في تطور جديد لملف تصدر المشهد السوري خلال الأيام الماضية، أعلن مصدر مسؤول أن كل الملفات التي نشرت حول عقود بملايين الدولارات وقعتها الشركة السورية للبترول مع شركات ناشئة "بالتراضي" فُتحت ملفاتها، ويجري التدقيق بها.

وأكد دون الكشف عن اسمه قائلا: "ما في راس كبير"، وفقا لصحيفة "زمان الوصل".

جاء هذا بعدما أكدت الشركة السورية للبترول دعمها الكامل للعمل الرقابي الذي تنفذه الهيئة ‏المركزية للرقابة والتفتيش في عدد من مواقع وحقول الشركة بمحافظة دير الزور ‏بالتنسيق مع وزارة الطاقة، مشددة على ضرورة مواصلة الجهود لكشف مواطن ‏الخلل والفساد ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، حماية للمال العام وصوناً لمقدرات ‏قطاع النفط.‏

فأين بدأت القصة؟

القصة لم تبدأ في دير الزور خلال أغسطس. ففي بداية العام، كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن مخالفات في عقد أبرمته الشركة السورية للنفط لتوريد مجموعة توليد كهربائية مخصصة لحفارات في منطقة الحقول الوسطى بحمص.

وبحسب التحقيق، جرى التعاقد بأسعار تفوق أسعار السوق بنحو 70%، وقدرت قيمة المخالفات المالية بنحو 6 مليارات ليرة سورية بالعملة القديمة.

كما تحدث التحقيق أيضاً عن تلاعب في الأسعار والمواصفات العامة للعقد.

أما الأهمية، فتأتي كون التحقيق يُظهر أن قضايا العقود والتوريدات داخل قطاع النفط كانت موضع تدقيق رقابي قبل ظهور ملف دير الزور الحالي.

لكن مع استعادة الحكومة السورية السيطرة على عدد من حقول النفط في دير الزور، أصبحت إدارة هذه الحقول واحدة من الملفات الحساسة أمام وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول.

ومن أبرز الحقول التي شملها العمل الرقابي العمر، التنك، الجفرة، الورد والتيم، إضافة إلى حقل كونيكو للغاز.

وبحسب الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، استمرت أعمال الرصد والتحقيق نحو ٣ أشهر، وشارك فيها 22 مفتشاً قبل الانتقال إلى مرحلة التحقق الميداني من نتائج التحقيقات، وفقا لموقع "سيريا نيوز" المحلي.

Image 1

22 أغسطس.. انفجار ملف الـ28 مليون دولار

في 22 آب، أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش نتائج أولية لعملها في حقول دير الزور، وهنا ظهر الرقم الأكبر في القضية، حيث تبين أن هناك أكثر من 28 مليون دولار كأضرار أولية بالمال العام.

ما دفع الهيئة للتحدث عن مسارين رئيسيين:

أولهما أكثر من 8 ملايين دولار تتضمن أضرار أولية مرتبطة بالتعاقدات وأعمال الصيانة وسوء الإدارة، إضافة إلى مخالفات طالت إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وفقا لوكالة الأنباء السورية "سانا".

والثاني نحو 20 مليون دولار، تضمنت فروقات أسعار أولية في عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى والشركات الناقلة.

وبالتالي كان رقم 28 مليون دولار تقديرا أوليا للأضرار في مسارين من الملفات، وليس حكماً قضائياً نهائياً يثبت أن هذا المبلغ سُرق.

المسؤولون التسعة..

لم تعلن الهيئة جميع العاملين في الشركة كمتورطين، وإنما حددت مسؤولين في مواقع إدارية وفنية مرتبطة بالحقول وعمليات النفط.

وشملت الإجراءات، بحسب الإعلان الرسمي، مسؤولين في: إدارة حقول دير الزور، نقل وتوزيع النفط في المنطقة الوسطى، الإشراف على عمليات النقل في حقول دير الزور وحقل العمر، دائرة الإنتاج في حقل العمر، قسم خدمات الآبار في حقل العمر، الإشراف على عقد في حقل التيم، لجنة الإشراف في حقل التيم، دائرة الإنتاج في حقل التنك.

كما قررت كف يد 9 مسؤولين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، مع توصيات تتعلق بفسخ بعض العقود مع شركات ومتعهدين، نتيجة ما وصفته الهيئة بالمخالفات والقصور في تنفيذ الأعمال والإخلال بمتطلبات النزاهة والالتزام التعاقدي.

ويوم 23 أغسطس، أصدرت الشركة السورية للبترول بياناً أكدت فيه دعمها للعمل الرقابي، وقالت إن البيانات والوثائق المطلوبة وُضعت تحت تصرف الجهات الرقابية منذ بدء التحقيقات، وإنها ستواصل التعاون مع الهيئة والجهات القضائية إلى حين تحديد المسؤوليات.

كما شددت على أن حماية المال العام "خط أحمر"، وأنه لا توجد حماية لأي شخص تثبت مسؤوليته عن فساد أو تجاوز.

في الوقت نفسه، أكدت على أن المسؤوليات يجب أن تحدد بناءً على نتائج التحقيقات، وأن المخالفات التي تثبت بحق أشخاص محددين لا ينبغي تعميمها على الشركة أو جميع العاملين فيها.

وهنا بدأت القصة الثانية: 14 موظفاً يحتفلون داخل الشركة

بعد إعلان كف يد المسؤولين التسعة، أقام عدد من موظفي الشركة فعالية احتفالية دعماً لعمل هيئة الرقابة والتفتيش واحتفاءً بقرارات كف اليد.

Image 1

وبحسب شهادات الموظفين التي نقلتها وسائل إعلام سورية، قالوا إن الفعالية لم تكن عشوائية، وإنهم تقدموا بطلب رسمي لتنظيمها، وإن الطلب كان مسجلاً في الشركة، كما قالوا إنهم حصلوا على موافقة من النقابة والمدير الإداري.

ليعلنوا نفسم في اليوم التالي أنهم تعرضوا لـ"كف اليد"، أي الفصل من العمل بعد مشاركتهم في الفعالية.

وقال الموظفون إنهم فوجئوا بالقرار في اليوم التالي، وإن توقيته يجعلهم يرجحون أن السبب هو مشاركتهم في الاحتفال بقرارات الهيئة.

كما أكدوا على أنهم لم يحصلوا على نسخة من القرار أو على أسباب واضحة للإجراء، وأنهم أُخرجوا من مقر العمل بطريقة وصفوها بالتعسفية.

أين الـ٢٨ مليون دولار؟

لتبقى هذه القضية بكل حيثياتها حديثا على مواقع التواصل الاجتماعي وسط تساؤلات عن مصير الـ28 مليون دولار؟، وأسباب فصل الموظفين المحتفلين بموافقة رسمية عن العمل.

يذكر أن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش كانت أعلنت في وقت سابق، كشف ‏مخالفات وتجاوزات جسيمة طالت آليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وأعمال ‏الصيانة والتعاقدات، إلى جانب ثغرات في الإجراءات الرقابية، ومؤشرات على ‏أضرار بالمال العام تُقدَّر بأكثر من 8 ملايين دولار أميركي وفق أرقام أولية ناجمة ‏عن التعاقدات وأعمال الصيانة وسوء الإدارة، ولا سيما في حقول دير الزور، وذلك ‏بعد ٣ أشهر من أعمال الرصد والتحقيقات الرقابية، وبمشاركة 22 مفتشاً.‏

وأشارت إلى أن أعمال البعثات التحقيقية شملت أيضاً البحث في الأضرار الناجمة ‏عن عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى والشركات الناقلة، والتي نجم ‏عنها أضرار بالمال العام كفروق أسعار تُقدَّر بـ 20 مليون دولار أمريكي وفق أرقام ‏أولية.‏