بعد ساعات من انسحاب الجيش الإسرائيلي من مخيم جنين ومحيط المدينة دخلت كاميرا بلينكس إلى المخيم التي قصفت بعض منازله وتدمرت البنية التحتية فيه من شوارع وخطوط مياه وكهرباء.

أم بكر لحلوح التي خرجت من بيتها أول أمس بمساعدة الهلال الأحمر قالت لبلينكس: "رجعنا عالبيت لقيناه مقصوف، بس مش مشكلة فدا الشباب والكتيبة". دخلت الأم لأربع شباب إلى بيتها المقصوف والذي تحول لون جدرانه من الأبيض إلى الأسود وقالت: "عرس ابني بعد أيام هاي جبناله الثلاجة وجهازه وهيو (ها هو) كله محروق مش مبين منه إشي".

0:00/0:00

وقتل الجيش الإسرائيلي في العملية التي أسماها "البيت والحديقة" ١٣ شابا جميعهم تحت سن الـ٢٥، وأصاب أكثر من ١٥٠ مواطنا فلسطينيا بجراح متفرقة. وفي تمام الساعة ١٢:٣٠ ظهرا بالتوقيت المحلي شيع أهالي المدينة ١٢ من الشباب الذين قتلوا خلال الاجتياح الذي استمر أكثر من ٤٨ ساعة نحو مكان مجاور لمقبرة الشهداء في المخيم.

ما كان غريبا على المشيعين أن مكان الدفن لم يكن داخل مقبرة الشهداء، والسبب حسب ما أفاد أهالي المخيم أن المقبرة الخاصة بالشهداء امتلأت ولا يوجد فيها مكان لحفر القبور، فاضطروا لحفر حفرة كبيرة مستطيلة الشكل وقسموها إلى ١٢ خانة متفرقة كل خانة عرضها ٢ سنتيمترا وطولها مترين. وتم دفن "الشهداء" فيها.

Image 1

يرى أشرف النوباني أن ما قام به جيش الاحتلال "يعبر عن ضعفه وعدم قدرته على اخضاع مقاومي مخيم جنين". ودمرت جرافة إسرائيلية "باص من نوع مرسيدس" يملكه أشرف. كان أشرف يقف على شباك منزله في تمام الساعة ٢ فجراً من يوم ٤ يوليو، ورأى الجرافة الإسرائيلية تسحب باصه "بفمها الكبير" حسبما وصف، وأضاف: "ما كفاهم هيك، رجعت عجنت الباص وحطتلي إياه باب دار جيرانا".

0:00/0:00

أما محمد أبو الهيجا الذي يسكن خارج المخيم استقبل اخته وزوجها وأبناءهم في بيته منذ ٣ أيام. وفي صباح ٥ يوليو تذكرت بنت أخته أنها تملك قطة ولم تجلبها معهم عندما تهجروا من المخيم. فذهب خالها محمد إلى المخيم وجلب القطة. وقال محمد: "حتى القطط ما سلموا منهم، إلها هاي البسة ثلاث أيام بالدار لحالها شوف صوتها كيف".

0:00/0:00

اعترف الجيش الإسرائيلي بإصابة جندي ومقتل آخر في اجتياحه للمدينة، وأعلن أنه دمر كل ما يستخدمه من اعتبرهم "مخربين" من بيوت وأنفاق ومصانع للعبوات الناسفة، إلا أن العديد من أهالي المخيم يؤكدون أن المسلحين ما زالوا بخير.

مساء ٤ يوليو وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المدينة، أعلنت كتيبة جنين على قناتها الرسمية على تلغرام أن "مجاهدون جنين ومخيمها ما زالوا بخير، وسيدكون العدو الصهيوني أينما كان".

Image 1

أبو الطيب جردات العشريني، ولد في المخيم وما زال يعيش فيه حتى هذه اللحظة ولم يغادره عندما هجرت إسرائيل مواطنيه منذ يومين وحتى الآن. يقول أبو الطيب وهو يكنس الزجاج المكسور من أمام محل التحف والهدايا الذي يملكه على باب المخيم: "فدا الشباب والمخيم، المصاري بنحكاش فيها، المهم إحنا بخير ومقاومينا بخير".

0:00/0:00

وشارك في المعركة الأخيرة في مخيم جنين أكثر من ١٥٠٠ جندي إسرائيلي من وحدات النخبة مثل: الدفدافون، اليسام واليمام، والمستعربون. وحضر بنيامين نتنياهو إلى بلدة الجلمة المتاخمة للمدينة وتوقف في معسكر سالم العسكري واجتمع في الجنود المنفذين للعملية.

على الطرف الآخر شارك في المعركة التي أسمتها كتيبة جنين "بأس جنين" مقاومون من سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح، وكتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، وكتائب أبو علي مصطفى الذراع العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.