دخلت المنطقة مرحلة جديدة بعد وقف إطلاق النار المؤقت بين إسرائيل وفصائل فلسطينية وحزب الله، في وقت نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت على مصادر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانتقال من العمليات العسكرية إلى خطوات دبلوماسية في غزة ولبنان سوريا.
بالمقابل تقول الصحيفة أن نتنياهو يواصل التمسك بهدف "النصر" الذي يتضمن نزع سلاح حماس وحزب الله بالكامل.
هذا التباين يتصاعد في وقت يطمح فيه ترامب إلى تحقيق سلام تاريخي يمنحه جائزة نوبل، فيما يبقى الغموض مسيطراً على توجهات نتنياهو المستقبلية بينما يبحث الجيش الإسرائيلي عن مخرج سياسي ينهي مرحلة القتال المكثف.
من الحرب إلى الدبلوماسية
تقول مصادر الصحيفة إن المنطقة تنتقل فعلياً إلى مرحلة وصفتها بـ"غسق الحرب"، وهي المرحلة التي تعقب وقف إطلاق النار المؤقت، وتُصاغ خلالها الترتيبات الدائمة لضمان استقرار طويل الأمد.
التحول إلى هذه المرحلة بدأ بدفعة من ترامب نفسه، الذي نصح نتنياهو خلال مكالمة مساء الاثنين بالتحرك تدريجياً في غزة ولبنان وسوريا، من العمليات الهجومية والتصعيد إلى الدبلوماسية، تمهيداً لتطبيق "خطة الـ20 نقطة" التي وضعها ترامب لغزة، والتأسيس لوقف إطلاق نار كامل وربما اتفاقات تطبيع جديدة. ولإنضاج هذه المرحلة، دعا ترامب نتنياهو إلى واشنطن في 28 ديسمبر، مع إمكانية تأجيل الموعد قليلاً.
الجيش الإسرائيلي يبحث عن المخرج السياسي
بحسب مصدر أمني رفيع، تلقى نتنياهو توصيات مشابهة من قيادة الجيش، التي تسعى لإنهاء الحرب بعد أكثر من عامين واستعادة جاهزية الجيش.
ويميل معظم قادة الأركان إلى الانسجام مع توجهات إدارة ترامب و"مركز التنسيق المدني–العسكري" الأميركي، خاصة فيما يتعلق بغزة.
أما في لبنان وسوريا وربما إيران، فيرى قادة الجيش أن تحقيق الأهداف الإسرائيلية يمكن إنجازه عبر ترتيبات سياسية تُقنن المكاسب العسكرية الحالية بدلاً من الاستمرار في المواجهة المباشرة.
العد التنازلي في لبنان
بحلول 31 ديسمبر ينتهي الإنذار الذي وجهه ترامب للحكومة اللبنانية لتفكيك سلاح حزب الله. وقد حذرت إسرائيل بالفعل من أنها ستصعّد في حال عدم الامتثال. في المقابل، يسعى ترامب لمنع هذا السيناريو والانتقال إلى المسار المدني في خطته الإقليمية.
وشهد الأربعاء الفائت تطوراً لافتاً تمثل في تعيين إسرائيل ممثلاً مدنياً رفيعاً لقيادتها في لجنة التنسيق العسكري في لبنان، فيما عين لبنان دبلوماسياً مخضرماً. رغم أن البيان الإسرائيلي تحدث عن "محادثات اقتصادية"، إلا أن مجرد اللقاء يمثل خطوة نحو ما يريده ترامب: دفع إسرائيل ولبنان نحو مسار سلام طويل المدى، بحسب مصادر الصحيفة.
