قتلت القوات الإسرائيلية 3 فلسطينيين اليوم الاثنين في غزة بالقرب من الخط الفاصل الذي يحدد المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل مما يسلط الضوء على الصعوبات التي تعترض الانتقال إلى الخطوة التالية بعد اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أبرم منذ أكثر من ستة أسابيع وحظي بإشادة عالمية.

تشير تقديرات أمنية إسرائيلية متزايدة إلى أن حركة حماس وافقت في 3 أكتوبر على إطلاق سراح جميع الرهائن وبدء تنفيذ "خطة الـ٢٠ نقطة" للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد حصولها على تفاهمات سرّية بعيدة المدى تضمن بقاءها في قطاع غزة وتمنحها قوة سياسية تحت غطاء جديد، بحسب تقرير لصحيفة يديعوت أحرنوت.

وتعتقد أجهزة الأمن الإسرائيلية أن الوسطاء إلى جانب الولايات المتحدة، قدّموا للحركة عرضاً "لم تستطع رفضه"، تحت ضغط مباشر من إدارة ترامب.

بقاء في غزة دون نزع كامل للسلاح

وفق المعلومات الإسرائيلية، وعدت الدول الوسيطة حماس بأن إطلاق سراح جميع الرهائن خلال 72 ساعة والموافقة على مناقشة تنفيذ خطة ترامب، سيقابله السماح ببقاء عناصر الحركة داخل قطاع غزة كمواطنين، وليس ترحيلهم كما تطالب إسرائيل.

وتعني هذه الصيغة أن حماس قد تتخلى رسمياً عن الحكم، لكنها تبقى قوة مؤثرة على الأرض.

تفكيك السلاح.. "توافقي" وليس بالقوة

يخشى مسؤولون أمنيون في إسرائيل من أن عملية تفكيك سلاح حماس لن تكون شاملة ولا قسرية، بل مشروطة واتفاقية، عبر فريق تفاوضي تقوده مصر وبمشاركة قوة دولية ستعمل وفق شروط مسبقة متفاوَض عليها مع الحركة، ومن دون استخدام القوة.

وبهذا السيناريو، ستسلم حماس "السلاح الهجومي" فقط، بينما تحتفظ بالسلاح الخفيف والمتوسط، مما يتيح لها مواصلة حرب عصابات ضد الجيش الإسرائيلي، بحسب التقرير.

تعهد من ترامب

بعد صياغة التفاهمات السرّية، طالبت حماس بضمان مباشر من الرئيس ترامب. وقد أكّد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر للقيادي في الحركة خليل الحية أن واشنطن على علم كامل بالتفاهمات ومتعهدة بتنفيذها.

ويُعتقد أن هذا التعهد كان مفتاح القبول السريع بإطلاق الرهائن والتقدم في مسار خطة ترامب.

لكن إسرائيل ترى أن هذه التفاهمات تمنح حماس فرصة ذهبية للبقاء لاعباً مركزياً في غزة، مع إمكانية إعادة بناء قدراتها العسكرية تدريجياً.

تحقيق هدف وخسارة آخر

بينما تستطيع الحكومة الإسرائيلية القول إن هدف تحرير الرهائن تحقق تقريباً بفضل الدعم الأميركي، إلا أن ثمن ذلك، بحسب مسؤولين أمنيين، قد يكون التخلي عن هدف إسقاط حكم حماس وإزالة بنيتها العسكرية، وهو الهدف الذي وضعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في صدارة أهداف الحرب بعد 7 أكتوبر.