أخذت العلاقة بين آلاف الشبان الأردنيين وصناعة الألعاب الإلكترونية قبل سنوات مسارا أحادي الاتجاه من الشركات الدولية العملاقة المنتجة إلى المستهلك، لكن جيلا جديدا أفضل تعليما وأكثر اطلاعا استطاع تغيير المعادلة لتصبح العلاقة تسير في اتجاهين.
ظهر من بين الشبان الأردنيين مبرمجون ومطورون للألعاب الإلكترونية يشاركون في مسابقات محلية ودولية ويحصدون الجوائز في مجال التكنولوجيا.
تقول دانة الصوالحة، 28 عاما، إن شغفها بتطوير الألعاب بدأ عام 2014، عندما كانت لا تزال في المدرسة، بعدما شاركت في مسابقة تحدي التطبيقات الإلكترونية (ذي غولدن آب تشالنج) وتعرفت من خلالها على "مختبر الألعاب الأردني" الذي تأسس عام 2011 لتلبية احتياجات المطورين والشركات في تصميم الألعاب، في وقت لم تكن هذه البرامج حاضرة بشكل واضح في المناهج الدراسية.
وأضافت "بالنسبة لي كانت نقلة نوعية"، مشيرة إلى أن فريقها تمكن آنذاك من الفوز بالمركز الأول على مستوى المملكة، وهو إنجاز زاد من ارتباطها بالمجال والتفرغ له بشكل أكبر لتطوير الألعاب من خلال التدريب عبر الإنترنت، والالتحاق بالدورات والمشاركة في مسابقات وغيرها من الفعاليات، رغم أنها عملت مهندسة برمجيات لفترة بعد دراستها تخصص تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب.
مبادرات ناجحة
مطور الألعاب مالك باكير، 28 عاما، هو أيضا من الشبان الأردنيين الذين تعلقوا بصناعة الألعاب الإلكترونية منذ سنوات وشارك في العديد من المسابقات والفعاليات.
في تصريح لرويترز، قال باكير إنّه أسس مع عدد من أصدقائه في المجال مبادرة "جمعة غيمز" بهدف تعزيز التواصل بين مطوري الألعاب الإلكترونية، والتي تنظّم لقاءات شهرية لمطوري الألعاب، تتيح لهم التعارف وتبادل الخبرات ومناقشة أحدث التطورات والأخبار المتعلقة بالقطاع.
وأضاف أنّ المبادرة نظمّت في عام 2022 دورة تدريبية مكثفة بالمجان للمبتدئين في مجال تطوير الألعاب تحت عنوان "مسار التطوير السريع"، قدمها محترفون في قطاع الألعاب إلى المنضمين حديثا للمجال، مشيرا إلى أن "أكثر من 60٪ منهم اليوم موظفون ويعملون في المجال".
وذكر أنّ المبادرة تتعاون مع الجهات ذات الصلة في تنظيم مسابقات وتدعم دخول المواهب الجديدة إلى القطاع، مثل "زنقة الألعاب"، وهي فعالية تستمرّ لمدة 72 ساعة يعمل المشاركون فيها على بناء ألعاب تدور حول فكرة محددة خلال تلك الفترة الزمنية ثم يلعب الجميع ألعاب البقية ويتبادلون الملاحظات.
وأقيمت نسختها الأحدث هذا العام في الفترة من 13 إلى 16 أغسطس تحت عنوان "أحلام" بمشاركة عشرات الشبان والفتيات.
وعن نسخة 2026 من "زنقة الألعاب" قال باكير "بنحاول نطلع بلعبة مسلية وحلوة، نخرج عن الصندوق، ونفكر بأفكار جديدة ونحاول نطبقها بأحسن جودة أو مرئيات جميلة تكون ممكنة خلال 72 ساعة".
وأشار إلى أن تطوير لعبة خلال هذه الفترة الزمنية يشكل تحديا بحد ذاته، معتبرا أن التعاون وتبادل الخبرات بين المطورين يمثلان جزءا أساسيا من التجربة.
المملكة تستثمر في شبابها
شكلت منصة "جواكر" الإلكترونية لألعاب الورق والطاولة التي أسسها شبان أردنيون قبل سنوات نموذجا ملهما للاستثمار بقطاع التكنولوجيا على المستوى العربي، إذ استطاعت جذب انتباه شركات كبرى بالمجال حتى استحوذت عليها شركة سويدية عام 2021 في صفقة بلغت قيمتها 205 ملايين دولار.
وهناك حاليا عشرات الشركات المتوسطة والصغيرة التي تعمل في الأردن بمجال الألعاب الإلكترونية.
وفي عام 2023، أطلقت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة "الاستراتيجية الأردنية للألعاب والرياضات الإلكترونية" والتي من بين أهدافها زيادة مساهمة قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في الناتج المحلي الإجمالي، واستقطاب شركات عالمية للاستثمار في القطاع، وتوفير نحو3 آلاف فرصة عمل للشباب، ورفع وعي أولياء أمور اللاعبين بأهمية الرياضات الإلكترونية كمهنة.
وأكد سامر المفلح، المدير العام لصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، أن الاستثمار في قدرات الشباب الأردني بمجالات التكنولوجيا والصناعات الإبداعية لم يعد يقتصر على تزويدهم بالمهارات التقنية، بل أصبح جزءا من بناء قاعدة من المواهب القادرة على ابتكار منتجات وخدمات، والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن تطوير "مختبر الألعاب الأردني" وتوسيع نطاقه ليشمل تقنيات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمعزز والروبوتات وإنترنت الأشياء والإنتاج الرقمي، يعكس توجه الصندوق نحو مواكبة التحولات في الاقتصاد وسوق العمل، وتهيئة الشباب للفرص التي ستنشأ مع هذه التحولات.





