تحوّل هبوط الين قرب أدنى مستوياته منذ 40 عامًا إلى مواجهة مباشرة في سوق العملات، بعدما تدخلت اليابان لشراء عملتها، قبل أن تنضم إليها الولايات المتحدة في خطوة استثنائية.

وبينما دفع التحرك المشترك الين إلى الارتفاع بقوة، لا تزال الأسواق تختبر قدرة التدخل على وقف تراجعه بصورة مستدامة.

واشنطن تشتري الين

ذكرت "فايننشال تايمز"، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك باع اليورو واشترى الين، الجمعة، نيابة عن وزارة الخزانة الأميركية، عبر "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي".

وسبق ذلك تدخل ياباني واسع، الخميس، قدّره محللون بنحو 8.45 تريليونات ين، أي 52.8 مليار دولار، فيما أشارت بيانات بنك اليابان، بحسب رويترز، إلى احتمال وصوله إلى 58.97 مليار دولار.

وأظهرت صورة لرويترز مفكرة وزير الخزانة سكوت بيسنت، وعليها بند لشراء ين بقيمة بين 5 و10 مليارات دولار. لكن هذا الرقم لا يمثل حجمًا مؤكدًا للعملية، كما لم تعلق الخزانة رسميًا على التدخل.

لماذا انهارت العملة؟

ترى BCA Research أن ضعف الين يعود إلى السياسة النقدية التضخمية لبنك اليابان، وليس إلى مخاوف فورية بشأن الدين الحكومي.

ويبلغ سعر الفائدة الحقيقي سالب 0.75%، وسط زيادات في الأجور تجاوزت 5% لثلاثة أعوام متتالية، ونمو للائتمان بلغ 5.7% في يونيو. كذلك شجع انخفاض تقلبات الأسواق المستثمرين على الاقتراض بالين لتمويل استثمارات بعملات أخرى، ما زاد ضغوط البيع عليه.

ارتداد يهزّ الرهانات

أفادت "فايننشال تايمز" بأن الدولار تراجع بنحو 4% أمام الين، الخميس، ثم خسر 1.9%، الجمعة، ليسجل 157.57 ينًا، بعدما كان قد اقترب من 164 ينًا.

ويهدد هذا الارتفاع المستثمرين الذين راكموا رهانات على استمرار هبوط الين، إذ تحذر BCA من انعكاس حاد إذا زادت التقلبات أو تكررت التدخلات.

لكن الدعم الطويل للعملة قد يتطلب رفع الفائدة اليابانية. وتتوقع BCA استمرار الضغط على الين والسندات الحكومية حتى نهاية 2026، قبل أن يدفع ارتفاع التضخم بنك اليابان إلى موقف أكثر تشددًا، فيما أوصت المستثمرين ببدء تجميع العملة خلال الشتاء.