون أن تصبح سماؤه مسرحا للحرب: غارات على مقار لمجموعات مسلحة موالية لطهران، وهجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات تشنّها إيران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.
الحياة "تبدو" طبيعية
رغم ذلك، تعجّ مقاهي العاصمة العراقية بالناس ليلا خصوصا في شهر رمضان، وتغصّ الشوارع بالسيارات في مدينة تخنقها أصلا ازدحامات مرورية فاقمها منذ بدء الحرب، إغلاق المنطقة الخضراء التي تضمّ بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
وعند أطراف شارع المتنبي المعروف بباعة الكتب والفنانين المتجولين، يجتمع بعض الناس أمام زوارق تؤمّن رحلات سياحية في نهر دجلة التي انعكست على مياهه أنوار مطعم قريب.
ويقول كريم العقابي الذي كان يتجوّل مع صديقين له "صحيح أن الحياة تبدو طبيعية هنا، لكنها ليست فعلا كذلك".
يضيف الرجل البالغ 65 عاما، وهو أب لثلاثة أولاد، لوكالة فرانس برس "صرنا بدلا من أن نستمع إلى الموسيقى، نستمع إلى الأخبار باستمرار".
"لا تشبه هذه الحرب"
اعتاد العراقيون النزاعات، من الحرب مع إيران لثمانية أعوام خلال الثمانينات من القرن الماضي، مرورا بعاصفة الصحراء بعد غزو الكويت، وصولا الى الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في العام 2003، وما تلاه من هجمات وحروب طائفية.
ويوضح العقابي "في العراق عشنا الحرب التي امتدّت ثمانية أعوام، ولم تكن مثل الحرب التي نعيشها اليوم".
من جهتها، تقول مريم أحمد (22 عاما) إن الخوف يدفعها منذ بدء الحرب، إلى عدم مغادرة منزلها من دون شقيقها.
وتقول الشابة التي تدرس لتصبح معلّمة للغة الانكليزية "أشعر بقلق وحزن شديدين لما يحدث في المنطقة". تضيف "نحن لا نستحق هذا".
