يشعر جيل الألفية بالاستياء من الفجوة الاقتصادية بينه وبين الأهل من جيل طفرة المواليد، حيث يستمتع كثير من المتقاعدين في بريطانيا على سبيل المثال ممن تجاوزوا الـ65، بالسفر والإنفاق في هذه المرحلة من عمرهم، بينما يواجه الأبناء الذين ولدوا بين 1981 و 1996، ضغوطا متزايدة مثل ارتفاع تكاليف السكن، ورعاية الأطفال، وصعوبة الادخار.

ويرى منتقدون أن ارتفاع أسعار العقارات وتراجع فرص تكوين الثروة جعل جيلا كاملا يشعر بأن الميراث الذي كان يعوّل عليه أصبح أقل ضمانا، في ظل اختلاف كبير في الظروف الاقتصادية بين الجيلين.

في تقرير لصحيفة تلغراف البريطانية تنقل فيه مقارنة لأحد الصحفيات لديها، تشير فيها إلى أنه عندما كانت الأجيال السابقة تجد صعوبة في التواصل مع الوالدين، كان ذلك عادة لأن حياتهم تبدو صعبة - أما بالنسبة لجيل الألفية، فإن الحديث مع الأم والأب غالبا ما يكون مؤلما لأنهم يستمتعون بوقتهم، متنقلين من بلد إلى آخر، فيما هم (جيل الألفية) يصارع للبقاء واقفا على قدميه وسط ضغوط ومتطلبات الحياة.

العمر مجرّد رقم؟

بحسب التقرير، ساهمت عدة عوامل في هذا التباين بين الجيلين. فمتوسط العمر المتوقع في المملكة المتحدة يبلغ الآن ما يزيد قليلا عن 80 عاما، وهذا يعني بالنسبة للكثيرين فصلا ثانيا من حياتهم يمتد لسنوات.

تقول جينيفر أيلشير، أستاذة علم الشيخوخة في جامعة جنوب كاليفورنيا: "كان لدينا الصورة النمطية للجدة وهي تحيك الصوف لأننا ربطنا الشيخوخة بالضعف وسوء الصحة".

وتضيف: "جيل طفرة المواليد هو أول جيل في التاريخ يستفيد فعلياً من النصائح والتدخلات الطبية الحديثة، ونتيجة لذلك، يشعر الكثير منهم بأنهم أصغر سنا ويبدون أصغر من الأجيال السابقة".

عامل الثروة

عامل الثروة لا يقل أهمية أيضا بحسب التقرير. فالعديد من هؤلاء المتقاعدين لديهم دخل فائض يفوق أي جيل آخر في التاريخ، إذ استفادوا من ارتفاع أسعار المنازل، والظروف الاقتصادية المواتية، والمعاشات التقاعدية السخية، والتعليم العالي المجاني.

في موازاة ذلك، يواجه جيل الألفية رواتب لم تواكب تكاليف السكن أو الرسوم الدراسية، بحسب التقرير.

تقول أيلشاير: "يملك الشباب اليوم وقتا أقل بكثير للراحة، وقد تلاشت فكرة الأسرة ذات المعيل الواحد تقريبًا. فهم مُلزمون بدفع فواتير رعاية الأطفال وأقساط الرهن العقاري، وغالبا ما لا يملكون المال الكافي للاستمتاع بأشياء جميلة".

يشير التقرير إلى أنه نتيجة هذه العوامل، ينظر أبناء جيل طفرة المواليد - الذين يبلغ الكثير منهم الآن الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات من العمر - إلى آبائهم بحسدٍ لا يُخفى. فبينما يغرقون في روتين الحياة اليومية وصعوباتها، ينهمك آباؤهم في رحلات الاستجمام والسفر حول العالم.

ويفيد التقرير، أن جزءا من هذا الاستياء ينبع من الاعتقاد بأن على الآباء إنفاق أموالهم بطرقٍ أكثر جدوى. ففي مقال نُشر في مجلة "ذا كت"، أعرب الشباب عن استيائهم الشديد من قيام آبائهم ببناء مسابح في حدائقهم وشراء قوارب لرحلات نهاية الأسبوع بدلاً من مساعدة أبنائهم في سداد فواتيرهم.

ويلفت التقرير أن البعض منهم بدا بعضهم مرعوباً من فكرة تبديد الميراث.

تقول كلوي، وهي أم بريطانية شابة: "أنا سعيدة بنجاح والديّ. لقد عملا بجدّ، وبنيا حياة رائعة لأنفسهما"، إلا أنها تتساءل بغضب عن سبب شرائهما يختا بدلا من مساعدة الأبناء في سداد قروضهم الدراسية؟