لم يعد الذهاب إلى السينما يقتصر على مشاهدة الفيلم وتناول الفشار، إذ تحولّت عبوات الفشار التذكارية إلى جزء من تجربة المشاهدة، بل إلى سوق تجارية مزدهرة تحقق ملايين الدولارات.

ومع أفلام ضخمة مثل فيلم "الأوديسة"، The Odyssey، للمخرج كريستوفر نولان، أصبحت دلاء الفشار المصممة خصيصا للأفلام سلعة يسعى إليها المعجبون، حيث تباع أحيانا بعشرات الدولارات وتنفد بسرعة من دور العرض. ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، ساهم هذا الهوس الجديد في خلق سوق تقدر قيمتها بنحو 100 مليون دولار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

دلاء الفشار.. منتج هوليوودي جديد

قبل سنوات، كان وعاء الفشار مجرد حاوية عادية تُستخدم أثناء مشاهدة الفيلم، لكن شركات الإنتاج ودور السينما اكتشفت أن هذه العبوات يمكن أن تتحول إلى منتجات تجميعية مرتبطة بالأفلام الكبرى.

ويشير تقرير نيويورك تايمز إلى أن هذه العبوات، المعروفة رسميا باسم "أوعية تقديم الطعام التذكارية"، collectible concession vessels، أصبحت جزءا من استراتيجية التسويق للأفلام، حيث تُصمم بأشكال مستوحاة من الشخصيات أو العوالم السينمائية.

وفي حالة فيلم "الأوديسة" لكريستوفر نولان، أطلقت دور العرض نسختين مختلفتين من دلاء الفشار، وسرعان ما اقتربتا من النفاد بسبب الإقبال الكبير من الجمهور.

وتباع بعض هذه المنتجات بأسعار تصل إلى 70 دولارا، وهو مبلغ يفوق بكثير سعر وجبة الفشار التقليدية، ما يعكس تحولها من أداة تقديم إلى قطعة تذكارية قابلة للجمع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من يقرر شكل الدلو؟ أسرار خلف الكواليس

يكشف تقرير الصحيفة أنّ صناعة هذه المنتجات أصبحت تتطلب تعاملا يشبه التعامل مع إنتاج فيلم نفسه. فقد خضع بيل هاورد، أحد مصممي دلاء الفشار، لإجراءات سرية قبل العمل على أحد المشاريع السينمائية.

فقد اضطر إلى تسليم هاتفه المحمول، وتوقيع اتفاقية عدم إفشاء، ثم جلس داخل استوديوهات "يونيفرسال" لمدة ساعة ونصف الساعة تقريبا لقراءة نسخة ورقية واحدة من سيناريو فيلم قادم، في أجواء مشابهة لما يخضع له نجوم السينما وصناع المؤثرات البصرية.

كان الهدف هو فهم الفيلم وتصميم منتج يعكس هويته ويساعد في تحويله إلى تجربة تجارية متكاملة.

ويرى العاملون في المجال أنّ نجاح هذه المنتجات يعتمد على قدرتها على خلق ارتباط عاطفي بين المشاهد والفيلم، إذ لا يشتري الجمهور مجرد وعاء للفشار، بل قطعة مرتبطة بذكرى تجربة سينمائية.

سوق جديدة تراهن عليها الاستوديوهات ودور السينما

تسعى معظم استوديوهات هوليوود وسلاسل دور العرض إلى الاستفادة من هذا الاتجاه، بعدما أثبتت دلاء الفشار التذكارية قدرتها على تحقيق أرباح كبيرة بتكاليف إنتاج محدودة نسبيا مقارنة بعائداتها.

وتشارك شركات مثل دور السينما الكبرى في طرح تصاميم خاصة مرتبطة بالأفلام المنتظرة، مستفيدة من شغف المعجبين بجمع المقتنيات السينمائية.

ويرى محللون أن هذه الظاهرة تمثل تحولا في اقتصاد صناعة السينما، في وقت تواجه فيه دور العرض منافسة من منصات البث الرقمي. فبدلا من الاعتماد فقط على بيع التذاكر، أصبحت السينما تبحث عن مصادر دخل إضافية من خلال المنتجات الجانبية والتجارب الحصرية.

وبذلك، أصبح دلو الفشار الذي كان يوما جزءا بسيطا من ليلة السينما، رمزا جديدا لطريقة هوليوود في تحويل الأفلام إلى علامات تجارية تمتد خارج الشاشة.