عاد العراق مجدداً إلى واجهة الصراع العسكري في الشرق الأوسط، مع انخراط القوات الأميركية في مواجهة متجددة ضد فصائل مدعومة من إيران، في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة واتساع رقعة المواجهة بين واشنطن وطهران.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً في الهجمات التي نفذتها جماعات مسلحة عراقية موالية لإيران، حيث حاولت تنفيذ عشرات الهجمات المحدودة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، في خطوة اعتُبرت رسالة دعم لطهران.
واستهدفت بعض هذه الهجمات قاعدة عسكرية أميركية وقنصلية في شمال العراق، إضافة إلى منشأة تابعة لوزارة الخارجية الأميركية في مطار بغداد الدولي.
وفي أحدث التطورات، استهدفت صواريخ السفارة الأميركية في بغداد يوم السبت، وهو ما وصفه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بأنه "عمل إرهابي" نفذته "مجموعات خارجة عن القانون".
من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة أنها بدأت تنفيذ ضربات عسكرية ضد تلك الفصائل، في اعتراف واضح بأن الحرب مع إيران بدأت تمتد إلى الأراضي العراقية، وهو ما يعيد القوات الأميركية إلى ساحة قتال شهدت سنوات طويلة من المواجهات الدامية بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.
ويمثل هذا النهج تحولاً ملحوظاً في سياسة البنتاغون، الذي حاول خلال السنوات الماضية تجنب استهداف الفصائل العراقية بشكل مباشر، في إطار مساعٍ لإنهاء صفحة الصراع الطويل في البلاد.
ويرى محللون أن الضربات الأخيرة تهدف إلى إضعاف البنية العسكرية للفصائل داخل العراق. وقال تامر بدوي، الباحث في شؤون الفصائل العراقية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إن الولايات المتحدة "تسعى إلى تفكيك البنية القيادية للنفوذ الإيراني في العراق".
ورغم أن معظم هجمات الميليشيات لم تتسبب بأضرار كبيرة، فإن مراقبين يرون أن البنتاغون يسعى إلى توجيه ضربات موجعة لهذه الجماعات، بما يفتح جبهة ثانية نشطة ضد إيران، إضافة إلى تصفية حسابات تعود إلى سنوات الصراع السابقة.
