تشير بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني إلى أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 4.1٪ خلال يونيو، وهو أعلى مستوى منذ ٤ سنوات، مواصلا الارتفاع للشهر الرابع على التوالي، وفقا لتقرير نشرته فايننشال تايمز.
ورغم أنّ هذه الأرقام تبدو في ظاهرها مؤشرا اقتصاديا محليا، فإن توقيتها يكشف ارتباطها المباشر بالأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ عاد المؤشر إلى المنطقة الإيجابية في مارس، مباشرة بعد اندلاع الحرب الأميركية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وما تبع ذلك من ارتفاع حادّ في أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج.
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر في الاقتصاد العالمي
تكمن أهمية مضيق هرمز في أنه ليس مجرد ممر بحري، بل يمثل عنق الزجاجة للطاقة العالمية. فقرابة 20 من النفط المنقول بحرا يمرّ عبره، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. لذلك، فإنّ أي اضطراب في الملاحة لا يؤدي فقط إلى ارتفاع أسعار النفط، بل يرفع تكلفة كلّ سلعة تعتمد على الطاقة، بدءا من المعادن والبتروكيماويات وصولا إلى الصناعات الإلكترونية والسيارات.
وتعتمد الصين، بصفتها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكبر قاعدة تصنيع عالمية، بصورة مباشرة على استقرار هذا الممر. وعندما ارتفعت أسعار النفط، ارتفعت معها تكلفة تشغيل المصانع، وأسعار الموادّ الخام، وتكاليف النقل الداخلي والخارجي، وهو ما انعكس سريعا على مؤشر أسعار المنتجين.
لماذا ارتفع التضخم الصناعي بينما ظلّ تضخم المستهلك محدودا؟
تكشف الأرقام الصينية مفارقة مهمة. في وقت ارتفع مؤشر أسعار المنتجين إلى 4.1٪، لم يرتفع مؤشر أسعار المستهلك إلا إلى 1٪.
ويشير ذلك إلى أنّ الشركات الصينية لم تتمكن بعد من نقل كامل الزيادة في تكاليف الإنتاج إلى المستهلك النهائي، بسبب ضعف الطلب المحلي واستمرار أزمة قطاع العقارات، ما يعني أنّ الشركات تتحمل جزءا كبيرا من الصدمة، وهو ما قد يضغط على هوامش أرباحها خلال الأشهر المقبلة إذا استمرّت أسعار الطاقة مرتفعة.
الطاقة ليست المشكلة الوحيدة
الأزمة لم تقتصر على النفط، بل امتدت إلى النقل البحري، وهو ما ضاعف الضغوط على المصنعين.
فبحسب Lloyd's List، تضاعف مؤشر شنغهاي العالمي لأسعار شحن الحاويات منذ اندلاع الحرب مع إيران، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أزمة البحر الأحمر في سبتمبر 2024.
كما ارتفعت أسعار وقود السفن بنحو 70٪، بينما نجحت شركات الملاحة في تحميل هذه الزيادات للمستوردين والمصدرين. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الشحن بين شنغهاي ولوس أنجلوس بنسبة 59٪، وبين شنغهاي ونيويورك بنسبة 66٪.
وهذا يعني أن العالم يواجه حاليا صدمة مزدوجة: ارتفاع تكلفة الإنتاج من جهة، وارتفاع تكلفة نقل البضائع من جهة أخرى.
هل انتهت الأزمة؟
تشير البيانات الشهرية إلى أنّ بعض أسعار الموادّ الخام بدأت تتراجع بعد الاتفاق المؤقت الذي سمح بإعادة فتح مضيق هرمز لمدة 60 يوما، إلّا أنّ تجدد المواجهات، وإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن وقف إطلاق النار "انتهى"، يعيدان حالة عدم اليقين إلى الأسواق.





