توعّدت اسرائيل حزب الله الإثنين بأن يدفع "ثمنا باهظا" بعد شنّه هجوما ضد أراضيها، قال إنه "ثأرا" لمقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، في حين أوقعت سلسلة غارات نفذتها على لبنان 31 قتيلا على الاقل وعشرات الجرحى.
وبعد شنّه ليلا جولة أولى من الغارات على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، وعلى جنوب البلاد، توعّد الجيش الإسرائيلي الإثنين بتكثيف هجماته على لبنان، وبأن يدفع حزب الله "ثمنا باهظا"، في وقت حذّرت السلطات اللبنانية من إن إطلاق الصواريخ من لبنان يمنح اسرائيل "ذرائع" لمواصلة هجماتها.
الحرس الثوري يدخل حزب الله المعركة؟
قبل ثلاث ساعات من تبني حزب الله الهجوم على إسرائيل، أعلن الحساب الرسمي للحرس الثوري الإيراني على تلغرام "دخول حزب الله رسميا في الحرب".
وقال إن اليمن، حيث يدعم المتمردين الحوثيين، "سيدخل المعركة أيضا خلال ساعات قليلة".
ولم يقدم حزب الله على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حربا على إيران في يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران.
أيام عديدة من القتال
وهذه المرة الأولى التي يتبنّى فيها حزب الله هجمات على اسرائيل، منذ سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى في نوفمبر 2024 حربا بين الطرفين استمرت لأكثر من عام.
وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير الإثنين "أطلقنا معركة هجومية في مواجهة حزب الله" مؤكدا في فيديو نشره الجيش "لسنا فقط بالخطوط الدفاعية، بل ننطلق إلى الهجوم". وأضاف "يجب الاستعداد لأيام عديدة من القتال".
حزب الله "يختار إيران على حساب لبنان"
من جهته قال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي رافي ميلو في بيان "اختار حزب الله النظام الإيراني على حساب دولة لبنان وأطلق هجوما على مواطنينا. لقد قمنا بالاستعداد لذلك وسيدفع ثمنا باهظا".
وأضاف بعد ساعات من شنّ اسرائيل غاراتها الأولى "نحن على أهبة الاستعداد دفاعيا وهجوميا.. الغارات مستمرة والقوة ستتصاعد".
واستهدفت موجة الغارات الأولى، وفق الجيش الإسرائيلي، "قيادات في التنظيم، ومقرات، وبنى تحتية" لحزب الله.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية "في حصيلة أولية غير نهائية.. مقتل 31 مواطنا وإصابة 149 مواطنا بجروح".
وتوزع القتلى بين 20 في الضاحية الجنوبية و11 في الجنوب.
نزوج جماعي
وفي منطقة حارة حريك، في عمق الضاحية الجنوبية، استهدفت الغارات الاسرائيلية ليلا، والتي وصل دويها إلى مناطق خارج بيروت، الطابقين العلويين من مبنيين على الاقل، وفق ما أفاد مصور لفرانس برس. وأدت إحدى الغارات إلى اندلاع نيران ليلا داخل إحدى الشقق المستهدفة.
وأسفرت الغارات عن حركة نزوح واسعة من الضاحية الجنوبية معقل حزب الله. وغادرت عائلات على عجل منازلها على متن دراجات نارية أو في سيارات.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية من جهتها عن "نزوح كبير من الضاحية الجنوبية والجنوب بعد سلسلة الغارات الإسرائيلية.
"ثأر لدم" خامنئي؟
وكان الجيش الإسرائيلي أفاد ليلا عن بدء قواته "ضرب أهداف تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية في كل أنحاء لبنان"، وذلك "ردا على إطلاق حزب الله مقذوفات باتجاه دولة إسرائيل".
وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان حوالى 50 بلدة وقرية غالبيتها الساحقة في جنوب لبنان، بإخلاء منازلهم الاثنين، محذرا من هجمات وشيكة ضد أهداف تابعة لحزب حزب الله.
وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على إكس "من أجل سلامتكم، عليكم إخلاء بيوتكم فورا والابتعاد عن القرى لبُعد 1,000 متر على الأقل إلى أراض مفتوحة. كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر".
وقال الجيش إنه استهدف "عددا من قياديي حزب الله في منطقة بيروت، بالإضافة إلى قيادي آخر في جنوب لبنان".
وكان حزب الله أعلن قرابة الثالثة فجرا استهدافه "بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا"، في خطوة قال إنها "ثأرا لدم" خامنئي.
"سيدفع ثمنا باهظا"
وقال الجيش الإسرائيلي إن "مقذوفات عدة" أُطلقت من لبنان الاثنين "سقطت في مناطق مفتوحة"، دون ورود تقارير فورية عن وقوع أضرار أو إصابات.
وخرج حزب الله ضعيفا من حربه الأخيرة مع اسرائيل، بعدما تلقى ضربات كبرى مع خسارته أبرز قادته وجزءا كبيرا من ترسانته العسكرية.
ورغم سريان وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شن ضربات خصوصا على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.
وقال زامير ليلا على تلغرام إن حزب الله هو "المسؤول بشكل كامل عن أي تصعيد" محذرا من أن "أي عدو يهدد أمننا سيدفع ثمنا باهظا: لن نسمح لأحد بإيذاء الشعب الإسرائيلي وحدودنا الشمالية".
لبنان الرسمي: عمل غير مسؤول ومشبوه
وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون إن الهجمات على إسرائيل تستهدف "كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيدا عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة".
ونبّه في بيان من أن "التمادي في استعمال لبنان مجددا منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سوف يعرض وطننا مرة أخرى لمخاطر تتحمل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الامن والاستقرار في البلاد".
واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام من جهته، إن "عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه.. ويمنح اسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه"، مضيفا "لن نسمح بجرّ البلاد إلى مغامرات جديدة".
وكرّر المسؤولون مرارا أنهم لا يرغبون في إقحام لبنان في الصراع في المنطقة، والذي بدأ بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.





