أكدت تقارير الاستخبارات الأميركية تماسك المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران، رغم مقتل مرشد إيران، علي خامنئي، إلى جانب مسؤولين رفيعين في النظام بنهاية فبراير، أول أيام الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وأشارت هذه التقارير إلى أن الحرس الثوري والقادة المؤقتين الذين تولوا السلطة بعد قتل خامنئي ما زالوا يسيطرون على البلاد.
ثلاثة مصادر مطلعة كشفت أن معلومات استخباراتية أميركية خلصت إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.
كذلك قال مسؤول إسرائيلي كبير لرويترز إن مسؤولين إسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه لا يمكن الجزم بأن الحرب ستفضي إلى انهيار حكم رجال الدين.
وكانت رويترز ذكرت الأسبوع الماضي أن فصائل كردية إيرانية متمركزة في العراق المجاور تشاورت مع واشنطن بشأن كيفية مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد، وما إذا كان ينبغي القيام بذلك أصلا. ويمكن لمثل هذا التوغل أن يضغط على أجهزة الأمن الإيرانية هناك، مما يتيح للإيرانيين التحرك ضد الحكومة. فهل يتغير الوضع على الأرض؟
ترامب وإنهاء الحرب "قريبا"
مع تزايد الضغوط السياسية بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، ألمح الرئيس ترامب إلى أنه سينهي "قريبا" أكبر عملية عسكرية أميركية منذ الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003.
مصادر رويترز أكدت أن الوضع على الأرض متغير، وأن الأوضاع داخل إيران قد تتبدل.
وامتنع مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ووكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق. ولم يرد البيت الأبيض على طلب للحصول على تعقيب.
أهداف متغيرة وتبريرات متقلبة
منذ اندلاع الحرب، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على مجموعة واسعة من الأهداف الإيرانية، شملت الدفاعات الجوية والمواقع النووية وأعضاء من القيادة العليا.
وقدمت إدارة ترامب تبريرات متباينة للحرب. فعند إعلانه بدء العملية الأميركية، حث ترامب الإيرانيين على "تولي زمام حكومتكم"، لكن كبار مساعديه نفوا لاحقا أن يكون الهدف هو الإطاحة بالقيادة الإيرانية.
وبالإضافة إلى خامنئي، أسفرت الغارات عن مقتل عشرات المسؤولين الكبار وبعض كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، وهو قوة عسكرية نخبوية تسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد.
ومع ذلك، تشير تقارير الاستخبارات الأميركية إلى أن الحرس الثوري والقادة المؤقتين الذين تولوا السلطة بعد قتل خامنئي ما زالوا يسيطرون على البلاد.
وأعلن مجلس الخبراء، وهو هيئة من كبار رجال الدين الشيعة، في وقت سابق هذا الأسبوع اختيار مجتبى نجل خامنئي زعيما أعلى للبلاد.
وقال مصدر مطلع على الأمر إنّ إسرائيل لا تعتزم السماح ببقاء أي جزء من الحكومة السابقة.
وأوضح المصدر أن ذلك سيتطلب على الأرجح هجوما بريا يتيح للإيرانيين التظاهر في الشوارع بأمان. ولم تستبعد إدارة ترامب إرسال قوات أميركية إلى إيران.
ماذا عن الأكراد؟
بحسب التقرير، يمكن لأي توغل لفصائل كردية إيرانية متمركزة في العراق المجاور أن يضغط على أجهزة الأمن الإيرانية هناك، مما يتيح للإيرانيين التحرك ضد الحكومة.
وقال عبد الله مهتدي، زعيم حزب (كومله كردستان إيران)، وهو جزء من ائتلاف من ٦ أحزاب كردية إيرانية، في مقابلة مع رويترز الأربعاء، إن هذه الأحزاب منظمة بشكل كبير داخل إيران، موضحا أن "عشرات الآلاف من الشبان مستعدون لحمل السلاح" ضد الحكومة إذا تلقوا دعما أميركيا.
وأضاف مهتدي أنه تلقى تقارير من داخل المناطق الكردية في إيران تفيد بأن وحدات من الحرس الثوري وقوات أمنية أخرى أخلت قواعد وثكنات خوفا من الضربات الأميركية الإسرائيلية.
وقال "نرى مؤشرات ملموسة على ضعف في المناطق الكردية".
لكن تقارير استخباراتية أميركية حديثة شككت في قدرة الجماعات الكردية الإيرانية على مواصلة القتال ضد الأجهزة الأمنية الإيرانية، وفقا لمصدرين مطلعين على هذه التقييمات.
وأشار المصدران إلى أن المعلومات الاستخباراتية تفيد بأن هذه الجماعات تفتقر إلى القوة النارية والعدد الكافي.
وذكر شخص آخر مطلع على الأمر أن الجماعات الكردية الإيرانية طلبت في الأيام الماضية من مسؤولين أميركيين كبار وأعضاء في الكونغرس تزويدها بأسلحة وآليات مدرعة.
لكن ترامب قال يوم السبت إنه استبعد السماح بدخول الجماعات الكردية الإيرانية إلى إيران.





